المشاركة اللافتة للرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى منتدى دافوس الاقتصادى العالمى-ذاك المحفل الدولى رفيع المستوى-كانت تعبيرًا واضحًا عن لحظة سياسية متقدمة، تتحدث فيها مصر من موقع الدولة الكبرى التى تمتلك الرؤية، وتُحسن قراءة التحولات، وتدير ملفات الإقليم بعقل استراتيجى متماسك.
فى دافوس، تحدثت مصر بلغة المبادرة والقدرة والتأثير. كان الحضور المصرى حضور دولة تعرف أين تقف، وماذا تريد، وكيف تربط بين أمنها القومى ومسؤوليتها الإقليمية ودورها الدولى.
لقاء الرئيس السيسى بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب جاء فى هذا السياق تحديدًا لقاءً كاشفًا عن حجم الوزن السياسى الذى باتت تمثله القاهرة فى الملفات الكبرى، من غزة إلى سد النهضة، ومن السودان إلى استقرار الشرق الأوسط ككل، لقد كان بلا مواربة لقاء مصالح، ورؤى، ومسؤوليات متقاطعة .
هذا الحضور اللافت فى دافوس للرئيس السيسى لا يمكن فصله عن النجاحات الاستراتيجية التى حققتها مصر مؤخرًا، وفى مقدمتها اتفاق شرم الشيخ للسلام، الذى مثّل نقطة تحوّل حقيقية فى مسار خفض التصعيد بالمنطقة، والذى أثبتت فيه القاهرة مرة أخرى أنها ليست وسيطًا عابرًا، بل طرفًا ضامنًا للاستقرار، وقادرًا على تحويل التفاهمات السياسية إلى مسارات قابلة للاستمرار.
لأن شرم الشيخ لم تكن مجرد محطة تفاوض، بل إعلانًا صريحًا بأن مصر ما زالت تمتلك مفاتيح التهدئة حين تُغلق الأبواب، وتملك القدرة على تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح مسار التعافى المبكر، والدفع باتجاه إعادة الإعمار. ومن دافوس، جاء الدفاع عن هذا المسار بوضوح وثبات، باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا رجعة عنه.
وفى صلب هذا المشهد يأبى السودان إلا ان يكون حضوراً باعتباره أحد أعمدة الرؤية المصرية للأمن الإقليمى ، حيث لم تتعامل القاهرة مع السودان كملف خارجى منفصل، بل كامتداد مباشر لأمنها القومي، وجزء لا يتجزأ من استقرار وادى النيل.
وأعلنت مصر، قولًا وفعلًا، أن أمن السودان مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن المصرى، وأن وحدة الدولة السودانية واستقرار مؤسساتها خط أحمر لا يقبل المساومة، ذلك من منطلق قراءتها الاستراتيجية العميقة لطبيعة التهديدات التى تستهدف تفكيك الدول من الداخل، وتحويل الفوضى إلى أداة نفوذ.
ومن هنا، يصبح دعم الدولة السودانية موقفًا مبدئيًا، واستثمارًا فى أمن الإقليم، ورسالة واضحة بأن القاهرة لا تقف متفرجة حين يُهدد استقرار جوارها الاستراتيجى.
ما يميّز أداء الرئيس السيسى فى دافوس، وفى غيره من المحافل، هو هذا الاتساق الصارم بين الخطاب والممارسة. حديث عن السلام، مقرون بالقدرة على حمايته. دعوة للتنمية، مشروطة بالاستقرار. انفتاح اقتصادى، مؤسس على بنية تحتية وسيادية صلبة.
وهذه ليست إدارة أزمات، بل إدارة ملفات-ليست سياسة ردّ فعل، بل تخطيط طويل المدى-وليست لغة شعارات، بل لغة دولة تعرف حدودها، وتدرك مسؤولياتها، وتفرض احترامها.
إن الاعتزاز بالقيادة المصرية فى هذه المرحلة ليس عاطفة طارئة، بل تقدير موضوعى لمسار واضح ، فمصر دولة حافظت على تماسكها، ورسّخت استقرارها، وتقدمت بثبات فى إقليم مضطرب.
ومن دافوس، تحدثت مصر بصوت واثق، لا مرتفع ولا متردد، مؤكدة أن الاستقرار ليس شعارًا، بل مشروعًا يُدار بإرادة وقدرة وحكمة.. تلك هى دلالة الحضور… وهكذا تتكلم الدول الكبرى.
كاتب وإعلامى سودانى

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







