ترامب يريد شراء جرينلاند.. ماذا يقول الدستور الأمريكي؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في الاستحواذ على جرينلاند من الدنمارك، دون استبعاد الخيار العسكري، في خطوة قد تهدد علاقات واشنطن مع حلف الناتو وأوروبا، بحسب شبكة سي إن إن.

 

الدستور يفرض مسارًا معقدًا

كشفت "شبكة سي إن إن" أن الدستور الأمريكي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أي 67 سيناتورًا، للمصادقة على أي معاهدة شراء أراض، مما يعني حاجة ترامب لدعم جميع الجمهوريين وبعض الديمقراطيين.

كما يحتاج لتأمين التمويل من الكونجرس الذي يملك وحده سلطة التصرف في الأراضي الفيدرالية.

وقد قدم بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين بالفعل تشريعات لمنع الاستحواذ على جرينلاند حماية لحلف الناتو، فيما عبرت السيناتورة ليزا موركاوسكي من ألاسكا عن شكوكها العميقة بالخطة.

 

رحلة نصف قرن لشراء جزر فيرجن

توضح سجلات وزارة الخارجية الأمريكية أن شراء جزر فيرجن من الدنمارك استغرق 50 عامًا وثلاث محاولات، إذ بدأت القصة عام 1867 حين حاول وزير الخارجية ويليام سيوارد شرائها مقابل 7.5 مليون دولار خلال الحرب الأهلية لأهميتها الاستراتيجية.

رغم موافقة الدنمارك، رفض مجلس الشيوخ المصادقة على المعاهدة بسبب غضب السيناتورين من سيوارد لدعمه الرئيس أندرو جونسون.

وفي أوائل القرن العشرين، وافق الشيوخ لكن البرلمان الدنماركي رفض.

ولم تنجح الصفقة إلا عام 1916 مقابل 25 مليون دولار ذهبًا، بعد تهديد أمريكي بالاحتلال مع اقتراب الحرب العالمية الأولى، وموافقة البرلمان الدنماركي والملك واستفتاء شعبي، لكن دون إشراك سكان الجزر أنفسهم.

 

سوابق الشراء الناجحة في التاريخ الأمريكي

نجح الرئيس توماس جيفرسون في مضاعفة مساحة أمريكا بشراء لويزيانا من فرنسا مقابل 15 مليون دولار، رغم قلقه من تجاوز صلاحياته الدستورية، إذ لم يتضمن الدستور نصًا صريحًا حول شراء الأراضي، لكنه أرسل الاتفاقية للشيوخ الذي وافق عليها، بينما أقر الكونجرس تشريعًا منفصلًا لتمويل الصفقة.

وأصبحت هذه الأرض لاحقًا 14 ولاية أمريكية، كما اشترى سيوارد ألاسكا من روسيا عام 1867 مقابل 7.2 مليون دولار في صفقة سُخر منها حينها لكنها أثبتت قيمتها مع اكتشاف الذهب والنفط.

وحاول سيوارد أيضًا شراء جرينلاند لكن المسعى لم يتقدم، بحسب سي إن إن.

 

حالات الضم المثيرة للجدل

أشارت الشبكة الأمريكية إلى استثناءات تاريخية مثيرة للجدل، منها الانقلاب الذي دعمته أمريكا في هاواي عام 1893 عبر رجال أعمال أمريكيين، واعتذرت الحكومة الأمريكية عنه عام 1993.

وحرب الفلبين الدموية التي استمرت ثلاث سنوات بعد سيطرة أمريكا عليها من إسبانيا عام 1899.

 

الوضع الحالي والتحديات

على عكس الصفقات التاريخية، يفتقر ترامب لسعر محدد أو موافقة من الدنمارك وجرينلاند، بحسب سي إن إن. كما أن ميثاق الأمم المتحدة يشترط موافقة سكان جرينلاند على تغيير وضعهم.

وتملك أمريكا بالفعل قاعدة عسكرية في جرينلاند بموجب اتفاقيات مع الدنمارك تتيح زيادة الوجود العسكري بشكل كبير، لكن ترامب يفضل امتلاك الجزيرة بالكامل.