أكدت السفيرة الرومانية بالقاهرة أوليفيا تودرين أن مشاركة رومانيا كضيفة شرف فى معرض القاهرة الدولى للكتاب تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة مع تزامنها مع الذكرى 120 لإقامة العلاقات، وأضافت فى حوار للأخبار أن المشاركة الرومانية تتضمن نحو 30 فعالية على مدار 13 يومًا، بمشاركة قرابة 60 ضيفًا رومانيًا من كتاب وشعراء ومترجمين وفنانين وأكاديميين وناشرين ومديرى مؤسسات ثقافية.. وإلى تفاصيل الحوار..
■ تتزامن مشاركة رومانيا كضيف شرف فى معرض القاهرة الدولى للكتاب مع الذكرى الـ120 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كيف تعكس هذه المناسبة عمق العلاقات الثنائية؟
تكتسب مشاركتنا كضيف شرف معنى استثنائيًا كونها تتزامن مع مرور 120 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين رومانيا ومصر. اخترنا أن نحتفى بهذه الذكرى المهمة عبر المضمون الثقافى الحقيقى لا عبر الشكليات الرسمية فحسب، فقدمنا برنامجًا ثقافيًا غنيًا ومتنوعًا يعبّر بصدق عن جوهر علاقتنا التاريخية. ورغم أن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بدأت عام 1906، فإن التواصل بين شعبينا يمتد لأكثر من ألفى عام، عبر التجارة والحج والتبادل الثقافى والحركة عبر حوضى البحر المتوسط والبحر الأسود. يوفر معرض الكتاب فرصة فريدة لترجمة هذا التاريخ الطويل إلى لغة ثقافية معاصرة تخاطب القراء والطلاب والفنانين والعائلات اليوم. نحن فى رومانيا نشعر بفخر كبير لاختيارنا ضيف شرف، ونعرب عن عميق امتناننا للحكومة المصرية على هذا القرار. فالثقافة، وخاصة الكتب المترجمة، تمثل أعمق أشكال الصداقة بين الشعوب. لذا اخترنا شعار «كتب للأصدقاء: من الدانوب إلى النيل» ليجمع بين نهرين وحضارتين وفضاءين ثقافيين تشكّلا عبر الذاكرة والحكايات، ويلتقيان اليوم عبر الأدب والحوار. الجناح الرومانى يتواجد فى القاعة الثالثة B32 وفيه لا نكتفى بإحياء الماضى، بل نستخدم هذه المنصة لاستشراف مستقبل العلاقة سياسيًا وثقافيًا وأكاديميًا وإنسانيًا.
■ كيف استعدت رومانيا لهذه المشاركة المميزة فى أحد أهم الفعاليات الثقافية بالمنطقة؟
بدأنا الاستعداد قبل عام، منذ مشاركتنا فى دورة 2025. انطلقنا من فهم واضح: معرض القاهرة الدولى للكتاب ليس مجرد حدث ثقافى، بل بوابة إلى الحياة الفكرية والثقافية فى مصر والعالم العربي. كما قلت فى المؤتمر الصحفى لإطلاق الدورة السابعة والخمسين: «تمامًا كما تُستخدم قناة السويس للربط بين ثلاث قارات، فإن الوصول إلى الحياة الثقافية فى هذا الجزء من العالم يتم عبر معرض القاهرة للكتاب».
عمل فريقنا بالكامل فى السفارة بالتعاون مع وزارة الثقافة الرومانية يوميًا لإعداد برنامج نفخر به.
شمل الإعداد تنسيقًا وثيقًا بين وزارة الثقافة، والمعهد الثقافى الروماني، ووزارة الخارجية، والجامعات، ودور النشر، والكتاب، والمترجمين، والعاملين الثقافيين. نسقنا جهود أكثر من 150 شخصًا من رومانيا ومصر، وجمعنا التمويل، وصممنا فعاليات خاصة، وبذلنا جهودًا مكثفة لاستقطاب شخصيات مهمة جدًا فى البلدين للمشاركة فى فعالياتنا الرئيسية.
قائمة الشخصيات الرومانية المشاركة مثيرة للإعجاب، وآمل بشدة أن يلتقوا جميعًا بنظرائهم المصريين لدفع صداقتنا التاريخية قدمًا. لم يكن الهدف تجميع فعاليات متفرقة، بل بناء سردية ثقافية متماسكة قادرة على جذب جماهير متنوعة من المهنيين والطلاب والعائلات والجمهور العام.
أجرينا أيضًا حوارًا مستمرًا مع الشركاء المصريين لضمان الملاءمة والانفتاح والتبادلية. أدمجنا الترجمة والتبادل الأكاديمى والتشبيك المهنى ومشاركة الشباب منذ البداية، حتى لا تنتهى مشاركتنا عند حدود الظهور، بل تولّد آليات تعاون طويلة الأمد. النتيجة برنامج معدّ بعناية يعكس التنوع الثقافى الرومانى والحيوية الفكرية والانفتاح على الحوار، مع احترام كامل لخصوصية وثراء الفضاء الثقافى المصري.
