حين تكلّم النهر بلسان طفلة.. كيف قاد فضول علمي إلى إنقاذ نهر كندي | فيديو

ستيلا باولز
ستيلا باولز


أحيانًا لا يبدأ التغيير من قاعات المؤتمرات ولا من مكاتب الساسة، بل من سؤال بريء تطرحه طفلة، سؤال واحد كان كافيًا ليقلب واقع نهرٍ كامل، ويُثبت أن العلم حين يقترن بالمسؤولية يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا مهما كان صاحبه صغير السن.

بدأت القصة بقرار محلي يمنع السباحة في أحد أنهار كندا، قرار بدا عاديًا للجميع، لكنه كان صادمًا لطفلة في الحادية عشرة من عمرها تُدعى ستيلا باولز. 





اقر أ أيضًا | هل يتم تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة اتحاد السباحة.. مصدر يجيب

فالنهر الذي اعتادت اللعب على ضفافه، نهر "لاهاف"، لم يعد آمنًا، بعدما تلوثت مياهه وتحول من مساحة للفرح إلى مصدر خطر، وفقًا لموقع "miwaterstewardship" .

لم تكتفِ ستيلا بالحزن أو الاحتجاج، بل اختارت أن تفهم ما يحدث، بدافع الفضول العلمي والشعور بالمسؤولية، حولت قلقها إلى مشروع مدرسي، وبدأت تجمع عينات من مياه النهر، لتخضعها لاختبارات علمية دقيقة، وكانت النتائج صادمة؛ فقد أظهرت التحاليل أن نسب التلوث تفوق المعدلات المسموح بها بكثير.

ومع التعمق في البحث، اكتشفت ستيلا أن السبب يعود إلى مئات الأنابيب التي تصرف مياه الصرف الصحي مباشرة إلى النهر، عندها قررت ألا تحتفظ بالنتائج داخل دفاتر الدراسة، فنشرتها بشجاعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتضع الحقيقة أمام الرأي العام وتكسر جدار الصمت الذي أحاط بالمشكلة لسنوات.

لم يكن صوت الطفلة ضعيفًا كما توقع البعض؛ فقد أحدثت نتائج بحثها صدى واسعًا، وأجبرت الجهات الرسمية على التحرك، وسرعان ما أعلنت السلطات الكندية التزامها باستثمار نحو 15 مليون دولار لمعالجة المشكلة البيئية.

وبالفعل، تم تركيب ما يقرب من 600 خزان للصرف الصحي على امتداد النهر، في خطوة أنهت مصادر التلوث وأعادت الحياة تدريجيًا إلى مياهه.

قصة ستيلا باولز ليست مجرد حكاية عن إنقاذ نهر، بل شهادة حيّة على أن العلم في يد طفل يمكن أن يصبح أداة تغيير، وأن الإصرار الصادق لا يعرف عمرًا ولا منصبًا، إنها رسالة واضحة مفادها أن العالم قد يتغير، إذا امتلك أحدهم الشجاعة ليسأل ويبحث ويتكلم.