احتفلت مصر بعيد الشرطة الـ74 الذي يوافق يوم 25 يناير تخليداً لذكرى ملحمة الإسماعيلية 1952، عندما رفضت قوات الشرطة تسليم أسلحتها للقوات البريطانية وإخلاء مبنى محافظة الإسماعيلية رغم التفاوت الهائل في العتاد، ما أدى لاستشهاد 50 شرطياً وجرح العشرات، ليصبح هذا اليوم رمزاً للفداء والكرامة الوطنية.
احتفالية هذا العام مختلفة، إذ نحتفل ببقاء دولة نجت مما يسمى مخطط الربيع العربي بفضل الله ويقظة المصريين وثورتهم العظيمة في 30 يونيو على قوي الظلام التي حاولت خطف البلاد. نجت مصر بفضل جيشها الوطني الذي حماها في أصعب فترات تاريخها ولولاه لدخلت مصر في نفق مظلم. نجت مصر بفضل قيادة وطنية جريئة قادت البلاد إلى بر الأمان.
في الوقت الذي تحتفل فيه مصر يتسلح العالم استعدادا لجولة أخرى من «الربيع الدولي»، حيث تشير كل التوقعات والشواهد إلى أن اللاعبين الكبار خرجوا لاستكمال المخطط الرئيسي لإعادة ترسيم حدود العالم وذلك بعد أن تم تقسيم المناطق الإقليمية، بعد أن كانت تحارب بالوكالة !.
فالأساطيل الأمريكية باتت تتمركز في المحيطات والبحار، وخلفها دول حلف الناتو ، والصين الملقب بالرجل الحكيم هي الأخرى رفعت درجة التأهب العسكري ، وفي شرق أوروبا يستعرض الدب الروسي قوته المفرطة في حربه مع أوكرانيا .
« الربيع الدولي »مختلف تماما عن ما شهدته منطقتنا العربية منذ 16 عاما، ، من حيث تأثيراته وخطورته ليس اقتصاديا فقط ولكن على البشرية بشكل عام، فالدول العظمي أسلحة نووية يمكن أن تبيد البشر في حالة انفلات السيطرة عليها.
وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية المتوقعة ستلقي بظلالها الاقتصادية والسياسية علي دول المنطقة، ومبكرا غيرت خطوط الملاحة العالمية التي تنقل 80% من تجارة العالم مساراتها التجارية بعيدا عن أماكن الحرب المتوقعة في بحر العرب والمتوسط والأحمر والأسود ، وهذا من شأنه أن يرفع من تكاليف البضائع ما يؤثر مباشرة على شعوب العالم ومنها في مصر، كما قامت شركات الطيران بتغيير جدول رحلاتها من مناطق النزاع لتمر من مناطق آمنة ، وهذا من شأنه أن يحدث زيادة في التكاليف.
يخطيء من يظن أن مصر بعيدة عن اتساع دائرة الصراع الدولي بين القوي الدولية اقتصاديا وسياسيا وهذا يتطلب من الحكومة المصرية قدرة ومرونة وقراءة مبكرة في التعامل مع الأحداث وتاثيراتها الاقتصادية .
نعم مصر اصبحت سوقا جاذبا للاستثمارات الخارجية، بفضل الإصلاحات الاقتصادية ، وبنيتها التحتية القوية التي أهلتها لتكون أكبر سوق جاذب للاستثمارات الخارجية .
ولكن هذا يتطلب اختبار الكفاءات الحكومية التي تفهم لغة العالم الاستثماري ، لا نريد في الفترة المقبلة الموظفين اللذين يبحثون عن زيادة موارد البلاد من جيوب المصريين، بقرارات تعكر المزاج العام لشعب اثقلته المتاعب الاقتصادية .
علي الحكومة أن تستثمر بنيتها التحتية والتشريعية ، وتجذب وتشجع الاستثمارات في كافة المجالات الصناعية والإنتاجية والسياحية .
فمصر هي الملاذ الآمن حاليا لأي مستثمر وسائح.
- فهل نحن مستعدون لهذه الفرص، أما نضيعها بفكر وقرارات بيروقراطية؟

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







