يحدث فى مصر الآن

رسالة من هدى نجيب محفوظ إلى والدها

يوسف القعيد
يوسف القعيد


مجلة عالم الكتاب التى تصدُر عن هيئة الكتاب، ويرأس تحريرها الزميل الصحفى عزمى عبد الوهاب، أصدرت عددًا خاصًا عن نجيب محفوظ يُعد فتحًا جديدًا فى الصحافة الثقافية المصرية، فالصفحة الأخيرة من العدد الجميل كتبتها هدى ابنة نجيب محفوظ، قالت فيها:

- سعيدة بالاحتفاء بوالدى فى الملتقيات الدولية، خصوصًا أن هذا يأتى بعد فترة طويلة من وفاته، هناك نقاد متخصصون وأساتذة كبار يستطيعون الحديث عن كتاباته بشكلٍ أفضل، لكن سعادتى زادت عندما احتفى به معرض أبو ظبى الدولى للكتاب، وكان الشخصية المحورية للمعرض فى دورته الماضية، كنت هناك، ورأيت كيف تعددت وتنوعت الندوات التى تناولت منتج نجيب محفوظ الأدبي، وكنت سعيدة بما يقال عنه.

وسعدتُ بمشاركة ناشر كتب والدى الجديد أحمد القرملاوي، ولفت انتباهى الندوات المعنية بالبحث فى عالمه الصوفي، فكان يقرأ كثيرًا فى هذه الأجواء الروحانية التى عاشها، وكانت مكتبته تضم العديد من كتب التصوف، وقد ترك لنا أوراقًا تُعبر عن رؤيته الخاصة بالتصوف، كان والدى متعدد القراءات يقرأ للكتاب العرب الكبار والعالميين، وقرأ فى الشعر والتاريخ والمنطق وعلم النفس والفلسفة والتراث.

لكن بعد محاولة اغتياله الفاشلة عام 1994 تأثر كثيرًا وتراجعت ساعات القراءة فكان يخرج يوميًا من البيت بشكلٍ دائم بسبب عدم قدرته على القراءة. أما قبل هذه الحادثة فكان يتبع نظامًا صارمًا للقراءة ويخصص وقتًا محددًا للكتابة بشكلٍ يومي.

وكان ينجز كل كتاباته الروائية والإبداعية على مكتبه فى البيت، وقد حافظ على هذا النظام الصارم إلى أن توفاه الله. كان يخصص يوم الخميس من كل أسبوع لأصدقائه الذين عُرِفوا باسم الحرافيش، أما يوم الجمعة فحافظ خلاله على اللقاء بأصدقائه من المبدعين خلال الندوة الأسبوعية التى كان يعقدها فى أكثر من مكان على مدار الأسبوع.

وعندما ضعف بصره فلم تكن لديه القدرة على القراءة المنتظمة أو متابعة التلفاز وكان ذلك تحديدًا من سنة 1987، اختلفت طقوسه فى القراءة والكتابة واضطر إلى متابعة التلفاز أحيانًا. وتقول إن نجيب محفوظ كان بالنسبة لنا الأب الحنون العطوف، ولم يكن عنيفًا فى تعامله معنا.

كانت الأسرة قد تواصلت مع الدكتور إسماعيل سراج الدين عندما كان مديرًا لمكتبة الإسكندرية لإهدائها مقتنيات والدى بعد وفاته مباشرة، وعندما كانت وزارة الثقافة تُجهِّز للمتحف الموجود فى وكالة أبو الدهب، وقد أهديت كتبًا كثيرة للمتحف حسب نصيحة توفيق صالح صديق الوالد.

وقال لنا وقتها إن هذا المتحف سيكون مركزًا ثقافيًا مهمًا لأنه يحمل اسم نجيب محفوظ، وما تبقى من كُتُب أهديته إلى مكتبة الإسكندرية ليُصبح تراث أبى بين الأيدى التى تقدره حق قدره.

هذا العدد الذى خصصته المجلة من الجلدة للجلدة نقرأ عن نجيب محفوظ بأقلام كُتَّاب مصريين وعرب الجديد عنه وعن حياته وعن أساتذته وعن تلاميذه وعن إبداعاته الأدبية التى غيَّرت الرواية العربية تمامًا فأصبحت هناك رواية ما قبل نجيب محفوظ ورواية ما بعد نجيب محفوظ.

فى هذا العدد يكتُب عيد عبد الحليم: المقاهى مكتبة للصداقة والكتابة، وسؤال: لماذا لا يكتُب سيرته الذاتية؟ وأسئلة كبار الكُتَّاب الذين عاصروه عنه والموجهة إليه. وصورة نادرة تجمعه بهيكل وأم كلثوم.

إن هذا العدد الجميل فيه صورٌ نادرة لنجيب محفوظ مطبوعة بشكلٍ جيد تجعله مرجعًا مهمًا فى مكتبة أى مثقف مصرى أو عربى أو عالمي. وأيضًا أغلفة كُتُبه ولقطات من أفلامه المهمة. حتى صداقاته مع عبد الحميد جودة السحار لها مكان فى هذا العدد المهم.

وكتب محمد سيد ريَّان: لماذا تغير اسم رواية: فضيحة فى القاهرة إلى القاهرة الجديدة؟ إنه عدد لابد من اقتنائه لكل من يحب نجيب محفوظ، وما أكثرهم، إنهم يُعدون بالملايين.