في السنوات الأخيرة، لم يعد الحديث عن تجميد البويضات ترفًا طبيًا أو فكرة مرتبطة فقط بالنجوم والمشاهير، بل أصبح خيارًا واقعيًا تلجأ إليه آلاف النساء حول العالم، ومن بينهن مصريات، بحثًا عن الأمان الإنجابي في مواجهة ضغوط الحياة وتسارع الزمن البيولوجي.
مؤخرا الحديث عن تجميد البويضات زاد، والاهتمام به أصبح ملحوظ، الإعلانات فى مواقع التواصل الاجتماعى أصبحت منتشرة كثيرا، والسؤال عن هذه التقنية زاد بين السيدات، لمعرفة المقصود من تجميد البويضات، وماهى الحالات التى تصلح لذلك، وأسئلة أخرى كثيرة.
تجميد البويضات
تجميد البويضات هو إجراء طبي يتيح للمرأة سحب بويضاتها وتجميدها في درجات حرارة شديدة الانخفاض، بهدف استخدامها لاحقًا في الحمل عند الحاجة، وتعتمد التقنية على الحفاظ على جودة البويضة في عمر أصغر، حيث تكون أكثر صحة وقدرة على الإخصاب، مقارنة بسنوات لاحقة قد تتراجع فيها الخصوبة بشكل طبيعي.
اقرأ أيضًا| متى تفكرين في تجميد البويضات؟ كل ما تريدين معرفته
نظرة المجتمع
"أنا فتاة ابلغ من العمر 42 سنة، ولم اتزوج حتى الآن، والكثيرين يشجعونى على فكرة تجميد البويضات، بس هو موضوع جديد علي مسامعنا الفترة الأخيرة، وبصراحة أنا مش متخيلة انى اروح اعمل تجميد لبويضاتى، لأن هقول ايه للراجل اللى هتجوزه (هروح أقول له أنا مجمدة بويضاتى قبل ما اتجوزك)"، هكذا قالت علا محمود، مؤكدة على أنها تشعر بالاحراج من نظرة المجتمع، تارة لسنها، وتارة أخرى لفكرة تجميد البويضات حتى تستطيع الحمل فيما بعد.
وقالت ماهيتاب على40 سنة، وتعمل موظفة: "فكرة إن الوقت بيجري وأنا لسه متجوزتش، وطبعا فرصى للإنجاب قليلة مرعبة بالنسبة لى، وأنا رافضة فكرة انى أتجوز تحت ضغط السن، ولكن عندما سمعت عن تجميد البويضات شعرت إن مازال لدىَ فرصة أختار بهدوء."
الأسباب متعددة ومتباينة
قالت الدكتورة عزة صابر استشارى النساء والتوليد إن هناك أسباب متعددة ومتباينة، فبعض النساء يلجأن لتجميد البويضات لأسباب طبية، مثل الإصابة بأمراض تتطلب علاجًا كيماويًا أو إشعاعيًا قد يؤثر على الخصوبة، بينما تلجأ نساء أخريات إلى هذا الخيار لأسباب اجتماعية أو مهنية، مثل تأخر الزواج، أو الرغبة في استكمال الدراسة وبناء المسار الوظيفي قبل التفكير في الأمومة.
آمن نسبيا
وأضافت صابر قائلة: "تجميد البويضات إجراء آمن نسبيًا إذا تم في مراكز متخصصة وعلى يد أطباء مؤهلين، وأفضل سن لتجميد البويضات هو ما بين 25 و35 عامًا، حيث تكون جودة البويضات أعلى ونسب النجاح أفضل.
"وأكدت أن التجميد لا يضمن الحمل بنسبة 100%، لكنه يزيد الفرص بشكل ملحوظ، لذلك من المهم أن تكون المرأة على وعي كامل بالإيجابيات والقيود.
التكلفة
وأشارت إلى أن التكلفة المرتفعة تظل واحدة من أكبر العقبات أمام انتشار هذه التقنية في مصر، حيث تتراوح تكلفة الإجراء بين عشرات الآلاف من الجنيهات، إضافة إلى تكلفة التخزين السنوي، وهو ما يجعل مثل هذه العمليات حكرًا على شريحة محدودة من النساء القادرات ماديًا.
القرارات المصيرية
وأوضحت صابر قائلة: "رغم أن تجميد البويضات يُعد إنجازًا طبيًا مهمًا، إلا أنه لا يزال يثير جدلًا واسعًا في المجتمعات العربية، فهناك من يراه خطوة إيجابية تعطى المرأة حرية أكبر في اتخاذ قراراتها المصيرية، ولكن البعض الآخر يعتبرونه تدخلًا غير ضروري في مسار حياة المرأة الطبيعي.
وأكدت استشارى النساء والتوليد أن قضية تجميد البويضات ليست طبية فقط، ولكنها مرتبطة بثقافة المجتمع ونظرته لدور المرأة، فنجد أن الضغوط الاجتماعية زادت على الفتاة للزواج المبكر، إما أن توصم بوصمة "العنوسة" وبالتالى تأخر سن الزواج يجعلها عُرضة لعدم تمكنها من الحمل فى سن كبير، لذلك تجميد البويضات ليس مجرد إجراء طبي، بل قضية تمس حياة النساء وقراراتهن المصيرية، وتكشف عن تحولات عميقة في المجتمع ونظرته للزواج والأمومة والعمل.
للمزيد| لكل امرأة.. احتياطات يجب مراعاتها قبل التفكير في تجميد البويضات

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







