تواصل محافظة القاهرة، لليوم الثاني على التوالي، أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة، بعد أن بدأ تفكيكه مع فجر أمس الجمعة، في خطوة تهدف إلى إنهاء صفحة من التاريخ المروري للمدينة وفتح المجال لمخططات تطويرية طموحة.

كوبري السيدة عائشة.. نصف قرن من التحديات
تم إنشاء كوبري السيدة عائشة عام 1979 كحل مؤقت لمواجهة الأزمات المرورية في المنطقة، لكن ما كان مؤقتًا استمر لعقود، حاملاً معه عيوبًا هندسية قاتلة، أبرزها الانحناء الشديد في الاتجاه القادم من القلعة.
وأوضح محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، أن فلسفة الإنشاء في ذلك الوقت لم تكن تسمح بإزالة عقارات لتعديل المسارات، ما أدى إلى انحرافات حادة في كوبري السيدة عائشة تحولت إلى مخاطر مرورية حقيقية، حيث سجل عام 2025 وحده أكثر من 15 حادثًا على الكوبري نتيجة تلك الأخطاء الفنية.
مع مرور الزمن، ازدادت المشكلات بسبب ضيق المسارات مقارنة بكثافة السيارات الحالية، وتآكل أجزاء من الهيكل الخرساني والمعدني نتيجة العوامل الجوية وكثرة الاستخدام، ما تسبب في وقوع حوادث مروعة في بعض الأحيان.

كوبري السيدة عائشة.. دوافع الإزالة ومشروع المتحف المفتوح
لم يكن قرار إزالة كوبري السيدة عائشة وليد الصدفة، بل جاء بعد عقود من المعاناة مع الازدحام والحوادث المتكررة.
وتهدف الحكومة من هذه العملية إلى تنفيذ مخطط طموح لتحويل ميدان السيدة العائشة إلى متحف مفتوح وممشى سياحي بمعايير عالمية، يربط بين قلعة صلاح الدين ومساجد آل البيت التاريخية، بما يضمن استعادة الهيبة التاريخية لهذا المربع الحيوي في قلب القاهرة.

محور صلاح سالم الجديد.. البديل الذكي لكوبري السيدة عائشة
كبديل لكوبري السيدة عائشة المعدني المتهالك، تم تشغيل محور صلاح سالم الجديد بطول 2.8 كم، صُمم لنقل الحركة المرورية بالكامل خارج نطاق الميدان التاريخي.

يربط المحور الجديد القلعة مباشرة بمحور الحضارات وكورنيش النيل، ما يقضي نهائيًا على مشاكل الازدحام المزمن ومخاطر الانحناءات الحادة التي ميزت الكوبري القديم.

كوبري السيدة عائشة وختام رحلة نصف قرن
لم يكن كوبري السيدة عائشة مجرد هيكل معدني وخرساني، بل كان شاهدًا حيًا على حياة القاهرة اليومية وسردًا لتاريخها الحديث.
مع إزالة كوبري السيدة عائشة، تبدأ صفحة جديدة من التطوير العمراني، في حين يبقى إرثه في الذاكرة كأحد رموز الحركة والتغيير في العاصمة.




الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







