عرفتُ سامح الصريطى منذ زمنٍ بعيد عن طريق عمى وتاج الرأس صلاح السعدنى، واكتشفتُ إنسانًا ودودًا إلى أقصى مدى، ممثلًا لا يبحث عن النجومية، ولا يجيد النفاق، ولا ينتمى إلى شِلّة، ولا يلهث خلف مخرج أو منتج طمعًا فى نيل رضاه، وبالتالى ضمان التواجد فى فيلم أو مسرحية أو مسلسل.
إنه يترك الأدوار تبحث عنه، وكأن لسان حاله المثل الإنجليزى الشهير: لا تدفع الأشياء، دعها تدفعك.
وعندما تَكلَّم العم صلاح عن سامح الصريطى، تصوّرتُ أنه يتحدث عن شقيقه الأصغر سامح السعدنى، وليس الصريطى؛ فقد وصفه واستخدم مصطلحات سعدنية تنمّ وتكشف عن معدنٍ رائع من البشر، ولذلك أحببتُ الصريطى دون أن أختبر سلوكه أو أتعرف على شخصه بما فيه الكفاية.
ولكن بعد سنواتٍ طويلة من الصداقة، كان العم صلاح محور الحديث، وحكى سامح كيف أن العم صلاح، فَخَّم فى تصوير شخصى الضعيف، وتحدث عن طفولتى وكأننى الطفل المعجزة، وبالطبع حكى لسامح عن كوارث لم يستطع طفل فى الحياة أن يرتكبها سوى شخصى الضعيف.
وكان سامح يقول إن السعدنى عندما يتكلم عن أقاربه أو أصحابه أو أحبابه، فإنه هنا يشبه الصائغ الذى يقوم برصّ الماس بطريقة تبهر الناظرين، وتجعلهم ينجذبون لعظيم ودقة ومهارة صنعه؛ فهو يُغلِّف أصحابه بغلاف الفخامة، ويختم عليهم خاتم الجودة الذى يضعهم فى خانة «البراند» العالمى «نادر الوجود».
وبالفعل، كانت كلمات العم صلاح عن مجموعة الشباب الذين انجذبوا لشخصه الرائع -أقول- كان وصفه لهم يشبه تمامًا الحقيقة، والعرب لهم قول رائع يقول: هذا إنسان شخصه يشبه نصه.
وقد اكتشفت هذا الأمر مع جيلٍ كامل تتبع العم صلاح كما ظله، منهم سامح الصريطى، الذى تأثر بالعم صلاح، حتى عندما قرر صلاح أن يهجر المدينة وزحامها ويتجه إلى المجتمعات الجديدة طلبًا لراحة البال، قرر سامح هو الآخر أن يصنع الشىء نفسه، فاتجه إلى الصحراء حيث يعيش وسط الخضرة والهواء النقى، وحرص على أن يبنى فى بيته الجميل مُصلَّى يجتمع فيه الأصدقاء والجيران كل يوم جمعة للصلاة، وبدأ يزرع ما يحتاج من خضراوات ونباتات زينة، ويُمنِّى النفس بأن يتوفر له فى هذه البيئة ما يضمن له الأجواء الصحية.
ولكن سامح بعد قليل وجد نفسه عضوًا فى التنظيم الكنباوى الذى أسسه الولد الشقى السعدنى الكبير، وكان أعضاء التنظيم هم كل أحباب ومريدى السعدنى، حتى جاء العم صلاح إلى لندن، وأمضى السعادنة الثلاثة: محمود وصلاح وأنا، شهرًا كاملًا فى النوم العميق، ومن يومها انضم العم صلاح للحزب، وانتشر انتشارًا مرعبًا فى الوسط الفنى، وبالتأكيد أصبح سامح الصريطى من قيادات هذا الحزب.
ولهذا -ولِماذا- تعرض الصديق الجميل إلى وعكة صحية بسبب الكنبة؛ حيث محلك تأكل وتشرب وتتكلم وتعمل وتنام.
ولله الحمد مرت الأزمة بسلام، ويا عم سامح، رغم أننى من أوائل المنضمين للحزب الأروع، أناشدك بأن تتمرد وتعلن الانشقاق، وتعود لتمارس الحركة التى فيها كل البركة.
حفظك الله يا سامح ورعاك.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







