من قلب الينابيع الحارة| بكتيريا تكشف واقيا شمسيا طبيعيا وآمنا للبشرة

بكتيريا تكشف واقيا شمسيا طبيعيا
بكتيريا تكشف واقيا شمسيا طبيعيا


في وقت يتزايد فيه القلق العالمي من تأثير واقيات الشمس الكيميائية على صحة الإنسان والبيئة، يطل اكتشاف علمي جديد من قلب الطبيعة ليقدّم بديلا واعدا، فقد كشف باحثون عن مركب طبيعي فعّال لحماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، مصدره بكتيريا تعيش في الينابيع الحارة، ما قد يغيّر مستقبل منتجات العناية بالبشرة.

أعلن فريق بحثي دولي عن اكتشاف مركب طبيعي جديد قادر على حجب الأشعة فوق البنفسجية الضارة، تستخرجه بكتيريا زرقاء تعيش في بيئات شديدة القسوة مثل الينابيع الحارة، الاكتشاف قد يمهّد لتطوير جيل جديد من واقيات الشمس الصديقة للبيئة وأكثر أماناً للاستخدام البشري.

اقرا أيضأ|محمد رمضان يكشف تفاصيل مشاركته بحفل ختام كأس أمم إفريقيا

الدراسة أُجريت بتعاون علمي بين جامعة ميجو اليابانية وجامعة شولالونغكورن في تايلاند، ونشرت في مجلة Science of The Total Environment، بينما نقل تفاصيلها موقع ScienceDaily العلمي. وركّز الباحثون على نوع من السيانوبكتيريا القادرة على التكيّف مع درجات حرارة مرتفعة وملوحة عالية، بفضل امتلاكها آليات دفاع كيميائية متطورة تحميها من الإشعاع الشمسي.

وأوضح الباحثون أن المركب الجديد لا ينتج إلا عند تعرض هذه البكتيريا للأشعة فوق البنفسجية من النوعين A وB، إلى جانب الإجهاد الملحي، ويتميز بقدرته العالية على امتصاص الأشعة الضارة، إضافة إلى نشاطه القوي كمضاد للأكسدة، ما يساعد على تحييد الجذور الحرة المسؤولة عن تلف خلايا الجلد وظهور علامات الشيخوخة.

وعلى عكس المركبات المعروفة ضمن عائلة الأحماض الأمينية الشبيهة بالمايكوسبورين (MAAs)، فإن هذا المركب الجديد ينتج عبر مسار حيوي فريد لم يسجّل من قبل، ما يفتح آفا علمية جديدة لفهم طرق تكيّف الكائنات الدقيقة مع البيئات المتطرفة.

أهمية الاكتشاف وتداعياته:

تتزايد أهمية هذا الاكتشاف في ظل المخاوف المتنامية من الآثار الجانبية لبعض واقيات الشمس الكيميائية، سواء من حيث تسببها في تهيج الجلد أو تأثيرها السلبي على الأنظمة البيئية البحرية، خصوصا الشعاب المرجانية ولهذا، يتجه الاهتمام العلمي نحو بدائل طبيعية أكثر أمانا واستدامة.

ويؤكد الباحثون أن مركبات MAAs، ومن ضمنها المركّب المكتشف حديثاً، تعد متوافقة حيويا مع جسم الإنسان، ما يجعلها مرشحة مثالية للاستخدام في مستحضرات العناية بالبشرة،وقال البروفيسور هاكوتو كاغياما من جامعة ميجو إن فهم آليات استجابة البكتيريا المحبة للظروف القاسية للإجهاد البيئي قد يسرّع تطوير تقنيات حيوية لإنتاج أصباغ طبيعية ومضادات أكسدة على نطاق صناعي.

آفاق مستقبلية واعدة:

ولا يقتصر استخدام المركّب الجديد على كونه واقياً شمسياً طبيعياً فحسب، بل يتوقع أن يمتد إلى تطبيقات أوسع في مجالات مكافحة الشيخوخة، والعناية بالبشرة، وربما الصناعات الدوائية، بفضل ثباته العالي وخصائصه المضادة للأكسدة.

كما يفتح الاكتشاف الباب أمام استخدام السيانوبكتيريا بوصفها "مصانع حيوية مستدامة" لإنتاج مكونات تجميلية وصحية، بدلاً من الاعتماد على مركبات صناعية لا تخلو من الجدل،يؤكد هذا الاكتشاف أن الطبيعة لا تزال تخبئ حلولا علمية مبتكرة لمشكلات معاصرة، وأن دراسة الكائنات الدقيقة في البيئات المتطرفة قد تقود إلى ثورات حقيقية في مجالات الطب والتجميل والتقنيات الخضراء، حيث قد يأتي واقي الشمس الأكثر أماناً من أبسط أشكال الحياة.