أوروبا تراجع علاقتها التجارية مع واشنطن تحت ضغط تهديدات ترامب| ما القصة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


وسط تصعيد غير مسبوق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يفتح الاتحاد الأوروبي ملف علاقته التجارية مع الولايات المتحدة على مصراعيه.

حيث دفعت تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات الاتحاد الأوروبي بروكسل، إلى إعادة تقييم شاملة لمسار التعاون التجاري، وتحليل كل الخيارات المتاحة للرد على ما وصفه القادة الأوروبيون بالابتزاز الاقتصادي والسياسي، بما قد يؤدي إلى حرب تجارية إذا فشلت الوساطات الدبلوماسية.

وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن الإجراءات الأوروبية الأخيرة تعكس قلقًا متزايدًا داخل الاتحاد من ربط القضايا التجارية بملفات سياسية وأمنية حساسة، في مقدمتها قضية جزيرة جرينلاند، ما يضع العلاقات الاقتصادية بين الطرفين أمام اختبار صعب قد ينتهي بحرب تجارية مفتوحة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.

اقرأ أيضًا| بعد تهديدات ترامب لجرينلاند.. كيف تخطط أوروبا لمعاقبة الصادرات الأمريكية؟


البرلمان الأوروبي يجمّد اتفاقية التجارة مع واشنطن

أعلن البرلمان الأوروبي رسميًا تعليق عملية التصديق على اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة، في خطوة احتجاجية على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض الرسوم الجمركية بنسبة 10% على صادرات الاتحاد الأوروبي، ما لم يوافق الاتحاد على السماح له بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند.

ويُعد هذا القرار أقوى إجراء عملي يتخذه الاتحاد الأوروبي حتى الآن، في مواجهة ما وصفه عدد من القادة الأوروبيين خلال الأيام الماضية بأنه نوع من "الابتزاز السياسي والاقتصادي"، عبر ربط ملفات السيادة الإقليمية بالمفاوضات التجارية.


لجنة التجارة الأوروبي: لا تسوية قبل انتهاء تهديدات جرينلاند

قال بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إن الاتحاد لن يمضي قدمًا في التصديق على الاتفاق التجاري الأمريكي طالما استمرت التهديدات المتعلقة بجرينلاند، مؤكدًا أنه "لن تكون هناك أي إمكانية للتسوية" في ظل هذا المناخ المتوتر.

وأوضح لانج، أن الاتفاق كان يتضمن وعودًا أمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية (0%) على عدد كبير من الصادرات الصناعية الأوروبية، وهو ما كان من شأنه تعزيز التبادل التجاري، إلا أن هذه المكاسب المحتملة أصبحت معلقة في ظل التصعيد السياسي الحالي.


التزام أوروبي بشراء طاقة بـ750 مليار دولار مستمر

أكد لانج أن قرار تعليق التصديق على الاتفاقية التجارية لا يؤثر على التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة من الولايات المتحدة بقيمة 750 مليار دولار (نحو 560 مليار جنيه إسترليني)، موضحًا أن هذا الملف منفصل عن اتفاقية التعريفة الجمركية.

ويأتي هذا التوضيح في محاولة لطمأنة الأسواق، ومنع انتقال التوتر التجاري إلى قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أعمدة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في ظل أزمة الطاقة العالمية.


فون دير لاين تلغي لقائها بترامب وتعود لقمة طارئة

في إشارة واضحة إلى خطورة الموقف، عادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى بروكسل فور إلقاء كلمتها أمام البرلمان الأوروبي، بدلاً من التوجه إلى منتدى دافوس للقاء ترامب.

وجاءت العودة المبكرة للاستعداد لقمة طارئة في بروكسل عُقدت في السابعة مساءً يوم الخميس، لمناقشة السيناريوهات المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي في حال مضي ترامب قدمًا في تنفيذ تهديداته بفرض تعريفات جمركية.


تفعيل "الردع النووي" التجاري على الطاولة

تشمل الخيارات المطروحة فرض رسوم جمركية بقيمة 93 مليار يورو (نحو 81 مليار جنيه إسترليني) على الصادرات الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تفعيل أداة لمكافحة الإكراه، وهي أداة لم تُستخدم من قبل، وتوصف داخل الاتحاد بأنها بمثابة "الردع النووي" في مجال العقوبات التجارية.

وقد صُممت هذه الأداة في الأصل لمواجهة الضغوط الصينية على الدول الأعضاء بشكل فردي، لكنها قد تُستخدم الآن ضد الولايات المتحدة، بما يسمح للاتحاد بتقييد وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الأوروبية.


شركات التكنولوجيا والطيران والزراعة في دائرة الاستهداف

نظريًا، يمكن للاتحاد الأوروبي ـــ بحسب «الجارديان» ـــ استهداف قطاعات متعددة، بدءًا من شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية الأمريكية، مرورًا بشركات تصنيع الطائرات، وصولاً إلى المنتجات الزراعية.

غير أن مسؤولين أوروبيين حذروا من أن هذه الإجراءات قد ترتد على المستهلك الأوروبي، الذي قد يرفض تحمّل التكاليف الإضافية أو القيود المفروضة على شركات كبرى مثل آبل ونتفليكس، ما يجعل القرار سياسيًا واقتصاديًا في آن واحد.

 

لتفادي حرب تجارية.. فتح نافذة دبلوماسية قبل 2 فبراير

أكد الاتحاد الأوروبي استمراره في البحث عن حلول دبلوماسية لتجنب اندلاع حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة.

وأقر لانج، بأن "الكثير قد يحدث" قبل 2 فبراير/شباط، وهو الموعد المقرر لتنفيذ تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية.

وأضاف: "هناك دائمًا مفاجآت يومية قادمة من البيت الأبيض"، في إشارة إلى عدم استقرار المواقف الأمريكية وتغيرها السريع.


ضربة لمساعي تنويع الشركاء التجاريين

في تطور مواز، تلقت جهود الاتحاد الأوروبي لتنويع أسواقه ضربة قوية، بعدما صوت أعضاء البرلمان الأوروبي، بأغلبية ضئيلة بلغت 10 أعضاء فقط، لإحالة اتفاقية التجارة بين ميركوسور ودول أمريكا اللاتينية إلى محكمة العدل الأوروبية.

وأدان لانج القرار، بينما وصفت المفوضية الأوروبية الخطوة بأنها "مؤسفة"، وهو الموقف نفسه الذي أعرب عنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، كما نددت شركات تصنيع السيارات الأوروبية بهذه الخطوة، لما لها من تأثير سلبي على خطط التوسع في أسواق أمريكا اللاتينية.

بينما تتمتع المفوضية الأوروبية بصلاحية تنفيذ اتفاقية ميركوسور بشكل مؤقت، كما فعلت سابقًا مع اتفاقية التجارة مع المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

إلا أن لانج، حذر من أن لجوء المفوضية إلى هذا المسار قد يؤدي إلى "صراع مؤسسي هائل" داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعكس عمق الانقسام الداخلي بشأن كيفية إدارة الملفات التجارية في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية.

اقرأ أيضًا| تصعيد أمريكي مفاجئ.. ترامب يضع أوروبا أمام أمر واقع في جرينلاند