اتفاق شامل بين دمشق وقوات "قسد".. وواشنطن تعتبره "محطة تاريخية"

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


أعلنت دمشق وقوات سوريا الديموقراطية، الجمعة، التوصل إلى اتفاق "شامل" لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة، في خطوة وصفتها واشنطن بـ "المحطة التاريخية".

 

لافروف: روسيا وتركيا خططتا لعمليات دمج الأكراد في الحياة السياسية السورية

 

وتوصل الجانبان إلى الاتفاق في ظلّ وقف لإطلاق النار بين قواتهما بدأ في 20 كانون الثاني/يناير إثر أسابيع من التوتر والاشتباكات خسرت خلالها قوات سوريا الديموقراطية ("قسد") السيطرة على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، مقابل تقدّم القوات الحكومية.

ويشمل الاتفاق الجديد الذي أعلنه الطرفان "انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي" في شمال شرق سوريا. ولا تزال هاتان المنطقتان في عهدة قوات سوريا الديموقراطية.

وأدت قسد بقيادة الأكراد، والتي ضمت مقاتلين عربا، دورا محوريا في سنوات النزاع في سوريا. وهي قاتلت بدعم أمريكي، تنظيم الدولة الإسلامية، ونجحت في القضاء عليه تقريبا في البلاد. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في الشمال والشرق تضمّ حقولا نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية. كما اعتقلت آلاف الجهاديين، قدّرت منظمة العفو في آب/أغسطس 2023 عددهم بقرابة عشرة آلاف.

إلا أنه منذ سقوط الرئيس بشار الأسد، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة احمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية.

ويضع الاتفاق المعلن الجمعة حدّا لآمال الأكراد بالحفاظ على إدارتهم الذاتية، وهو يأتي بعد تفاهم أعلن عنه الطرفان في وقت سابق هذا الشهر حول مستقبل المناطق ذلت الغالبية الكردية.

وينصّ الاتفاق الجديد على تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديموقراطية ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، إضافة إلى تشكيل لواء آخر لقوات كوباني (عين العرب) التي تحظى بمكانة خاصة لدى أكراد سوريا، ضمن فرقة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في شمال البلاد.

ويهدف الاتفاق بحسب البنود التي نشرتها "قسد" ومصدر حكومي للإعلام الرسمي إلى "توحيد الأراضي السورية".

وقالت المسؤولة في الإدارة الكردية إلهام أحمد في مؤتمر صحفي الجمعة إن الاتفاق يعني "وقفا دائما لإطلاق النار"، موضحة أن المحادثات لا تزال جارية بين الطرفين حول تفاصيل عملية الدمج.

وأشارت إلى أن "ثلاثة ألوية" سوف تنشأ في مناطق الأكراد و"سيكون عناصر من قوات سوريا الديموقراطية ضمنها، كما سيأتي القادة أيضا من الأكراد"، على أن تشرف عليها وزارة الدفاع.

وأوضحت أن "الولايات المتحدة وفرنسا هما الضامنتين للاتفاق"، مشيرة الى أن واشنطن "لعبت دورا سلبيا" حين اعتبرت أن دور قوات سوريا الديموقراطية في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية انتهى.

 محطة تاريخية

ورحّب المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك بالاتفاق، وأكد في منشور على منصة إكس أنه "محطة فارقة عميقة وتاريخية في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم".

وبدأت المفاوضات بين دمشق والأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية بعد سقوط الأسد، لكنها تعثّرت وصولا إلى حصول مواجهة عسكرية.

وانسحبت قسد في كانون الثاني/يناير من محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق) حيث غالبية السكان عربية. وأعلنت إعادة تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة.

ويرى الخبير في الشأن السوري في مركز "كونفليكت ميدييشن سولوشنز" للاستشارات لارس هاوش أن الاتفاق يؤشر "لإمكانية استمرار وجود بقايا لقوات سوريا الديموقراطية في المرحلة الحالية، لكنه يبقى غامضا بشأن مسائل أساسية تتعلق باللامركزية الإدارية والأمنية".

وأضاف "بدل اعتباره اتفاقا نهائيا، يمكن النظر إليه كمذكرة تفاهم.. فيما تبقى آليات التنفيذ وتفاصيلها رهينة مفاوضات لاحقة".

جهود دبلوماسية

وينصّ الاتفاق الجديد على "دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين".

وأكّد مصدر حكومي للتلفزيون الرسمي أن دمشق سوف تتسلم "جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها".

في باريس، أكد مصدر في قصر الإليزيه الخميس أن فرنسا بذلت "الكثير من الجهود الدبلوماسية للدفع نحو التوصل إلى اتفاق"، بدءا من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي "عقد اجتماعات منذ 10 كانون الأول/ يناير مع الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي"، قائد قوات سوريا الديموقراطية.

وهنّأ ماكرون الجمعة الشرع وعبدي على "اتفاقهما الشامل الذي يتيح وقف إطلاق نار دائم"، مؤكدا أن بلاده "ستدعم تنفيذه كاملا".

وأضاف في منشور على أكس أن فرنسا تدعم "سوريا سيدة وموحدة ومستقرة وتحترم كل مكوناتها"، وأن تكون "ملتزمة تماما بمكافحة الإرهاب".

وعلى هامش المفاوضات التي جرت خلال الأشهر الماضية بين الأكراد والحكومة السورية، أصدر الشرع في 13 يناير/كانون الثاني مرسوما غير مسبوق ينصّ على اعتبار الكردية "لغة وطنية"، وعيد النوروز "عيدا وطنيا"، وذلك للمرّة الأولى منذ استقلال البلاد عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، اعتبر الناشط المدني رامان سيدو أن الاتفاق يوفر ايجابيان منها نزع "فتيل الاقتتال الكردي العربي.. وشبح الحرب"، لكن له سلبيات أبرزها "عدم وضوح شكل ادارة المنطقة".

وقال بدوره أبو علي (40 عاما) وهو صاحب متجر للهواتف "لا نثق بهذه الحكومة، انظروا ماذا فعلوا في دمشق وفي السويداء وفي الساحل أيضا".