تنتشر بين الحين والآخر عبر صفحات التواصل الاجتماعي أحاديث منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون فيها أن النبي حرم لحم الأرنب ويصدون فتاوى بغير علم، بحثاً عن زيادة نسب المشاهدة.
البحث عن أصل الفتوى
وفي ذلك تتبين «بوابة أخبار اليوم» من هذه الفتاوى من كتب الفقه الموثوقة أو جهات الفتوى الرسمية، إذ ذهبنا إلى فتوى صادرة عن العالم الأزهري الراحل الدكتور عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وعضو مجمع البحوث الإسلامية الأسبق.
فيقول العلامة الراحل عطية صقر في كتاب "فتاوى دار الإفتاء المصرية" الصادر عن دار الإفتاء: قال كمال الدين محمد بن موسى الدميري (٧٤٢–٨٠٨هـ) في كتابه "حياة الحيوان الكبرى": "يحل أكل الأرانب عند العلماء كافة، إلا ما حُكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى رضي الله عنهم أنهما كرها أكلها".
سؤال يطرح منذ قرون
وأكل لحم الأرنب من بين الأسئلة التي تثار بين الحين والآخر، أهو حلال أم مكروه؟ ولماذا يشكك بعض الناس فيه رغم شيوعه على الموائد؟
هذا السؤال ليس وليد اليوم، بل طُرح منذ قرون، وتناوله العلماء بالبحث والاستدلال، مستندين إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، بعيدًا عن الظن والهوى.
الرأي الفقهي
اقراايضا أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية
وفق كتاب "فتاوى دار الإفتاء المصرية"، فقد استند جمهور العلماء في إباحة أكل لحم الأرنب إلى عدد من الأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تثبت أنه أُكل بين يديه وأقرّ ذلك.
وروى الجماعة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
«أنفجنا – أي أثرنا – أرنبًا بمرّ الظهران، فسعى القوم عليها فغلبوا، فأدركتها فأخذتها، وأتيت بها أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذها فقبله»، وفي صحيح البخاري في كتاب الهبة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قبله وأكل منه».
وجاء في لفظ أبي داود:«كنت غلامًا حزوّرًا (مراهق) فصدت أرنبًا فشويتها، فبعث معي أبو طلحة رضي الله عنه بعجزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم».
النبي: أكلها حلال
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عنها فقال: «هي حلال»، وروى أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان عن محمد بن صفوان: «أنه صاد أرنبين فذبحهما بمروتين – حجرين براقين – وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلهما».
سبب الكراهة عند من قال بها
احتج ابن أبي ليلى ومن وافقه بما رواه الترمذي عن حبان بن جزء عن أخيه خزيمة بن جزء رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟
قال صلى الله عليه وسلم: «لا آكله ولا أحرمه».
قال: فقلت: ولم يا رسول الله؟
قال: «إني أحسب أنها تدمى».
أي: تحيض.
وحكم الترمذي على هذا الحديث بأن إسناده ليس بالقوي، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.
الخلاصة كما قررها العلماء
ليس في شيء من هذه الأحاديث، وإن ضعف بعضها، ما يدل على تحريم الأرنب، وغاية ما فيها هو الاستقذار عند بعض الناس، مع بقاء الحكم الشرعي على الجواز والإباحة.
وبذلك يتضح أن أكل لحم الأرنب حلال عند جمهور العلماء، ثابت بالسنة النبوية الصحيحة، وأن ما أُثير من تشكيك لا يقوم على دليل يُحرّم، وإنما على كراهة شخصية لا تغيّر من الحكم الشرعي شيئًا.
قيمة غذائية عالية
وذكرت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية أن للأرانب قيمة غذائية عالية حيث تصل نسبة البروتين في لحومها الى 23-25 % والدهون 6% والكوليسترول إلى 0.25%، كما أن مذاق لحم الأرانب جيد ومقبول لدى المستهلك، وتربى الأرانب لغرض إنتاج اللحم والفراء. ايضا هناك سلالات لا تؤكل وتكون للزينة والمعارض.
وأوضحت أن لحم الأرانب يحتوي على نسبة قليلة من الدهون والكولسترول لذا فهو صالح لكبار السن والمرضى، كما تحتوي على نسبة عالية من الأملاح.
وتضيف الوزارة أن الأرانب المصريـة تمتاز بالطعم الجيد للحم وبكثرة النسل، وهى ليست ذات لون موحد بل يوجد فيها كل الألوان تقريباً بجانب تفاوت أوزانها وأحجامها ومن أهم السلالات المصرية (الجيزة الأبيض، البلدى الأحمر، البلدى الأسود، الجبلى المصرى).

خالد العناني: الشراكة بين اليونسكو وألمانيا نموذج عالمي لدعم التعليم والثقافة وحماية التراث
«رمسيس وذهب الفراعنة» يواصل نجاحه العالمي.. وخطط لمدن أمريكية جديدة بعد لندن
إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تعتمد إعادة IQOS كمنتج تبغ معدل المخاطر