العمود الفقرى
■ ما أبرز الفعاليات والأنشطة الثقافية التى يترقبها الزوار ضمن البرنامج الرومانى؟
برنامجنا كضيف شرف من أكثر المشاركات شمولًا وتنوعًا التى نظمناها فى معرض دولى للكتاب. يمكن للزوار توقع نحو 30 فعالية على مدار 13 يومًا، بمشاركة قرابة 60 ضيفًا رومانيًا من كتاب وشعراء ومترجمين وفنانين وأكاديميين وناشرين ومديرى مؤسسات ثقافية. الأدب يشكل العمود الفقرى للبرنامج، لكننا نضعه فى حوار مستمر مع مجالات أخرى. تستكشف الندوات التقاطعات بين السرد الأدبى وعلم الآثار، وبين الشعر والواقع الاجتماعى المعاصر، وبين الذاكرة والهوية، ودور القيم الإنسانية المشتركة فى عالم اليوم المضطرب.
من أبرز المحطات تقديم أعمال من الأدب الرومانى مترجمة إلى العربية، بما فى ذلك عدد من الترجمات التى تُعرض عالميًا للمرة الأولى، أُعدت خصيصًا للقاهرة.
إلى جانب الكتب، سيجد الزوار معارض فوتوغرافية، وعروضًا موسيقية، ورقصات تقليدية تحيى الفضاءات العامة، ولحظات تفاعل عفوى بين الفنانين والجمهور. صُمم الجناح ذاته ليكون فضاءً ثقافيًا مفتوحًا، لا مجرد جناح عرض تقليدي.الحوار المهنى ركيزة أساسية أخرى، من خلال لقاءات تجمع ناشرين ومترجمين وأكاديميين وجامعات، بهدف بناء شراكات مستدامة فى النشر والتعليم والبحث العلمي.
الأطفال والعائلات يحظون بمكانة مميزة فى البرنامج. خصصنا عطلة نهاية أسبوع كاملة لأدب الطفل، تتضمن قراءات ثنائية اللغة، وجلسات حكي، وورشًا إبداعية، وأنشطة تفاعلية، يستند كثير منها إلى كتب أطفال رومانية مترجمة إلى العربية للمرة الأولى. نؤمن بأن ثقافة الطفل من أقوى أدوات الدبلوماسية الثقافية على المدى الطويل.
تعزيز الوعى
■ كيف تسهم هذه المشاركة فى تعزيز الوعى الثقافى والتفاهم المتبادل بين الشعبين؟
نعزز الوعى الثقافى بتحويل معرض الكتاب إلى فضاء للقاء إنسانى مباشر، حيث تُمارس الدبلوماسية عبر الاستماع والحوار والتجربة المشتركة.
بجمع الكتاب بالقراء، والمترجمين بالجمهور، والطلاب بالأكاديميين، والفنانين بالناس، تصبح الثقافة علاقة تفاعلية لا مجرد خطاب. الترجمة تؤدى دورًا محوريًا: قراءة كتاب بلغة القارئ الأم من أكثر الطرق حميمية للتعرف إلى ثقافة أخرى وإثارة الفضول تجاه بلد آخر.
يشجع البرنامج التفاهم المتبادل بالتركيز على الأسئلة المشتركة بدلًا من الاختلافات، مثل كيفية تعامل المجتمعات مع الذاكرة والهوية والتغيير والإبداع. يتعمق هذا البعد الشعبى عبر الأنشطة الموجهة للشباب، وعرض أبرز الجامعات الرومانية أمام الطلاب المحتملين فى مصر، إضافة إلى التشبيك المهني.
شراكات ثقافية
■ هل تنظرون إلى المعرض كمنصة لإطلاق شراكات ثقافية جديدة ومشاريع تعاون مستقبلية؟
بالتأكيد. هذا أحد أهم رهانات مشاركتنا. لم تُصمم مشاركتنا لتكون حدثًا عابرًا ينتهى بانتهاء المعرض، بل آمل أن تبدأ أشياء أكثر بعد المعرض بين مجتمعينا الأدبيين.
معرض القاهرة الدولى للكتاب منصة استثنائية لتحويل الظهور إلى بنية مؤسسية. حجمه ومصداقيته وانتشاره الإقليمى تجعله مناسبًا بشكل فريد لإطلاق مبادرات يمكن أن تنضج لتصبح تعاونًا طويل الأمد.
يوفر المعرض البيئة المناسبة للحوار المؤسسى الذى يمكن ترجمته إلى مذكرات تفاهم، وشراكات نشر، واتفاقيات أكاديمية، وأطر للتبادل الثقافى.
هدفنا واضح: ضمان الاستمرارية والتوسع. صُممت مشاركة رومانيا كضيف شرف لتكون منصة انطلاق لا محطة ختام. المبادرات التى نقدمها فى القاهرة من برامج ترجمة، وتعاون بين دور نشر، ومشاريع ثقافية شبابية، وصيغ مبتكرة تربط الأدب بالسرد الرقمي، صُممت لتستمر إلى ما بعد المعرض بزمن طويل.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







