جولة فى عالم الضوء |سوق الكهربا «الفولت عالى».. وأذواق الناس اختلفت عن زمان

موديلات جديدة تزخر بها أسواق الكهرباء لتلائم ذوق الجيل الحالى
موديلات جديدة تزخر بها أسواق الكهرباء لتلائم ذوق الجيل الحالى


داليا فهمى

الضوء هنا هو الدليل، مصابيح متدلية، وثريات تتلألأ بانعكاسات لا تنتهي، وأسلاك تمتد كخيوط حكايات قديمة، بينما الزحام ينساب كتيار كهربائى لا يعرف التوقف.. أنت هنا فى قلب سوق أدوات الكهرباء والنجف، لا تحتاج إلى لافتة ترشدك، الأضواء تكفي.

اقر أ أيضًا | انقطاع الكهرباء عن السكك الحديدية في طوكيو يعطل حركة مئات الآلاف


 فى قلب وسط البلد، يبدو السوق ككائن حيّ يستيقظ مبكرًا ولا ينام، تختلط فيه أصوات الباعة بنداءات الزبائن، ويجاور رنين المعدن لمعان الزجاج فى مشهد يومى مألوف ومحبب.

الزبائن خليط متنوع يعكس تنوع المدينة نفسها، عروسان يحملان ملامح حلم جديد، ربة منزل تبحث عن نجفة أنيقة بسعر مناسب، مقاول يدون مقاسات ومواصفات، وتاجر قطاعى يقارن بين الأنواع استعدادًا لموسم مقبل.

 الجميع يسأل عن السعر، لكن الإجابة هنا ليست رقمًا واحدًا، بل رحلة تبدأ من الميزانية وتنتهى عند الذوق، مرورًا بعشرات الاختيارات والمقارنات.

يقول أحمد محمود صاحب محل بسوق الكهربا، إن السوق يخدم كل الفئات، موضحًا أن الأسعار تختلف حسب الجودة والمقاس والخامة، ويضيف: «أسعار النجف تبدأ من حوالى 600 جنيه وتصل لـ2000 جنيه حسب التصميم والخامة، والنجف الصغير متوفر من أول 75 جنيه، يعنى أى حد يقدر يلاقى حاجة تناسبه». ويؤكد أن الوعى عند الزبائن زاد، ولم يعد الشكل وحده الفيصل، بل السؤال عن الاستهلاك والضمان والعمر الافتراضي.

وعن تغير أحوال السوق، يحكى «عم إبراهيم» وهو بائع قضى أكثر من ثلاثين عامًا فى أزقة العتبة، عن الفرق بين الأجيال قائلًا: «زبون زمان كان بيشترى النجفة عشان تعيش العمر كله، كان يدور على النحاس التقيل والكريستال الأصلى اللى يورثه لأولاده، وكان بيثق فى كلمة البائع من غير نقاش كتير.

 أما الزبون حاليًا، فعينه فى تليفونه قبل ما تكون فى البضاعة، بيدخل المحل وهو عارف الأسعار والموديلات من النت، يبحث عن الشياكة والموضة و(الترند) أكثر من المتانة، عايز حاجة شكلها مودرن وتليق على الديكورات، والأهم إنها تكون على «قد الإيد».

وتضيف مى سعيد، عروسة تستعد لفرش شقتها، إن جولتها فى السوق كانت طويلة لكنها مفيدة: «لفينا وسألنا كتير، وفى الآخر اخترنا نجفة مودرن بسيطة، شكلها حلو وسعرها معقول، والأهم إنها موفرة للكهرباء».

فى زاوية أخرى من السوق، يوضح حسين إبراهيم «بائع»، أن حركة البيع تختلف بين الجملة والقطاعي، قائلًا: «مَن يشترى جملة بيستفيد فى السعر، لكن القطاعى يعطى مرونة أكثر للزبون، السوق هنا شامل كل شيء، من أول لمبة لحد أكبر نجفة».

ويشير إلى أن الإقبال الأكبر حاليًا على الإضاءة الموفرة للطاقة بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء.

أما محمد السيد، صاحب محل أدوات كهربائية، فيؤكد أن سوق العتبة لا يقتصر على النجف فقط، بل يشمل كل مستلزمات تأسيس الكهرباء. ويقول: «عندنا أسلاك، خراطيم تأسيس، وش كهربا، مفاتيح وأفياش، وكل حاجة لها درجات سعرية من المحلى للمستورد، وكل صنف له زبونه».

 ويضيف أن بعض الزبائن يفضلون المستورد للجودة، بينما يتجه آخرون للمحلى لسعره المناسب.

وفى أحد المحال، كانت عبير إبراهيم ومحمد منصور، يختاران مستلزمات شقتهما الجديدة، تقول عبير: «الميزة هنا إنك بتشوف كل حاجة قدامك، وتقدر تختار على مهلك» ويضيف محمد: «اللى بيلف ويقارن، فعلًا بيطلع بأحسن اختيار». ومع اقتراب الغروب، لا يخفت وهج السوق بل يزداد، تُختبر الأضواء، وتتلألأ الثريات كنجوم قريبة المنال، تنتهى الجولة وقد لا تشترى كل شيء، لكنك تخرج محملًا بحكايات السوق وروحه، سوق لا يبيع الضوء فقط، بل يشارك فى صناعة بيوت جديدة وذكريات تعيش العمر.