لا تكاد تخلو موائد الإفطار حول العالم من البيض، بوصفه غذاء سهل التحضير، منخفض التكلفة، وغنيا بالعناصر الغذائية، ورغم مكانته الراسخة في المطابخ المختلفة، لا يزال البيض يثير جدلا متكررا بين من يشيدون بفوائده الغذائية، ومن يحذرون من مخاطره المحتملة عند تناوله نيئا أو طهيه بشكل غير صحيح.
فكيف يمكن تحقيق التوازن بين السلامة الغذائية والحفاظ على القيمة الغذائية والمذاق للبيض؟
يعتبر البيض مكون حساس يتطلب دقة في التعامل، وأن طهيه يبدو بسيطا ظاهريا، لكنه يعتمد على توازن دقيق بين الحرارة والوقت، فالإفراط في الطهي قد يفقد البيض شكله وقوامه، بينما يعرض نقص الطهي المستهلك لمخاطر صحية.
هل البيض النيء له مخاطر؟
أحد أبرز أسباب الجدل حول البيض هو تناوله نيئا، وهي ممارسة لا تزال شائعة في بعض الثقافات بدافع الاعتقاد بزيادة قيمته الغذائية أو تسريع التعافي البدني، غير أن دراسات عديدة حذرت من هذه العادة، نظرا لاحتمال تلوث البيض ببكتيريا السالمونيلا، التي قد توجد داخل البيضة أو على قشرتها حتى وإن بدت نظيفة.
وتشير أبحاث منشورة في المكتبة الوطنية للطب إلى أن خطر الإصابة بالسالمونيلا يزداد عند استهلاك البيض المتشقق أو غير المطهو جيدًا، ما قد يؤدي إلى أعراض تشمل الحمى، وتقلصات المعدة، والإسهال والقيء، ورغم أن البالغين الأصحاء غالبا ما يتعافون دون مضاعفات، فإن العدوى قد تشكل خطرا حقيقيا على الأطفال، وكبار السن، والحوامل، وذوي المناعة الضعيفة.

وتزداد هذه المخاطر في الدول التي لا يطرح فيها البيض المبستر على نطاق واسع، إذ تؤدي البسترة إلى القضاء على البكتيريا الضارة دون طهي البيض فعليًا، ما يجعل استخدامه في بعض الأطعمة النيئة أكثر أمانًا.
هل البيض النيء أكثر فائدة غذائيًا؟
يعتقد البعض أن البيض النيء يحتفظ بقيمته الغذائية الكاملة، إلا أن العلم يكشف عكس ذلك، فبياض البيض النيء يحتوي على بروتين «أفيدين» الذي يعيق امتصاص البيوتين، أحد فيتامينات «ب» المهمة لصحة الجلد والشعر والتمثيل الغذائي، ويؤدي الطهي إلى تعطيل هذا البروتين، ما يسمح للجسم بالاستفادة من البيوتين بشكل أفضل.
كما تظهر الدراسات أن الجسم يمتص البروتين من البيض المطبوخ بكفاءة أعلى مقارنة بالبيض النيء، ما يجعل الطهي المعتدل وسيلة لتحسين القيمة الغذائية وليس العكس.

الإفراط في الطهي.. حين تضيع النكهة والفائدة
في المقابل، لا يعد الطهي المفرط حلا مثاليا، فالبيض يتأثر سريعا بالحرارة، وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة أو الطهي الطويل إلى تصلب البروتينات وفقدان الرطوبة، ما ينعكس على المذاق والقوام، كما قد تتكون رائحة كبريتية غير مرغوبة، أو تظهر حلقة رمادية مخضرة حول صفار البيض المسلوق، في إشارة إلى الإفراط في الطهي.
ومن الناحية الغذائية، قد يؤدي الطهي الزائد إلى تراجع مستويات بعض الفيتامينات مثل فيتامين ب12 وحمض الفوليك، إضافة إلى تأكسد بعض الدهون في الصفار، ورغم ذلك، يظل البيض المطهو جيدا مصدرا مهما للعناصر الغذائية، حتى وإن انخفضت قيمته المثلى نسبيًا.
اقرأ أيضا| لماذا يُنصح بتناول البيض في غذاء طفلك؟
يوصي خبراء التغذية والطهاة بطهي البيض حتى ينضج البياض تماما لضمان السلامة، مع إمكانية ترك الصفار طريا أو متوسط النضج وفق التفضيل الشخصي والاعتبارات الصحية، كما ينصح باستخدام حرارة منخفضة وفترات طهي قصيرة للحفاظ على القوام والنكهة.
أما الأطعمة التي تعتمد تقليديا على البيض النيء، مثل المايونيز أو بعض الحلويات، فيفضل تحضيرها باستخدام البيض المبستر أو المنتجات الجاهزة المعتمدة صحيًا.

استغل «اللونج ويك إند» بذكاء.. 4 وجهات مثالية لقضاء عطلة ممتعة مع الأسرة
في يومه العالمي.. تعرف على أغلى طبق سوشي في العالم وسعره المذهل
سر النشاط والتركيز طوال اليوم.. 4 مكاسب صحية يمنحها النوم والاستيقاظ المبكر





