على هامش منتدى دافوس الاقتصادى الذى عقد جلساته من التاسع عشر حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري، وبمشاركة غير مسبوقة بحضور ما يقارب ثلاثة آلاف شخصية دولية من ضمنهم خمسة وستون رئيس دولة وحكومات دولة ومن رؤساء مجالس ومديرين تنفيذيين لما يقارب من ألف شركة من قطاعات العمل المختلفة، وقف جاريد كوشنير صهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ليشرح خطته حول غزة الجديدة، هذه الخطة التى قدمها من قبل تحت اسم شروق الشمس يعود لعرضها مرة أخرى أمام هذا المحفل الدولى لتشجيع رأس المال العالمى للاستثمار فى غزة، ولم يخف نيته عقد مؤتمر لاحقا تحت عنوان الاستثمار وإعادة إعمار قطاع غزة.
وحقيقة الأمر فإن هذه الخطة مبنية على مصادرة الممتلكات الخاصة فى قطاع غزة وتحويلها لممتلكات عامة، والأخطر هو السيطرة على الشريط البحرى فى قطاع غزة والذى يمتلك آبار الغاز، إضافة لتحويل هذا الساحل لمنتجعات سياحية استثمارية.
مشروع شروق الشمس غير معنى بالشعب الفلسطينى فى قطاع غزة ولكن حسب خطة جاريد كوشنير هو مشروع للمستثمرين والأغنياء، مع تحويل الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة لمجرد أيدٍ عاملة تقوم بالعمل فى المناطق الصناعية التى ستحيط بقطاع غزة، أو فى الميناء والمطار الذى سيكون مقرها جميعًا مع محطة القطارات ومعبر رفح الذى سينقل شرقًا على الحدود المصرية الفلسطينية.
خطة جاريد كوشنير تقسم قطاع غزة إلى عدة مدن منفصلة بحدائق ومناطق خضراء، فرفح ستصبح مدينتين وكذلك خانيونس كما ستبنى مدينتان فى وسط قطاع غزة ومدينة فى مدينة غزة وأخرى فى شمال القطاع.. هذه المدن الثمانى غير معلوم مستقبلها فهل ستكون متواصلة ام منفصلة؟.
يتضح من خطة جاريد كوشنير الرغبة الواضحة فى شطب الحق الفلسطينى فى بناء دولته المستقلة على حدود الرابع عشر من يونيو ١٩٦٧م وعاصمتها القدس، وتحويل حل الصراع إلى حل اقتصادى دون حقوق سياسية.. يرغب جاريد كوشنير فى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، وتحويل قطاع غزة لنموذج كيان يعيش فى استقرار بدون أى حقوق سياسية ويقدم الخدمات لرجال الأعمال الذين يسلبون غزة من أهلها مقابل تحسن كبير فى مستوى المعيشة والذى سيرتفع بشكل ملحوظ.
تراهن الإدارة الأمريكية الحالية بأن الشعب الفلسطينى أمام ما تعرض له من قتل وإبادة قد يقبل بحياة رغيدة دون حقوق سياسية لضمان حياة مستقرة.
اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بقيادة الدكتور على شعث قد تصطدم بهذا الهدف مع مرور الوقت واتضاح المخطط الأمريكي.
اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ترغب فى وقف القتل فى غزة وفتح آفاق مستقبلية زاهرة للشعب الفلسطيني، وبالطبع لا تقبل أن يشطب الحق الفلسطيني، فخطة جاريد كوشنير التى يحاول تجميلها ستنكشف بسرعة مع الأيام وتحدث حالة من المقاومة لهذه المؤامرة.
وفى لقاء لرئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة الدكتور على شعث أكد رفضه لأى خطة تنزع ملكية أراضى غزة من أهلها معبرًا عن أن له أرضًا و بيتًا مهدومًا فى غزة ويرغب فى بنائه من جديد لا نزع ملكيته منه.
تجربة صفقة القرن التى طرحتها إدارة ترامب عام ٢٠٢٠م فشلت أمام الموقف الصلب الفلسطينى والعربي، ورغم إحضار هذا المشروع مرة أخرى فى قرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣ إلا أن أى مشروع يتنكر لحقوق الشعب الفلسطينى سيفشل.
الإدارة الأمريكية تعتقد أن تسكين الصراع سينهيه ولم تتعلم من تجارب إدارات سابقة، إذا لم يطرح حل جذرى للصراع يعتمد على حل الدولتين فسرعان ما ينفجر الصراع من جديد، وكل محاولات كسر شوكة الشعب الفلسطينى ستبوء بالفشل، سيذهب ترامب ويذهب كوشنير وسيبقى الشعب الفلسطيني، فهو ملح هذه الأرض.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







