طارق الطاهر
مما لاشك فيه أن صناعة النشر فى العالم أجمع، تعد من الصناعات الثقيلة والعميقة فى آن واحد، لأنها صناعة تبغى بخلاف الربح إلى التنمية ونشر مختلف أنواع الثقافة والفنون، لذا فهى صناعة معقدة وتراكمية، تلعب فيها الخبرات الدور الأكبر، وهو ما ينعكس أثره على «المنتج» النهائى.
ربما يكون ما سبق تعريفًا غير مخل لهذه الصناعة التى تمر الآن بأوقات ليست سهلة، نظرًا لتغيرات كثيرة أصابتها، وانعكس ذلك على سوق النشر محليًا ودوليًا، لذا تأتى هذه الدورة المزمع افتتاحها الأربعاء المقبل من معرض القاهرة الدولى الكتاب، وهناك أمل فى أن نرى دورة تحاول أن تقفز على أهم سلبية تعانيها الآن هذه الصناعة، وهو غلو سعر الكتاب، نظرًا لارتفاع أسعار المواد الخام الداخلة فى هذه الصناعة من حبر وورق إلى آخره.
من هنا تأتى أهمية المبادرات التى تقوم بها المؤسسات التى تعلم أن دورها يتجاوز مفهوم الربح بالمعنى الضيق، وحصره فى الاستفادة المادية فقط، إلى مفهوم أعمق وأوسع، هو «إتاحة المعرفة» والاندماج مع رؤية الدولة المصرية فى الحفاظ على الذاكرة الوطنية من ناحية، والتأكيد على هويتنا من ناحية أخرى.
ما ذكرته هو المفهوم الذى تحاورنا عليه فى مؤسسة أخبار اليوم، لينعكس ذلك على جناح المؤسسة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، فقد ساهمت –مع زملاء- فى وضع خطة، عملنا عليها- رغم ضيق الوقت- من شهور قليلة، عندما قرر الكاتب الصحفى إسلام عفيفى رئيس مجلس الإدارة، تكليفى بمهمة مستشار المؤسسة لشئون النشر، كان لابد لى أن أتجه مباشرة إلى ميراث هذه المؤسسة العريقة فى النشر، وأن نتيح فى هذا المعرض «كنوزًا» لأسماء بارزة، احتلت الصف الأول فى وجدان القارئ، يضاف إليها خطة نشر، تستهدف إلى أن يشاركنا نخبة من المثقفين والأدباء والمترجمين، طموحنا فى أن يجد زائر «الجناح» ما يلبى احتياجاته المعرفية، من هذه الزاوية كان لابد من نشر أكثر من إصدار يستهدف التأكيد على هويتنا، فجاء المجلد التذكارى عن سيدة الغناء أم كلثوم، بأقلام نخبة من المتخصصين والعاشقين لهذه السيدة الجليلة ولأدوارها فى الغناء وخدمة قضايا وطنها وأمتها العربية، يضاف لذلك كتاب آخر، يسير فى ذات الاتجاه، ويؤكد أن هذا الوطن يسعى دائمًا إلى تأكيد هويته، وهو ما ظهر واضحًا فى افتتاح المتحف الكبير ووجد صداه فى هذا الكتاب «وراء الحجر .. سردية حضارة فى جدران معاصرة» للمعمارى سالم حسين وفريق عمله، تضاف إليهما ترجمات من لغات الصينية والروسية والإنجليزية والتركية، واكتشاف لسيناريو «دعاء الكروان» قصة طه حسين بتحليل عميق للدكتورة ثناء هاشم، فضلًا عن مشاركة المؤسسة لشخصية المعرض «نجيب محفوظ» بإتاحة أكثر من سبعة عناوين بسعر رمزى جدًا.
هذه ملامح الجناح، الذى يضم كنوزًا معرفية أخرى، فى إطار خطة واضحة المعالم والأهداف، أن ننحاز إلى الحق فى المعرفة.

«الكدب مالوش رجلين»
حكاية الكلاب الضالة
صناعة القدوة







