13 عامًا من العمل الدبلوماسي الشاق، بالتنسيق مع كافة المؤسسات الوطنية. لم نبدأ من نقطة الصفر، بل من مستوى أقل من ذلك بكثير في 2013م، حيث كان العالم لا يعترف بالدولة المصرية حينذاك، بعد ثورتين وأنظمة مختلفة، ونظام إخواني ذات سياسة خارجية منقادة، ومواقف سلبية غربية وأمريكية وأفريقية، وعضوية مجمدة في الاتحاد الإفريقي.
لم يكن الصمت هنا هو الكلمة الأخيرة في صفحة الدبلوماسية المصرية، ولكنه كان بداية عمل شاق، حين بدأت مصر معارك عديدة في ذات الوقت؛ تطهير سيناء، مشاريع عملاقة، منتديات عالمية ترحب فيها بشباب العالم أجمع، وتعلن عن رسالة سلام للبشرية كلها، تنسيق علاقات مع دول الجوار مثل ليبيا والسودان ومد يد العون، توطيد علاقات مع السعودية والإمارات والأردن، قمم مشتركة، ثلاثيات قوية مع اليونان وقبرص، وترسيم حدود ومذكرات تفاهم.
حتى بدأ العالم يلتفت إلى مصر ويستمع لها، ويدرك أن شيئًا عظيمًا يحدث على أرضها، ثم بدأ يراقب المشهد من بعيد ويقترب، حتى بدأ الجميع يصفقون لها ويسعون للشراكة معها سياسيًا واقتصاديًا، بل الاعتراف بها كلاعب دولي وأساسي يستطيع حلحلة الصراعات وتسوية النزاعات.
واستعادت مصر دورها الريادي دون أن تنطق ببنت شفه، ولكن كان الجهد الدبلوماسي على الأرض هو الذي يتحدث ويعيد صياغة الدبلوماسية المصرية، وبدون أي استقطاب دولي.
“لا تحالف حصري ولا قطيعة دائمة، والقرار الوطني حر ومستقل”
كان هذا شعار الدبلوماسية المصرية التي أولت الاهتمام أولًا وأخيرًا للدولة الوطنية وللمواطن المصري، وحرصت على عدم التدخل في شؤون الآخرين، كي لا يتدخل أحد في صناعة القرارات الوطنية وفي الشؤون الداخلية للبلاد، مما أكد على استقلالية قرار الدولة الوطنية.
حتى في علاقتها مع القوة العظمى، كانت الدبلوماسية المصرية قادرة على ردع أي تدخل في شؤون الدولة، كما أبدعت السياسة الخارجية في إخراج وابتكار آليات للحفاظ على مصر بقعة هادئة ودولة هادئة وسط إقليم على صفيح ساخن، وبكلمة واحدة وبخط أحمر من الرئيس السيسي استطاعت السياسة المصرية ردع ومنع أي تهديد على حدود الدولة.
كما تميّزت السياسة الخارجية بقدرتها على العمل المؤسسي مع مؤسسات ومنظمات دولية، منها: منظمة الصحة العالمية، منظمة الفاو، صندوق النقد الدولي، ومؤتمر الأطراف لتغيرات المناخ.
كما فتحت دوائر جديدة؛ مثل زيارة الرئيس لصربيا كأول رئيس مصري يذهب إلى هناك، وأوزبكستان، وفيتنام، وجيبوتي، إيمانًا بفتح آفاق دبلوماسية جديدة، مع توطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والنمور الآسيوية، حتى أصبحت مصر بهذا الثقل الذي تحدث به السيد الرئيس في دافوس.
قال كارني في دافوس هذا العام إن النظام الدولي سيتغير حتمًا، وبالفعل ربما نشهد في العقود القادمة نظامًا عالميًا متغيرًا، ولكن السياسة المصرية تفوقت على ذاتها وفي مراحل نضوج عالية، مما يجعل مصر قادرة أن تكون واحدة من اللاعبين الدوليين حتى في ظل ذلك التغير العالمي.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







