الفضاء يعيد تشكيل الدماغ| اكتشاف علمي يفسر معاناة رواد الفضاء بعد العودة للأرض

الفضاء يعيد تشكيل الدماغ
الفضاء يعيد تشكيل الدماغ


كشفت دراسات علمية حديثة، عن تأثيرات غير متوقعة لبيئة انعدام الجاذبية على أدمغة رواد الفضاء، في مفاجأة علمية تفتح الباب أمام فهم أعمق للصعوبات الجسدية التي يواجهها بعضهم بعد العودة إلى كوكب الأرض، هذه التغيرات، ورغم دقتها المجهرية، قد تكون مفتاح تفسير اضطرابات التوازن التي تستمر لدى رواد الفضاء لأسابيع أو حتى أشهر.

اقرا أيضأ|3 مفاتيح لتعزيز الثقة بالنفس والنجاح في حياتك اليومية

تحولات دقيقة داخل الجمجمة

وتشير الأبحاث إلى أن قضاء بضعة أسابيع فقط في الفضاء كفيل بإحداث تغيرات ملحوظة في بنية الدماغ، بينما تؤدي الرحلات الطويلة إلى تغييرات قد تستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر بعد العودة، ورغم أن هذه التغيرات لا تتجاوز بضعة ملليمترات، فإنها تظهر بشكل أوضح في المناطق المسؤولة عن التوازن والتحكم الحسي الحركي.

السوائل تقود المشهد

وبحسب فريق بحثي تقوده عالمة وظائف الأعضاء راشيل سيدلر من جامعة فلوريدا، فإن انعدام الجاذبية يؤدي إلى إعادة توزيع سوائل الجسم، ما ينعكس مباشرة على موضع الدماغ داخل الجمجمة،وأوضح الباحثون أنهم رصدوا تغيرات شاملة في موقع الدماغ لدى رواد الفضاء بعد خوضهم تجارب فضائية حقيقية أو محاكاة أرضية.

حركة بطيئة ولكن مؤثرة

وأظهرت القياسات الدقيقة أن الدماغ يميل إلى التحرك للأعلى والخلف داخل الجمجمة أثناء الرحلات الفضائية، مع ميلان طفيف للخلف في حركة دائرية محدودة، كما لم تكن هذه التغيرات متجانسة في جميع مناطق الدماغ، ما يشير إلى حدوث تغير في شكله نفسه وليس مجرد انتقاله من موضع إلى آخر.

أكثر من مجرد حركة

سجل الباحثون تغيرات أكثر وضوحاً لدى رواد الفضاء الذين قضوا قرابة عام كامل في الفضاء، حيث تراوح التغير في بعض المناطق بين 2 و3 ملليمترات، كما لوحظ تحرك بطينات الدماغ، وهي التجاويف المملوءة بالسوائل، نحو الأعلى، مما يعزز فرضية ارتباط هذه الظاهرة بإعادة توزيع السوائل داخل الجسم.

التوازن تحت الاختبار

ورغم عدم تسجيل أي تأثيرات على الذكاء أو الإدراك أو السمات الشخصية، فإن التغيرات طالت بشكل أساسي المناطق المسؤولة عن الإحساس بوضع الجسم والتوازن، وعلى رأسها الفص الجزيري الخلفي. وارتبطت هذه التغيرات بتدهور واضح في التوازن بعد العودة إلى الأرض، وهي مشكلة يعاني منها معظم رواد الفضاء لفترات متفاوتة.

تسهم هذه النتائج في تعزيز الفهم العلمي لتأثيرات انعدام الجاذبية على الدماغ البشري، كما تفتح آفاقاً جديدة لتطوير برامج تأهيل واستراتيجيات تعافٍ أكثر فاعلية لرواد الفضاء، خاصة مع تصاعد الطموحات البشرية نحو الرحلات الفضائية الطويلة واستكشاف الفضاء العميق.