فى اليوم العالمى لـ «العناق»

هل حضنت ابنتك اليوم؟

محمد طاهر
محمد طاهر


وافق أمس اليوم العالمى للعناق، وقبل 9 سنوات، وتحديداً فى سبتمبر 2016، بدأ محمد طاهر يسجل رسالة يومية عبر صفحته على فيسبوك إلى متابعيه، رسالة مكررة بنفس الصيغة، وفى نفس التوقيت، يسألهم: هلّا حضنت ابنتك اليوم؟
9 سنوات من الكتابة اليومية لنفس الرسالة، نادراً ما كانت الصيغة تتغير لتشمل أفراداً آخرين من العائلة، بخلاف الابنة، مثل: ابنك، أمك، أبيك، أختك، زوجتك.. فالابنة كانت هى المحور الأساسى والمستمر للسؤال.
يقول طاهر: «تأثير الرسالة كان مدهشاً، ومشجعاً على الاستمرار، إذ وصلتنى رسالة من صديق يخبرنى فيها: «زعقت لبنتى، وبكت، فافتكرت البوست بتاعك، قمت ندهتها، وصالحتها وحضنتها».
هذا الأثر تكرر مئات المرات عبر السنين، مع آلاف الأشخاص كما يحكى طاهر، منها ما يحمل مواقف جليلة ومؤثرة بشكل خاص، كالفتاة التى حكت له أن هذا البوست دفع أباها ليحضنها هى وشقيقاتها ذات يوم بشكل مفاجئ، ثم يبادر بنفس الحضن يومياً، قبل أن يفارق الحياة بشكل مفاجئ.. يقول طاهر: كانت ممتنة جداً إنها «داقت حنانه قبل ما يموت»، بنص تعبيرها، بفضل هذا البوست اليومى المتكرر.
لماذا؟ هل الحضن مهم لهذه الدرجة؟ يجيب طاهر: «الحضن ضرورى للإنسان، كالماء والغذاء، المحروم من الحضن، تنشف روحه، تذبل مشاعره، ويهيم عطشاناً يتسول الحب والتقدير والاهتمام من العابرين، وهذا ما يعتبره طاهر سبباً لأغلب التشوهات النفسية والعاطفية، وخراب البيوت فى مجتمعنا العربى.. يستذكر طاهر عشرات الدراسات العلمية التى شددت على أهمية الحضن، ومنها دراسة أجراها باحثون فى جامعة نوتردام، عام 2021، بعنوان «الحضن الأبوى وتطور الدماغ لدى الأطفال»، وتوصلت إلى أن «اللمس العاطفى الدافئ مثل الحضن يساعد على نمو مناطق الدماغ المرتبطة بالتنظيم العاطفى والذكاء العاطفى».. يرسم طاهر أحلاماً لانهائية لهذه الجملة البسيطة، فهو يتخيلها جداريات ملونة على لافتات فى الشوارع، ولوحات ضخمة على الطرق الرئيسية، وتطبيق إلكترونى يذكر الناس بأهمية الحضن وقيمته، وعروض مسرحية متجولة تصل القرى والنجوع والحوارى، وأفلام قصيرة تغزو السوشيال ميديا، «يحاصر» من خلالها كل أب، وكل أم، وكل خال، وأخ، وعم، وجد، لأهمية هذا الفعل العاطفى البسيط فى نفسية أبنائهم وذويهم الأقربين.