الطيران المدني المصري… حكاية وطن حلّق نحو المجد

صورة موضوعية
صورة موضوعية


لم يكن التحليق في سماء مصر مجرد مغامرة فردية بل كان بداية حلم وطني آمن بأن السماء امتداد طبيعي لطموح الدولة المصرية. فمنذ اللحظة التي انطلقت فيها أول رحلة طيران مدني بأيدٍ مصرية بدأ فصل جديد في تاريخ الوطن فصل صاغته الجرأة والعلم والإرادة ليضع مصر في مصاف الدول الرائدة في مجال الطيران المدني.

حين أقلع الطيار المصري محمد صدقي بطائرته الخاصة التي أطلق عليها اسم “فايزة” تيمناً بالأميرة فايزة ابنة الملك فؤاد الأول لم يكن يحمل محركًا وأجنحة فقط بل كان يحمل حلم أمة كاملة رحلة طويلة وشاقة عبر السماء الأوروبية انتهت بالوصول إلى القاهرة لتكتب بذلك أولى صفحات التاريخ الحقيقي للطيران المدني المصري.

 

استقبال تاريخي… عندما احتفت الدولة بالحلم

 

عند وصول الطائرة إلى مطار هليوبوليس بمصر الجديدة تحولت لحظة الهبوط إلى مشهد وطني مهيب حيث احتشدت الجماهير واصطف كبار رجال الدولة لاستقبال الطيار المصري وفي مقدمتهم محمود فهمي النقراشي وزير المواصلات ونجيب الغرابلي وزير الحقانية إلى جانب رائد الاقتصاد الوطني محمد طلعت حرب في مشهد عكس إدراك الدولة المبكر لأهمية الطيران المدني ودوره في المستقبل.

 

مطار ألماظة..  من حلم إلى مؤسسة:

 

ترجمت هذه القناعة سريعًا إلى خطوات عملية حين صدرت التوجيهات باستئناف العمل في مطار ألماظة ليكون نقطة الانطلاق الرسمية للطيران المدني ومركزًا لاحتضان الطموحات المصرية في هذا المجال وليفتح الباب أمام أجيال جديدة من المبدعين والرواد.

 

كمال علوي..  وميلاد مصر للطيران:

 

ومن رحم هذا الحلم برز اسم كمال علوي الذي سافر إلى باريس ليتعلم فنون الطيران ثم عاد حاملًا رؤية وطنية واضحة قاد بها جهود تأسيس شركة مصر للطيران بدعم من طلعت حرب لتصبح مصر من أوائل دول المنطقة التي تمتلك شركة نقل جوي وطنية منظمة، تعمل داخليًا وخارجيًا، وتعبر عن سيادة الدولة في سمائها.

 

ذاكرة وطن ومسيرة مستمرة:

ومنذ ذلك الحين بات عيد الطيران المدني المصري مناسبة وطنية تجدد فيها مصر اعتزازها بروادها وتستحضر شجاعة الطيارين الأوائل وإيمان رجال الدولة والاقتصاد بأن السماء لا تعرف حدودًا لطموح وطن يسعى إلى التقدم.

 

مطارات مصر.. تطور لا يتوقف:

وتأتي الاحتفالات هذا العام متزامنة مع طفرة تطوير شاملة تشهدها المطارات المصرية وفي مقدمتها مطار القاهرة الدولي الذي شهد إنجازات مهمة شملت تطوير الجراج متعدد الطوابق وتشغيل المشاية الكهربائية بين مبنى الركاب رقم (2) والجراج إلى جانب تحديث مداخل ومخارج المطار وإنشاء محاور مرورية جديدة أبرزها محور لطفية النادي أول طيارة مصرية في رسالة واضحة تربط بين تاريخ الطيران المصري ومستقبله.