■ بقلم: هشام عطية
منذ اللحظات الأولى لعام ٢٠٢٦، يلفّ أحداثَ العالم غموضٌ كثيف، تتناثر إشاراته الضعيفة وتفاصيله الصغرى لترسم ملامح حدث جارف يلوح فى الأفق. تتضارب المصالح الاقتصادية للقوى الكبرى، وتتصاعد التوترات الجيوسياسية، وكأن النظام العالمى الراسخ منذ عقود على وشك أن ينقلب رأسًا على عقب.
تخبرنا دروس التاريخ أن الحربين العالميتين سبقتهما مراحل من التخزين قبل التسليح، وأن الحروب لا تعلنها أصوات المدافع وحدها، بل تسبقها أصوات أبواب الصوامع ومخازن الطاقة وهى تُغلق بإحكام، لتحفظ احتياطات استراتيجية قد يأتى وقت الحاجة إليها. فعندما تضع الولايات المتحدة يدها على نفط فنزويلا، وتلوّح بالسيطرة على ثروات جرينلاند بعد أن أحكمت قبضتها على المعادن الثمينة فى أوكرانيا، وحين تكدّس الصين مخزوناتها من الغذاء والطاقة بما يفوق احتياجاتها لمدد طويلة - وذلك وفقًا لتقارير استخباراتية غربية نشرتها مجلة «بيلد» الألمانية، ترجّح أن يكون ذلك استعدادًا لمواجهة كبرى تبدأ بتايوان وتمتد إلى صدام عسكرى واقتصادى مع واشنطن والغرب - وحين تعيد دول أوروبية تأهيل ملاجئ الحرب لديها وتختبر جاهزيتها العسكرية، فإن المنطق وحده يقول إن العالم يقترب من حدث مصيرى قد تمتد تداعياته الكارثية إلى كل شبر من الأرض.
وفى زمن تتأهب فيه القوى العظمى للمواجهة، من المؤكد أن الشرق الأوسط - بمفاتيح طاقته وممراته التجارية الحيوية - لن يكون بعيدًا عن هذه الأحداث، وربما سيصبح ساحة محتملة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية.
وفي قلب هذه العواصف المحتملة، تقف مصر بثقلها التاريخى وقناة السويس الاستراتيجية فى بؤرة أى اضطراب عالمى.
والسؤال المصيرى الذى يفرض نفسه: ماذا سنفعل إذا علت أصوات المدافع فى كل مكان، وامتلأت السماوات بالطائرات والمسيّرات من كل الجنسيات؟ هل تحوّطنا لمثل هذا السيناريو الخطير، والمرجّح حدوثه، طالما الرئيس ترامب موجود في البيت الأبيض؟
فى يقينى أن الاستعداد لمثل هذا السيناريو - الذى يبدو متشائمًا - هو ما يمكن أن يصنع الفارق بين البقاء والفناء. ففى تلك اللحظات الفاصلة من مصير البشرية، من يملك الرؤية الواضحة والقرار الحاسم، يملك فرص النجاة.

فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
برج الجوزاء






