الهاتف يهدد الأطفال «1 -10».. وسام منير: يؤدي لخلل في ضبط الذات ويقضي على المهارات

وسام منير
وسام منير


«الأستراليون والإنجليز أصدروا تشريعات تحد أو تمنع استخدام التليفونات لسن معين»، كلمات قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات عيد الشرطة، أحدثت حراكًا اجتماعيًا واسعًا لأنها لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، بل جاءت كجرس إنذار أعاد فتح ملف خطير ظل يتسلل إلى البيوت المصرية، حتى بات الهاتف رفيقًا دائمًا لأطفالنا، يشكل وعيهم ويؤثر على صحتهم ويبني سلوكهم.

تصريحات بمثابة توجيهات رئاسية لطرح القضية على طاولة النقاش الحكومي والبرلماني والمجتمعي، وسط تساؤلات ملحّة حول حدود المنع والتقنين، ودور التشريع، ومسؤولية الأسرة، ومدى قدرة الدولة على حماية الأجيال القادمة من خطر الشاشات الذي لم يعد خفيًا، بل صار ملموسًا في غرف الأطفال، ومدارسهم، وحياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، تفتح «بوابة أخبار اليوم» هذا الملف الشامل، لتضع القضية بكامل أبعادها تحت المجهر، مستمعة إلى نخبة من الأطباء والمتخصصين في الصحة النفسية والعصبية، وخبراء الاجتماع والتربية، إلى جانب نواب البرلمان والمسؤولين، لرصد حجم الأزمة، وتشريح آثارها الصحية والنفسية والتربوية، وطرح مسارات الحل الممكنة، بين التشريع والتوعية والتقنين، في محاولة للوصول إلى رؤية واقعية قابلة للتنفيذ.

ملف يوضح التحول المريب للشاشة الصغيرة من وسيلة للتعليم والترفيه إلى خطر يهدد الحياة والتوازن للأطفال، ويطرح سؤالًا تأخيره ليس في صالح أحد، مفاده: كيف نحمي أطفال مصر في الحفاظ على حقهم في التكنولوجيا ومواكبة التطور العالمي.

لقراءة الملف كاملا: يرجى الضغط هنــــــــــــــــــا

مشاكل نفسية وسلوكية

 

وفي هذا الإطار، حذرت الدكتورة وسام منير، استشاري نفسي تربوي والصحة النفسية وتعديل السلوك، من تأثيرات الاستخدام المتكرر والمفرط للهاتف المحمول على الأطفال في سن مبكر. وأكدت على أن هذه الاستخدامات قد تؤدي إلى مشاكل نفسية وسلوكية عدة، من بينها صعوبة في التركيز والانتباه، إضافة إلى معاناة الطفل من التشتت والملل أثناء ممارسة الأنشطة الطبيعية مثل المذاكرة أو ممارسة الرياضة.



وفي تصريحاتها، أوضحت وسام منير أن الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات يعانون من مشكلات في المهارات الاجتماعية والتواصل البصري، مما يصعب عليهم التفاعل مع الآخرين أو تكوين صداقات، مشيرة إلى أن هناك زيادة في مستوى الغضب والعصبية عند الأطفال، مما يؤثر على قدرتهم في ضبط الذات، وتزداد لديهم مشاعر التوتر والقلق، ليصبح الهاتف مصدر الأمان الوحيد بالنسبة لهم.

وأكدت الدكتورة وسام منير، أن الاستخدام المفرط للهاتف يؤثر أيضًا على نمو الطفل المعرفي واللغوي، حيث يلاحظ تأخرًا في حصيلته اللغوية وقدرته على التعبير اللفظي، مفضلًا الاعتماد على الصور والرموز في التواصل بدلاً من الكلمات.

تأثيرات عكسية وأعراض انسحابية



وفي إطار الحلول المقترحة، أشارت د. وسام منير إلى أهمية التعامل مع هذه المشكلة بحذر، حيث يجب تجنب منع الطفل من استخدام الهاتف بشكل مفاجئ حتى لا يؤدي ذلك إلى تأثيرات عكسية. وأوصت بسحب الهاتف تدريجيًا مع توفير بدائل مناسبة، مثل إعداد روتين يومي محدد لاستخدام الهاتف يشمل ساعات معينة، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا الروتين مشتركًا بين جميع أفراد الأسرة لتشجيع الطفل على الالتزام به.

وأوضحت خبير الصحة النفسية وتعديل السلوك، أن البديل يجب أن يشمل أنشطة ذهنية وذوات طابع تحفيزي تركز على العقل والتركيز، ولا تؤدي إلى شعور الطفل بالملل. بالإضافة إلى ضرورة إقناع الطفل بتأثيرات الهاتف السلبية من خلال توعية الطفل بالأعراض النفسية التي قد تنشأ جراء الاستخدام المفرط، مما يعزز من مشاركة الطفل في اتخاذ القرار، ويسهم في تقليل المقاومة.

ونوهت د. منير إلى أهمية أن تكون الأسرة قدوة للطفل، من خلال تجنب الاستخدام المفرط للهاتف أمامه، وعدم تعريضه لتجارب استفزازية قد تؤثر عليه نفسيًا. وأشارت إلى ضرورة التعامل مع غضب الطفل وحزنه عند سحب الهاتف بشكل إيجابي، مع تشجيعه على التكيف مع الوضع الجديد، واستخدام أسلوب المكافآت والتعزيز الإيجابي من خلال عبارات المدح والثناء على التزامه.

كما شددت على ضرورة تجنب استخدام الهاتف كأداة لإسكات الطفل أو لتحفيزه على السلوكيات المطلوبة، وخاصة قبل سن عام ونصف، حيث يجب تجنب تعريض الطفل للهاتف أو استخدامه بشكل متكرر في هذه الفترة. وبعد هذا العمر، يمكن السماح له باستخدام الهاتف ضمن جدول زمني محدد، مع الرقابة على المحتوى الذي يشاهده ويستخدمه.