تتعدد المشاهد الإنسانية داخل أروقة مستشفى شفا الأورام بالأقصر، مشاهد تعكس حجم المعركة القاسية التي يخوضها مرضى السرطان، حيث تتحول أيام العلاج من محطات ألم إلى مساحات أمل حقيقي، حتى يكلل الله صبر المرضى بالنصر في معركة حامية الوطيس بين مرض فتاك وفريق دفاع لا يعرف اليأس.
هنا، لا تبدأ المعركة بالأدوية فقط، بل بالمريض نفسه، الذي يتسلح بالإيمان، ويستجيب لتعليمات فريق طبي من أمهر الأطباء المتخصصين في علاج الأورام، يعاونهم طاقم عمل يواصل الليل بالنهار، لا لتقديم العلاج وفق أحدث البروتوكولات العالمية فحسب، بل لتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمريض وذويه، من أجل ابتسامة تُرسم في النهاية على وجه أنهكه الألم.
لم يعد المستشفى مجرد مكان للعلاج، بل أصبح ملاذًا آمنًا لمرضى الأورام من مختلف محافظات مصر، خاصة محافظات الصعيد.
نماذج حقيقية.. انتصرت على المرض
في هذا التقرير، نرصد نماذج إنسانية استطاعت أن تقهر المرض، لتصبح قصصها نبراس أمل لكل من يخوض التجربة نفسها، لا سيما وأن العلاج يُقدم بالمجان، دون أن يتحمل المريض أي أعباء مادية.
البداية مع الطفلة إيمان فتحي، التي وصلت إلى المستشفى منذ عامين، وهي في الحادية عشرة من عمرها، تعاني من ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.. وبعد إجراء الفحوصات الطبية وبذل نخاع، تبيّن إصابتها بسرطان الدم الحاد، لتبدأ رحلة علاج مكثفة استمرت عامين كاملين داخل المستشفى، انتهت بالشفاء التام.
ويؤكد الدكتور محمود الزمبيلي، مدير مستشفى شفاء الأورمان للأطفال، أن شفاء الطفلة إيمان يمثل رسالة طمأنينة حقيقية لأسر صعيد مصر، مشيرًا إلى أن المستشفى تواصل تقديم أحدث بروتوكولات علاج أورام الأطفال بالمجان وبأعلى مستويات الرعاية الطبية، ما يساهم في إنقاذ مئات الأطفال وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية.
«حسّيت إني في أوروبا».. شهادة مريض
ومن قرية الرياينة بالأقصر، يروي أحمد سعدي أحمد الضوي قصة كفاحه مع المرض، والتي بدأت بأعراض بسيطة ظنها إرهاقًا عابرًا أو نزلة برد.. ومع استمرار الخمول والإجهاد، توجه إلى القاهرة، ليُنصحه أحد الاستشاريين بالعودة إلى الأقصر، مؤكدًا له أن مستشفى شفاء الأورمان يضاهي أكبر المراكز العالمية في علاج الأورام وبالمجان.
يقول أحمد: «من أول ما دخلت المستشفى حسّيت إني في أوروبا، كل حاجة ماشية بدقة وانتظام زي دقات الساعة»، قبل أن تكشف الفحوصات إصابته بورم في الغدد اللمفاوية.
ويضيف: «ما كنتش أعرف إن عندنا في مصر مستشفى بالإمكانيات دي، كأن اللي شغالين فيها ملائكة»، مشيرًا إلى خضوعه لخطة علاج دقيقة شملت 7 جرعات كيماوي و15 جلسة إشعاعي، أسهمت في تقليص الورم بشكل ملحوظ، ومع ظهور بؤر بسيطة بالكبد، تم التعامل معها فورًا، حتى استقرت حالته الصحية.
من الخوف إلى الطمأنينة
ومن قلب المعاناة، تولد قصة أمل أخرى لسيدة من مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، بدأت رحلتها مع المرض بحكة غير معتادة أعقبها ظهور ورم، لتتنقل بين الفحوصات داخل محافظتها ثم القاهرة، قبل أن تستقر على تلقي العلاج داخل مستشفى شفاء الأورمان.
تقول السيدة إن لحظة قبول تحويلها للعلاج كانت نقطة تحول في حياتها، مؤكدة أنها وصلت إلى المستشفى محملة بالخوف والإرهاق، لكنها فوجئت بسرعة الإجراءات وحسن الاستقبال، حيث بدأت الفحوصات فورًا، وتلقت أولى جلسات العلاج الكيماوي في اليوم التالي.
وخضعت المريضة لمراحل علاجية شملت جلسات كيماوية، وأربع جلسات إشعاعية على الرحم، إضافة إلى العلاج الهرموني، دون تسجيل مضاعفات تُذكر، مشيدة بالرعاية الطبية والتمريضية والدعم الإنساني الذي تلقته طوال فترة العلاج.
مشاهد لا تُنسى
وفي مشهد إنساني آخر، جلس شاب في العشرينيات من عمره ينتظر انتهاء جلسة العلاج، بعد أن اضطر للتوقف مؤقتًا عن دراسته الجامعية، ورغم آثار المرض الجسدية والنفسية، بدت العزيمة واضحة في عينيه، مؤكدًا عزمه على العودة إلى جامعته واستكمال حلمه في أقرب وقت.
كما وقف أحد الآباء أمام إحدى العيادات يحمل نتائج تحاليل نجله، لتتحول لحظة القلق إلى دموع فرح، بعد أن أكد له الفريق الطبي تحسن حالة ابنه بنسبة 70%، في لحظة صادقة جسدت أثر الرعاية الطبية والدعم النفسي داخل المستشفى.
اقرأ أيضا| فعالية توعوية بمعبد الكرنك في ختام الشهر العالمي لسرطان الثدي
رعاية متكاملة.. بلا مقابل
أكد الدكتور هاني حسين، المدير التنفيذي لمستشفيات شفاء الأورمان، أن هذه النجاحات تعكس حجم الجهد المبذول من الفرق الطبية المتخصصة، والاعتماد على أحدث الأجهزة الطبية، إلى جانب تطبيق بروتوكولات علاجية معتمدة عالميًا، لضمان تقديم خدمة صحية آمنة ومتكاملة.
وأوضح محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، أن المستشفى أنشأت دارًا للضيافة تضم 54 سريرًا، تتيح إقامة كاملة للمريض ومرافقه دون أي تكلفة، خاصة للمرضى القادمين من المحافظات البعيدة.
وأضاف أن وزارة الإسكان خصصت مؤخرًا عمارتين تضمان 68 شقة، كمرحلة توسع جديدة لدار الضيافة، مشيرًا إلى أن شرط الإقامة الوحيد هو تقديم البطاقة الشخصية، وأن يكون المتقدم مريضًا مغتربًا.

غلق كلي بمطالع بمحور الفريق كمال عامر وتقاطعه مع محور 26 يوليو
محافظ الجيزة يتفقد لجان امتحانات الشهادة الإعدادية فى أبو النمرس
محافظ الجيزة: أعمال توسعة وتطوير لشارع كفر طهرمس







