فى السنوات الأخيرة برزت ظاهرة الديوتوهات بين المطربين المصريين والعرب ومطربى الراب كأحد أبرز ملامح التحول فى المشهد الموسيقى العربى، بعدما كان الراب يُصنف لسنوات طويلة كفن هامشى أو موجه لشريحة محددة من الشباب، اليوم أصبح شريكًا أساسيًا لنجوم الصف الأول، فى محاولة لخلق لغة موسيقية جديدة تجمع بين البوب والطرب من جهة، وإيقاعات الشارع و«الهيب هوب» من جهة أخرى.
هذا النوع من التعاون لم يعد مجرد تجربة عابرة، بل أصبح توجهًا واضحًا تفرضه متغيرات السوق الغنائى وهيمنة المنصات الرقمية، التى باتت تحكم نجاح الأغنية وانتشارها. فالراب هو الأكثر حضورًا على «الترند»، والأقرب لذوق الجيل الجديد، ما جعله عنصر جذب لأى مطرب يسعى للحفاظ على حضوره الجماهيرى.
الدافع الأول وراء هذه الديوتوهات هو الوصول إلى جمهور الشباب؛ فمطربو البوب والطرب يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة، لكنها فى أغلبها من أجيال سابقة، بينما يسيطر الراب على اهتمام الفئة العمرية الأصغر. الجمع بين الطرفين يخلق مساحة مشتركة تضمن انتشارًا أوسع، وتعيد تقديم النجم التقليدى بصورة أكثر حداثة. فى المقابل، يستفيد مطرب الراب من ثقل اسم المطرب الكبير، ومن الظهور الإعلامى الواسع الذى يصعب عليه تحقيقه بمفرده.
كذلك تسهم هذه الديوتوهات في تجديد الصورة الفنية للمطربين. كثير من النجوم يشعرون بالحاجة إلى كسر النمط التقليدى الذى ارتبطوا به لسنوات، سواء كان رومانسيًا أو طربيًا، والراب يمنحهم فرصة للتجريب والخروج من القالب المعتاد. كما أن المزج بين أسلوبين مختلفين يخلق حالة من الفضول لدى الجمهور، ويجعل العمل محط نقاش وانتظار.
وقد ظهرت نماذج بارزة حققت نجاحًا كبيرًا، من أبرزها ديو عمرو دياب الصيف الماضي مع جنا وبدر في أغنية «خطفوني» والتى حققت نجاحًا كبيرًا وهو ما دفع الملحن عمرو مصطفى لخوض نفس التجربة مع مغنى الراب زياد ظاظا من خلال أغنية «بعتيني ليه» والتى تصدرت القوائم الموسيقية لعدة أسابيع، كما كان هناك تجربة مختلفة خاضها الكينج محمد منير مع مغني الراب «ويجز» وذلك من خلال أغنية «كلام فرسان»، كما كان للمطرب أحمد سعد تجربة مع مطربى الراب مروان موسى وعفرتو من خلال أغنية «حبيبى ياه» والتى اتسمت بإيقاع راقص، كما قدم خلال الأيام الماضية مغنى الراب «ليجي سى» دويتو مع المطربة السورية غالية فى تعاون يمزج بين موسيقى الراب والبوب ضمن أغنية «مش أول مرة».
ولم تكن تلك الأغنيات مجرد تجربة بل جاءت نتاج العديد من التجارب السابقة الناجحة مثل «انساى» التى جمعت بين سعد لمجرد ومحمد رمضان و«صح صح» التى اشتركت فيها المطربة اللبنانية نانسى عجرم مع مروان بابلو بالاضافة إلى تجربة بوسى مع «دبل زكش».
تعكس هذه الظاهرة فى جوهرها تحولاً ثقافيًا وفنيًا فى مفهوم الأغنية العربية فهى تعبر عن انتقال الموسيقى من القالب الطربى الطويل إلى الأغنية السريعة القابلة للانتشار الرقمى، وعن صعود الراب من الهامش إلى قلب الصناعة الموسيقية كما تجسد شكلًا من أشكال الحوار بين جيلين أحدهما يمتلك التاريخ والنجومية، وجيل يملك لغة الشارع وقوة الحضور الرقمى.
شراكة للإبداع بين قصور الثقافة ومراكز الشباب
«البوكر» تراهن على النصوص السريعة لاستعادة القراء
أمير المصرى:تدربت على البيانو من أجل «القصص» وأبو بكر شوقى مخرج مبدع





