من قلب الأزمات يُولد الكتاب.. حضور سوري وسوداني ويمني بارز في معرض القاهرة

 حضور سوري وسوداني ويمني بارز في معرض القاهرة للكتاب
حضور سوري وسوداني ويمني بارز في معرض القاهرة للكتاب


وسط ظروف سياسية واقتصادية صعبة تمر بها عدة دول عربية، برزت المشاركة الثقافية كرسالة صمود وهوية، تجلت بوضوح في الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، فقد تحولت قاعات المعرض، ولا سيما القاعة الثالثة، إلى مساحة نابضة بإصدارات ودور نشر من سوريا والسودان واليمن ولبنان، في مشهد ثقافي يؤكد أن الكتاب يواصل رحلته حتى في أصعب الأوقات.

اقرا أيضأ|رمضان 2026 | مكون واحد يسهل إذابة الدهون المُتراكمة في مطبخك


أكد ناشرون تحدثوا إلى «بوابة أخبار اليوم» أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد محطة أساسية في أجندة النشر العربي، بل بوابة انطلاق لبقية المعارض في المنطقة، ويحرص كثير منهم على طرح عناوين جديدة وعروض خاصة تناسب الجمهور المصري والعربي، فيما اختار بعضهم مصر مقراً بديلاً لمواصلة نشاطه في ظل تعثر العمل داخل بلدانهم.


السودان.. النشر من المنفى


سجلت السودان مشاركة رسمية عبر جناح للسفارة ضم إصدارات لدور نشر تعذر حضور أصحابها بسبب الحرب، وتنوعت الكتب بين السياسة والدين والتعليم والأدب والبحوث الاجتماعية.


الناشر السوداني أسامة عوض، مؤسس دار «المصورات»، أوضح أنه نقل نشاطه إلى مصر عام 2024 بعد أن تسببت الحرب في توقف قطاع النشر بالسودان وخسارته لمكتبته ومصدر دخله، وأكد أن الطباعة في مصر، التي كانت خياراً مفضلا حتى قبل الحرب، ساعدته على استعادة نشاطه وإصدار كتب لكتاب سودانيين ومصريين وغيرهم.


من جانبه، قال أحمد عبد الرحيم مكاوي، المشرف على جناح السودان، إن المشاركة هذا العام أفضل من السابقة، إذ تضم نحو 600 عنوان طبعت في مصر، وتتناول موضوعات السلام والهوية والتنمية واقتصاد ما بعد الحرب، إضافة إلى أبحاث مشتركة مصرية–سودانية، وأشار إلى أن اتحاد الناشرين العرب قدّم تسهيلات وخصومات دعمت هذه المشاركة.


اليمن.. الثقافة في مواجهة الصورة النمطية


بجوار الجناح السوداني، حضر اليمن بجناح رسمي ضم كتباً تاريخية وأدبية، وأوضح علي محمد عيش، المتطوع في الجناح، أن المشاركة للعام الرابع على التوالي، مع ملاحظة تطور في التنظيم والإقبال، وأكد أن الهدف يتجاوز عرض الكتب، ليصل إلى تصحيح الصورة الذهنية عن اليمن، وإبراز حضاراته مثل سبأ وحِمْيَر وحضرموت، إلى جانب الشعر والتراث، في رسالة تؤكد أن الثقافة اليمنية مستمرة رغم الظروف.


سوريا.. حضور واسع وخبرة طويلة


وبدت المشاركة السورية من الأوسع، مع وجود نحو 65 ناشرا سوريا، بعضهم قدم من داخل سوريا، إضافة إلى دور أسست فروعا لها في مصر، وتمركز العدد الأكبر في القاعة الثالثة.  

 

الناشر صلاح عبد الغني، مؤسس دار «زهرة المستقبل»، أعرب عن تقديره لتطور المعرض، مشيراً إلى أن دور النشر السورية تحرص على المشاركة فيه منذ سنوات طويلة، وأوضح أن اتحاد الناشرين السوريين تولى شحن الكتب عبر ميناء اللاذقية إلى الإسكندرية، لضمان وصول الإصدارات، مع الحرص على تقديم أسعار مناسبة للقارئ المصري. كما استفادت الدور الأعضاء في اتحاد الناشرين العرب من خصومات على إيجار الأجنحة.


دعم مصري للمشاركة العربية


من جهته، أكد الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، أن مصر ترحب بأي ناشر عضو في اتحاد الناشرين العرب وتوفر له التسهيلات اللازمة، فيما شدد الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال الهيئة المصرية العامة للكتاب، على أن مصر كانت ولا تزال حاضنة للثقافة العربية، وأن أبواب المعرض مفتوحة للجميع.

وتكشف هذه المشاركات أن صناعة الكتاب قد تتعثر لكنها لا تتوقف، وأن المعارض الثقافية يمكن أن تتحول إلى مساحات للتضامن وإعادة بناء الجسور بين الشعوب، في القاهرة، لم يكن الحضور العربي مجرد أجنحة وكتب، بل حكايات صمود تُكتب من جديد بين دفّتي كل إصدار.