لم يعد سرطان المعدة مرتبطاً بسبب واحد مباشر، بل تشير الأبحاث الحديثة إلى شبكة معقدة من العوامل البيولوجية والسلوكية التي تتداخل على مدار سنوات قبل ظهور المرض، دراسة دولية جديدة تسلط الضوء على محفزات غير متوقعة، من التدخين والتقدم في العمر إلى بكتيريا الفم والطفرات الجينية، في محاولة لفهم المراحل المبكرة لهذا السرطان الصامت.
أظهرت دراسة علمية حديثة، قادها باحثون من كلية ديوك–إن يو إس الطبية في سنغافورة بالتعاون مع مؤسسات صحية وجامعات دولية، أن سرطان المعدة يتطور نتيجة تفاعل طويل الأمد بين عوامل متعددة، وليس بسبب عامل منفرد، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Discovery المتخصصة.
اقرا أيضأ|4 أشياء يستمتع بها الشخص الطبيعي ويراها الإنطوائي مرهقة.. ما هي؟
وبيّنت الدراسة أن المرض غالبًا ما يبدأ بالتهاب مزمن في بطانة المعدة، يتطور لاحقا إلى ما يعرف بـ«التحول المعوي»، حيث تبدأ خلايا المعدة في اكتساب خصائص تشبه خلايا الأمعاء، ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه التغيرات إلى خلايا سرطانية.
ولمعرفة من هم الأكثر عرضة للخطر، حلل الباحثون أكثر من 1500 عينة نسيجية مأخوذة من حالات التحول المعوي في ست دول مختلفة، وأسفر التحليل عن تحديد 47 جينا تظهر فيها طفرات مرتبطة بزيادة خطر الإصابة، من بينها جينات ترتبط بتدهور التوقعات الصحية للمصابين.
كما رصد الباحثون نمطا مميزا من تلف الحمض النووي مرتبط بالإجهاد التأكسدي، وهو ضرر خلوي يزداد مع التدخين، ولم يكن موجودا في المعدة السليمة،ولفتت الدراسة أيضا إلى دور ما يعرف بـ«الاستنساخ الدموي»، وهي طفرات تصيب خلايا الدم الجذعية وتزداد مع التقدم في العمر، ما قد يفسر ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان المعدة لدى كبار السن،ومن النتائج اللافتة كذلك، اكتشاف مستويات مرتفعة من بكتيريا الفم، مثل المكورات العقدية، داخل معدة بعض المرضى، ما قد يسهم في التهابات مزمنة تسرع تطور المرض.
تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم سرطان المعدة من منظور وقائي، عبر تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة قبل تطور المرض، ويأمل الباحثون أن تسهم هذه المعطيات في تحسين برامج الكشف المبكر وتطوير علاجات تستهدف البكتيريا والعوامل البيولوجية في مراحلها الأولى، للحد من أحد أكثر السرطانات فتكاً عالميًا.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
