لوموند: تحرر الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة يتطلب وضوحا وحزما

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


قالت صحيفة /لوموند/ الفرنسية في افتتاحيتها الصادرة اليوم الاثنين إنه يجب على الأوروبيين، الذين باتوا يدركون تماما اعتمادهم على النفوذ الأمريكي، ألا يترددوا بعد الآن في استخدام الأدوات المتاحة لهم لإعادة توازن موازين القوى مع دونالد ترامب.

وأضافت الصحيفة أن الخطاب المطول الذي ألقاه دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في 21 يناير الحالي لم يؤكد إلا ما كان واضحا بالفعل وهو أن ازدراء رئيس الولايات المتحدة وعدوانيته تجاه الاتحاد الأوروبي يتجليان بجرأة متزايدة، مما يلحق ضررا دائما بالعلاقات عبر الأطلنطي.. وفي مواجهة التهديدات والابتزاز والإهانات ومحاولات التوسع الإقليمي، أظهرت استراتيجية الدول الأعضاء ال27 في الاتحاد الأوروبي، الرامية إلى التأثير على مواقف مطور العقارات السابق، قصورها. فبعد عقود من التبعية المريحة للقوة الأمريكية، كانت الصحوة قاسية على الأوروبيين.

وتابعت الصحيفة أن العلاقات التي ترسخت منذ الحرب العالمية الثانية عميقة ومتشعبة وصارمة سياسيا.. فمن الدفاع إلى التكنولوجيا بما في ذلك التمويل والطاقة، تدرك أوروبا أن التحالف مع الولايات المتحدة ليس أمرا مسلما به وأنه قبل كل شىء له ثمن.. إن الوضوح بشأن مدى هذا الاعتماد أمر ضروري قبل أن نتمكن من تصور التحرر .. ومن المتوقع أن تكون هذه العملية طويلة وشاقة ومزعزعة للاستقرار إلى حد كبير ولكنها حاسمة من حيث السيادة .. وليس من الواقعي أن نتهرب فجأة من الضمانة الأمنية الأمريكية ونتجاهل الترابط الاقتصادي بين ضفتي الأطلنطي .. وتتمثل الضرورة الملحة في إعادة تحديد الموقف الذي يجب تبنيه في مواجهة العلاقة غير المتكافئة التي أصبحت غير مستقرة وسامة.

اقرأ أيضا : ترامب: إيران تريد التفاوض وسنتكلم معهم

وأضافت الصحيفة ان هذا الاعتماد على الولايات المتحدة يصعب تحديه لأنه نابع من خيارات سياسية متعمدة، مثل الإهمال المزمن للاستثمار في الدفاع لصالح ازدهارنا.. كما أنه نابع من عجز أوروبا عن إتمام التكامل الاقتصادي وتجاوز المصالح الوطنية الأنانية.. إن تمني العودة إلى وضع ما قبل الجائحة، حيث كانت الولايات المتحدة موثوق بها وودودة، لن يؤدي إلا إلى تأجيل القرارات الصعبة.

إن ترامب ليس حادثا تاريخيا، بل هو مؤشر على تغير العصر.. وألمحت الصحيفة الى انه لكي يتمكن الاتحاد الأوروبي من مقاومة الضربات الترامبية، فإنه يحتاج إلى مصداقية جماعية لا يزال يتعين بناؤها.. لقد اكتسبت أدوات الانتقام التجاري، وآليات مكافحة الإكراه، والتشريعات القادرة على حماية نموذج مجتمعها.. ويجب عليها ألا تماطل في استخدامها والحصول على توازن جديد للقوى.

وأشارت "لوموند" إلى أن أوروبا تمتلك الوسائل اللازمة، لأن التبعيات متبادلة في العديد من المجالات، وسوف يكون لدى الولايات المتحدة أيضا الكثير لتخسره من هذا الطلاق الوحشي.. ولا يمكن أن يقتصر الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي على شعار واحد، وقد حدد تقرير دراجي حول القدرة التنافسية الأوروبية، في عام 2024، خارطة الطريق التي يجب اتباعها والتي تقوم علي الاستثمار على نطاق واسع في القدرات العسكرية المشتركة، وتأمين سلاسل التوريد الحيوية، وبناء السيادة التكنولوجية والطاقة، وإقامة شراكات تجارية بديلة، وإعادة قدرات التمويل إلى أوروبا. إن هذه المشاريع تتقدم ببطء شديد، والاتحاد الأوروبي يكافح من أجل التحدث بصوت واحد. وأدركت واشنطن هذا الأمر جيدا، فاستغلت الانقسامات الداخلية كوسيلة ضغط للتأثير على القارة.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن "استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة"، التي نشرت مطلع ديسمبر 2025 توضح هذا الأمر جليا.. فإذا استمرت الدول الأعضاء في منح الأولوية للعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة على حساب المصالح المشتركة، فإن التحرر سيتطلب تحالفات من الدول الراغبة في التعاون في المجالات الحيوية. كما أن الصحوة الأوروبية تعتمد على الإبداع المؤسسي.