■ كتبت: هاجر علاء عبدالوهاب
حالة خاصة من الحنين واستراحة وجدانية تعيد للمتلقي إحساسه الأول بالمكان والإنسان عندما يشاهد لوحات معرض «رحلة في الذاكرة» للفنان زكريا أحمد والمقام بجاليري ضي الزمالك، ويفتح المعرض الباب أمام الذاكرة المفتوحة كي نستعيدها بهدوء، كأن الفنان يدعونا للدخول إلى عالمه الخاص بكل بساطة وارتياح من خلال الفن، ليؤكد أن الذاكرة حين تمر عبر رؤية صادقة تتحول من حنين شخصي إلى خطاب إنساني مفتوح، قادر على لمس الجميع.

تعد هذه التجربة الفنية بمثابة حالة فنية متكاملة وليس مجرد معرض يستدعي الماضي، بل تجربة بصرية تعيد طرح سؤال الهوية والانتماء لبيئته الأولى، من الريف المصري والتراث الشعبي، ليس بشكلها الفولكلوري المعتاد، وإنما كحالة معايشة متأصلة في الوجدان، تظهر في مفرداته المستخدمة داخل أعمالة الفنية كالأراجوز، خيال المآتة، السيرك الشعبي، فوانيس رمضان، الموالد، الأفراح، البيوت الريفية، لكنها لا تأتي كصور توثيقية، بل كرموز نابضة بالحياة، تتحرك داخل اللوحة بحرية وعفوية، وتفتح المجال أمام قراءات متعددة تفتح العنان أمام المتلقي ليسبح بخياله داخل اللوحات.

◄ اقرأ أيضًا | «بالألوان» | متحف فاروق حسني.. توثيق لمسيرة فنية ورؤية ثقافية
لوحات المعرض تبدو في ظاهرها سهلة القراءة، قريبة من العين والروح، لكن مع التمعن تتكشف طبقات أعمق من الإيحاءات والدلالات، كأن كل عمل يحمل أكثر من حكاية، وأكثر من زمن، فيصبح المشهد الواحد مسرحا مفتوحا تتجاور فيه التفاصيل، دون بطل مركزي، ودون خطاب مباشر، وهذا التعدد يمنح اللوحة حيويتها، ويجعل المتلقي شريكا في إعادة ترتيب الذكريات.

يعتمد زكريا أحمد علي لغة لونية ثرية، تمزج بين الجرأة والانسجام.. الألوان تتجاور بحرية، أحيانًا صاخبة وأحيانًا هادئة، لكنها دائمًا متوازنة، تخدم الفكرة ولا تطغى عليها، حيث يتسم العمل الفني بالبساطة الظاهرة والقدرة العالية في آن واحد، يتجاوز الفنان الوصف والمحاكاة ليصل إلى جوهر المشهد وإحساسه الداخلي.

■ زكريا أحمد علي
ما يميز هذا المعرض أنه لا يحاول استعراض تجربة الفنان الشخصية بقدر ما نلمس فيه خلاصة مراحل متعددة، وتجربة طويلة نضجت وظلت محافظة على الهوية المصرية الأصيلة وجذورها.
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







