حالات نيباه تعيد شبح الأوبئة.. استنفار صحي بعد تسجيل إصابات في الهند 

فيروس نيباه
فيروس نيباه


في الوقت التي لم تتعاف فيه الذاكرة الجماعية من صدمات الأوبئة العالمية، يعود فيروس نيباه ليطلق صافرات الإنذار في الهند، عقب تأكيد إصابات في ولاية البنغال الغربية. 

ومع تسجيل حالة حرجة وأخرى تشهد تحسنا، تتزايد المخاوف الصحية نظرا لخطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، والذي دفع السلطات إلى تشديد المراقبة الصحية ورفع مستوى الجاهزية تحسبا لأي انتشار محتمل، وفقا لما جاء في «تايمز أوف إنديا».

أفاد مسؤول رفيع في وزارة الصحة بولاية البنغال الغربية لوكالة أنباء PTI بأن الحالة الصحية لإحدى الممرضتين اللتين ثبتت إصابتهما بفيروس نيباه قد شهدت تحسنا ملحوظا، في حين لا تزال حالة الممرضة الأخرى حرجة للغاية. 

اقرأ أيضا| جمال شعبان: الفيروس الحالي ليس نتيجة سلالة جديدة من «كورونا»

وأوضح المسؤول أن المريضتين تخضعان للعلاج داخل وحدة العناية المركزة، مضيفًا: "حالة إحدى الممرضتين تتحسن، لكن الحالة الأخرى لا تزال حرجة للغاية".

وفي أعقاب هذه التطورات، كثفت حكومة ولاية تاميل نادو إجراءات مراقبة الأمراض والاستعداد الوبائي، في خطوة احترازية تعكس حجم القلق الذي يثيره الفيروس، المعروف بمعدل وفيات مرتفع وخطورة مضاعفاته.

وتوضح الدكتورة أيشواريا ر، استشارية الأمراض المعدية في مستشفى أستر آر في، أن فيروس نيباه يعد عدوى حيوانية المنشأ شديدة الخطورة، مشيرة إلى أن معدل الوفيات في حالات التفشي السابقة تراوح بين 40% وأكثر من 70%. 

وتضيف أن الفيروس يتسبب في الغالب في التهاب حاد في الدماغ (التهاب الدماغ) وفشل تنفسي حاد، كما قد يعاني الناجون من اضطرابات عصبية طويلة الأمد.

اقرأ أيضا| المصل واللقاح: فيروس الإنفلونزا هذا العام من بين الأسوأ

وبحسب الخبراء، ينتقل فيروس نيباه طبيعيا من خفافيش الفاكهة إلى البشر بطريقتين رئيسيتين: عبر إفرازات الخفافيش بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر من خلال تناول أطعمة ملوثة، مثل عصارة نخيل التمر الخام.

كما توجد إمكانية لانتقال العدوى من إنسان إلى آخر عبر الاحتكاك المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب، وهو ما يزيد من خطورة التفشي في البيئات الصحية أو الأسرية.

ورغم خطورته، لا يتصدر فيروس نيباه عناوين الأخبار بنفس وتيرة الإنفلونزا أو كوفيد-19، ويعود ذلك إلى ندرته وظهوره غالبًا في مناطق جغرافية محددة، خاصة في أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا. هذا الأمر يُسهم في انخفاض الوعي العام بالمرض، إذ لا يتعرف عليه كثيرون إلا عند وقوع تفشٍّ قريب منهم.

ويؤكد الأطباء أن غياب علاج أو لقاح محدد متاح على نطاق واسع يجعل الوقاية والكشف المبكر حجر الأساس في مواجهة الفيروس فالعدوى لا تنتقل بمجرد المرور بجانب شخص مصاب، لكنها قد تكون قاتلة عند حدوث تعرض مباشر دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

أعراض فيروس نيباه

في مراحله الأولى، تظهر أعراض فيروس نيباه بشكل خفيف نسبيًا، ما يجعل تجاهلها أمرا شائع، وتشمل هذه الأعراض الحمى، والصداع، وآلام العضلات، والتهاب الحلق، والقيء، والإرهاق، وهي أعراض قد تُشبه الحمى الفيروسية أو الإنفلونزا. 

لكن مع تطور المرض، تظهر علامات خطيرة مثل الدوخة، والتشوش الذهني، وفقدان الوعي، والنوبات، وصعوبة التنفس، وهي مؤشرات تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلاً.

وينصح الأطباء باتباع إجراءات وقائية صارمة، أبرزها تجنب تناول الفاكهة المتساقطة أو المقضومة، والامتناع عن شرب عصارة النخيل غير المبسترة، وغسل الفاكهة جيدًا قبل تناولها.

كما يوصى بتقليل الاحتكاك بالخفافيش والحيوانات المريضة، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى عند رعاية المرضى المشتبه بإصابتهم.