كيف تؤثر صحة الجهاز الهضمي على مزاج الأطفال ونموهم؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


لم تعد صحة الأمعاء شأنا طبيا معقدا يخص البالغين فقط، بل تحولت إلى أحد المفاتيح الأساسية لفهم صحة الأطفال ومناعتهم وسلوكهم اليومي، فخلف نوبات الغضب المتكررة، وضعف التركيز، والحساسية، ونزلات البرد المتكررة، قد يختبئ سبب غير متوقع، تتمثل في الأمعاء الغير متوازنة. 

وتشير الدراسات إلى أن نحو 70% من جهاز المناعة يتمركز داخل الأمعاء، ما يجعل العناية بها خطوة أساسية لحماية صحة الطفل منذ سنواته الأولى.

الأمعاء.. الدماغ الثاني لجسم الطفل

تعد الأمعاء موطنا لمليارات الكائنات الدقيقة التي تشكل ما يُعرف بالميكروبيوم، وهو أكبر نظام بيئي داخل جسم الإنسان، هذا النظام لا يقتصر دوره على الهضم فقط، بل يساهم في تدريب جهاز المناعة، ومقاومة العدوى، وتنظيم الشهية، بل والتأثير على المزاج والسلوك.

اقرأ أيضا| «دراسة» علماء يتوصلون إلى طريقة لمساعدة الأمعاء المتقدمة في السن على شفاء

ولهذا السبب يطلق العلماء على الأمعاء اسم «الدماغ الثاني»، نظرًا للتواصل المستمر بينها وبين الدماغ عبر إشارات عصبية وكيميائية.

عندما تكون أمعاء الطفل سليمة ومتوازنة، ينعكس ذلك على صحته العامة، وقدرته على امتصاص العناصر الغذائية، واستقرار مزاجه، أما في حال وجود خلل أو التهاب، فقد تظهر أعراض مثل الإكزيما، والحساسية، واضطرابات الجهاز الهضمي، ونوبات الغضب، وضعف التركيز.

 

ألف يوم تصنع مستقبل المناعة

تمر أمعاء الطفل بمرحلة نمو سريعة تبدأ منذ الحمل وحتى عمر عامين ونصف، وهي فترة تعرف بـ «الألف يوم الأولى»، ترسخ خلالها أسس نمو الدماغ والجهاز المناعي والسلوك المستقبلي.

وتلعب طريقة الولادة دورا مهما؛ إذ يحصل الأطفال المولودون طبيعيا على أولى البكتيريا المفيدة من قناة الولادة، بينما يفتقر إليها المولودون قيصريا، ما قد يؤثر على مناعتهم في البداية، كما يسهم التلامس الجلدي المبكر والرضاعة الطبيعية في دعم صحة الأمعاء وبناء جهاز مناعي أقوى.

اقرأ أيضا| تجاهل أعراض الأمعاء المبكرة يؤدي إلى تأخر اكتشاف السرطان

لماذا لا تكفي التغذية وحدها؟

ووفقا لما جاء في موقع «تايمز أوف إنديا» فإن تقديم طعام صحي، لن يستفيد الطفل من عناصره الغذائية إذا لم تكن أمعاؤه قادرة على الامتصاص الجيد، فالأمعاء الضعيفة تعيق وصول الفيتامينات والمعادن اللازمة للنمو، كما تؤثر على عملية الإخراج، ما يؤدي إلى تراكم السموم وإضعاف المناعة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن بكتيريا الأمعاء تؤثر أيضًا على مستقبلات التذوق، وهو ما قد يفسر صعوبة إرضاء بعض الأطفال في الطعام.

 

علاقة الأمعاء بالمزاج والسلوك

تنتج الأمعاء نحو 90% من هرمون السيروتونين المسؤول عن الشعور بالسعادة، لذا قد يكون اضطراب المزاج أو كثرة نوبات الغضب لدى الأطفال مرتبطا بصحة أمعائهم، وليس فقط بعوامل نفسية أو تربوية.

خطوات يومية بسيطة لدعم صحة أمعاء طفلك

إدخال الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي، والأطعمة المخمّرة، والخضراوات المخللة.

الاعتماد على أطعمة البريبايوتكس التي تغذي البكتيريا النافعة، مثل البصل، والثوم، والموز، والشوفان، والبطاطا، ومحاولة تنويع الفواكه والخضراوات أسبوعيًا.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة التي تخل بتوازن البكتيريا وتزيد الالتهابات.

إضافة الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالزنك، مثل الأسماك، والمكسرات، والبذور، والبقوليات.

الاهتمام بصحة الجلد وترطيبه، باعتباره ثاني أكبر بيئة بكتيرية في الجسم.