فى حى الجمرك، قلب الإسكندرية النابض بالحركة والنشاط والتجارة، يقبع أول وأكبر مستشفى خيرى لعلاج الخيل والحمير بالمجان فى مصر، تعلوه لافتة تحمل اسم مؤسسته الإنجليزية «دوروثى بروك» التى آمنت بحق الحيوان فى حياة بلا ألم وأكدت أن الرحمة جزء من إنسانيتنا.
اقرأ أيضًا| حي الجمرك: عقار رأس التين صادر له قرار هدم جزئي| صور
65 عامًا هو عمر مستشفى بروك الخيرى الذى أنشئ عام 1961 فى موقع اختير بعناية بشارع الطرطوشى، حيث يمر من حوله عربات تجرها الخيل والحمير، تحمل بضائع أصنافا وألوانا، طاولات أسماك، أقمشة، بالات ملابس ذهابًا وإيابًا إلى ميناء الإسكندرية وأسواق المنشية ومحطة الرمل وحلقة الأنفوشى وغيرها يوميًا.
كانت الحرب العالمية الأولى قد وضعت أوزارها قبل سنوات قليلة عندما زارت السيدة بروك مع زوجها القاهرة وصُدمت بعدما شاهدت الخيول التى خدمت فى الحرب حيث كانت مصر - وقتها- مركزًا لوجيستيًا لمهمات قوات الحلفاء، كيف أصبحت ضعيفة وهزيلة وتعانى من الأمراض.
ووفقًا للعاملين بالمستشفى جمعت «دوروثى بروك» - التى استقرت بالقاهرة حتى وفاتها - تبرعات مالية وشيدت أول فروع المستشفى فى السيدة زينب عام 1934، لتقديم الرعاية للخيول، ومنها انطلقت فروعه السبعة بالمحافظات بينها الإسكندرية والأقصر وأسوان ومطروح.
عبر عيادة ثابتة و3 عيادات متنقلة، يواصل 12 طبيبًا وعاملًا تأدية رسالتهم الإنسانية بمستشفى بروك الخيرى بالإسكندرية، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحيوانات المحتاجة للرعاية، خاصة فى المناطق الريفية والأحياء الشعبية حيث لا تزال تستخدم الحيوانات كوسيلة نقل.
ويوضح د. محمد عبد الخالق، مدير المستشفى لـ «الأخبار» أن المستشفى يقدم حزمة متكاملة من الخدمات تشمل العلاج المجانى للحيوانات، إلى جانب توعية أصحاب ومستخدمى الخيول والحمير بأساليب الرعاية السليمة ونشر ثقافة الرفق بالحيوان.
ويشير مدير مستشفى بروك بالإسكندرية إلى أن جميع الأنشطة والخدمات المقدمة تعتمد على التبرعات باعتبارها المصدر الرئيسى للتمويل، منوهًا الى أن العيادات المتنقلة تجوب قرى الإسكندرية والبحيرة لتقديم الرعاية البيطرية فى أماكن تواجد الحيوانات، دون تحميل أصحابها أعباء الانتقال أو التكلفة.
«يستفيد من خدمات المستشفى سنويًا نحو 17 ألف حيوان»، يقول «د.عبد الخالق»، لافتًا إلى أن الخيول والحمير تعانى من عدد من الأمراض الشائعة، أبرزها الأمراض التنفسية والهضمية والجلدية، والعرج، والتيتانوس، والمغص، والجروح، بالإضافة إلى الأمراض الناتجة عن سوء التغذية.
وأضاف أنه يجرى التعامل مع إصابات الخيول والحمير الناتجة عن الحوادث وفقًا لطبيعة كل حالة، مؤكدًا أن أغلب العمليات الجراحية التى تُجرى بالمستشفى تتمثل فى خياطة الجروح الناتجة عن الحوادث، إلى جانب بعض أنواع الأورام.
وأوضح مدير المستشفى أنه يجرى عمل إجراءات طبية عاجلة لإنقاذ حياة الحيوان، مثل علاج حالات المغص الشديد، والإسهال الحاد، والتسمم، والنزيف، وهى حالات قد تهدد حياة الحصان أو الحمار إذا لم يتم التدخل السريع.
واعتبر أن قلة وعى بعض أصحاب الحيوانات تمثل أحد أكبر التحديات التى تواجه المستشفى أثناء أداء مهامه، ما يستدعى تكثيف حملات التوعية والإرشاد البيطرى، تزامنًا مع العيادات المتنقلة بالتعاون مع الطب البيطرى والجهات الحكومية والجمعيات الأهلية بما يخدم هدفًا مشتركًا يتمثل فى تقليل معاناة الحيوان وتحسين جودة حياته.
وردًا على سؤال: هل تشعر الخيول بالألم مثل الإنسان؟ كشف د.محمد عبد الخالق أن الخيول كائنات حساسة تشعر بالألم مثل الإنسان تمامًا، وتعبر عنه بوضوح، كما تُظهر سعادتها عند زوال الألم وتوفير الرعاية المناسبة لها.
ويضيف مدير مستشفى بروك، قائلًا: «هذا الأمر يُؤخذ فى الاعتبار خلال إجراء العمليات الجراحية أو أى تدخل طبى مؤلم، من خلال إعطاء الأدوية والتخدير المناسب لكل حالة، احترامًا لحقوق الحيوان ورفقًا به».
يقال إنّ الخيل فى رؤيتها جمال، وفى ملمسها رزق، وفى محبَتِـها فِـتنَـة، وفى ركوبها قوة وعز، لذا لا يتوقف مستشفى بروك الخيرى بالإسكندرية عن تقديم الرعاية البيطرية لها وتوعية أصحابها بحسن معاملتها، لتصبح الملاذ الآمن لتلك الحيوانات.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







