لم يكن الجيش المصرى يوما إلا ممثلا صادقا لجموع المصريين، ويضم أبناء العمال والفلاحين والأطباء والمهندسين وسائر الفئات، وحين ارتفعت الهتافات «مصر حرة.. والإخوان برّه»، كان ميثاقا كتب بروح التحدى لإسقاط أوهام «الأخونة»، ولحظة فاصلة لاستعادة الهوية الوطنية.
أخطأ الإخوان فى قراءة التاريخ، وفى فهم طبيعة المؤسسة العسكرية المصرية، فكان السقوط فى رمال السياسة المتحركة هو المصير، وبدأت مأساة الجماعة حين تخيلوا أن زمام الجيش أصبح فى قبضتهم عقب توليهم الحكم، متناسين أن الجيش الذى انحاز للشعب لن يكون يومًا إلا حاميًا له، فهو جيش مصر وليس جيش الجماعة.
لم يفهم الإخوان الرسائل التحذيرية شديدة اللهجة إبان يناير، وأصروا على المضى نحو الهاوية، وتجاهلوا حقائق استراتيجية رسمت تطورات الأحداث على أرض الواقع.. ثلاث رسائل حاسمة فى معركة البقاء:
أولاها لا تفريط فى سيادة الأرض، وأصدر وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبدالفتاح السيسى قرارًا بحظر تملك أو التصرف فى المناطق الاستراتيجية بسيناء، ردًا على محاولات الجماعة إدخال تغييرات دستورية لتغيير الحدود، وكانت الرسالة واضحة: «لا لتوطين الفلسطينيين فى سيناء.. التراب الوطنى خط أحمر».
ثانيا : بالانحياز للشعب، وعقب أحداث الاتحادية، أصدر الجيش بيانا أكد فيه «لن ينحاز إلا لشعب مصر العظيم، فنحن جزء من نسيجه الوطنى وترابه المقدس»، فى إشارة صريحة لرفض العنف الإخواني.
ثالثا : تطهير سيناء وبينما كانت الجماعة ترفع شعار «الحفاظ على حياة الخاطفين والمخطوفين»، تحرك الجيش لمواجهة الجماعات الإرهابية المتواطئة مع الإخوان، ولم يبخل جنوده وضباطه بالتضحيات الهائلة.
الجيش كتلة صلبة لا تقبل التفتيت، ولم يستوعب الإخوان أن عقيدته لا تخضع للأهواء السياسية، وهو ما لخصه السيسى بقوله «هذا الجيش نار لا تلعبوا بها ولا تلعبوا معه». ولأنهم اختاروا اللعب بالنار، فقد أحرقت أوهامهم.
«رسمنا على القلب وجه الوطن».. حكاية جيش لم يخذل شعبه أبدا، وأثبت أنه الدرع الواقى الذى لم يرفع سلاحه فى وجه مواطنيه، ولم تلوث يده نقطة دماء واحدة من أبناء شعبه، بل الحصن الذى احتمى به المصريون من بطش الجماعة الإرهابية.
تمر الأوطان بلحظات فارقة تختبر فيها صلابة الشعوب، وحين خيّم القلق واستبد الخوف على مصير البلاد، لم يتجسد الأمان إلا فى وجوهِ رجالٍ أوفياء حملوا الأمانة بصدق، ولم يكن للطمأنينة صوت يعلو فوق خفقان العلم المصرى وهو يصافح السماء، والعبور من ضفة الانكسار إلى آفاق الانتصار.
الدرس الأكبر الذى سجلته التجربة المصرية هو أن الأوطان التى تُبنى على عقيدة الانتماء لا يمكن أن تُهزم أمام مشاريع الغنائم، وأثبتت الأيام أن رهان الشعب على جيشه كان رهانًا على الحياة فى مواجهة الفوضى، وعلى الدولة فى مواجهة الميليشيات، وسقطت الأوهام وبقيت مصر، لتؤكد للعالم أجمع أنها وطن لا يباع ولا يشترى، وأن جيشها سيظل دائمًا الصخرة التى تتكسر عليها أطماع المتربصين .

لمصر .. والمنتخب الوطنى
منظمات فاجرة ! «2»
لاعبون لا يعرفون الاستسلام!





