في ظل تصاعد الانقسام السياسي والفوضى الاقتصادية في فنزويلا، يسلط فرانسيس فوكوياما، الباحث البارز في شؤون الدولة والسياسة الدولية، الضوء على استراتيجية إدارة دونالد ترامب في البلاد، معتبرًا أنها تعتمد على مفهوم "بناء دولة شكلي"، بعيدًا عن أي نهج حقيقي لإعادة الديمقراطية أو الاستقرار المؤسسي.
وأكد فوكوياما في تحليله أن المقاربة الأمريكية تجاه فنزويلا لا تهدف إلى تأسيس حكومة قوية ومستقرة، وإنما تسعى بالأساس إلى استغلال الموارد الاقتصادية، مع تجاهل المخاطر الداخلية والتحديات الطويلة الأمد التي تواجه أي تدخل من هذا النوع.

نبذة عن فرانسيس فوكوياما
كشف فوكوياما أنه ركز في أبحاثه على مشكلات بناء الدولة بعد التدخلات الأمريكية في بعض الدول، والتي أظهرت أن انهيار حكومات واستبدالها بسلطات جديدة يحتاج إلى مشاركة فعّالة من السكان المحليين، ووقت طويل، وموارد ضخمة.
فرانسيس فوكوياما هو باحث وخبير في شؤون الدولة والسياسة العالمية، ويشغل منصب زميل أوليفييه نوميليني الأول في جامعة ستانفورد، وله عدة مؤلفات مشهورة، أبرزها: بناء الدولة: الحكم والنظام العالمي في القرن الحادي والعشرين، الليبرالية وسخطها، بالإضافة إلى ذلك، يكتب أعمدة تحليلية بانتظام في موقع Persuasion وفي صحيفة American Purpose، حيث يقدم رؤى معمقة حول السياسة الدولية وبناء الدولة.
سياسة ترامب في فنزويلا.. مصالح النفط فوق الديمقراطية
أفاد فوكوياما بأن إدارة ترامب لم تسعَ إلى ترسيخ الديمقراطية في فنزويلا، وإنما تبنت هدفًا ضيقًا يتمثل في السيطرة على الموارد النفطية، مع إهمال القادة الحقيقيين للمعارضة الديمقراطية.
وأشار إلى أن ترامب اعتمد على ديلسي رودريجيز، المناضلة السابقة ضمن النظام الفنزويلي، لتكون الواجهة التنفيذية للتدخل الأمريكي، وبدأ الضغط على شركات النفط الأمريكية لإعادة تشغيل البنية التحتية المتدهورة.
وقال فوكوياما إن هذا النهج يرسل إشارات واضحة إلى المجتمع الدولي بأن الولايات المتحدة عادت إلى ممارسة نفوذها التقليدي، مستندة على القوة الاقتصادية والعسكرية، مع منح أطراف أخرى مثل روسيا والصين ضوءًا أخضر للتحرك ضمن مناطق نفوذها.
التحديات الاقتصادية والعقبات
كشف التحليل أن إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية تواجه عقبات كبيرة، حتى مع استثمارات ضخمة محتملة.
وأوضح فوكوياما أن بعض الشركات تواجه تحديات سياسية وقانونية، في بلد أثبت تاريخيًا عدم استقراره وعدم جاذبيته للاستثمار، بسبب التغيرات المتكررة في السياسات وأزمات التأميم السابقة.
وأضاف أن استمرار الحكم الحالي وعدم شرعيته، بالإضافة إلى توتر النظام وانقسام المجتمع بين مؤيدين ومعارضين، يجعل أي هدف اقتصادي محدود عرضة للفشل، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات السيطرة على العناصر التي تتحكم بأجزاء واسعة من البلاد.
التحدي البشري.. الكوادر والفوضى
أفاد فوكوياما أن استعادة الإنتاج النفطي لن تكون ممكنة بدون عودة مهندسي شركة النفط الحكومية (PDVSA) والمختصين الذين غادروا البلاد.
وأوضح أن الهجرة الجماعية لثمانية ملايين فنزويلي أضافت تعقيدات اجتماعية واقتصادية، إذ أصبحت الجاليات في الخارج جزءًا مهمًا من أي خطة لإعادة الإعمار، لكنها لن تعود إلا إذا توفرت ضمانات أمنية قوية.
وأشار أيضًا إلى أن الشرعية الديمقراطية ليست مجرد رمز، لكن عنصر أساسي لتحقيق أي استقرار اقتصادي وسياسي.
واعتبر أن الانتخابات الحرة والمراقبة الدولية يمكن أن تمثل أفضل سيناريو لبناء دولة أكثر فعالية، حتى في غياب قوات برية أمريكية.
استنتاجات فوكوياما.. مشروع محدود ومعقد
أكد فوكوياما أن النهج الأمريكي الحالي في فنزويلا يمثل نموذجًا لمشروع "بناء دولة شكلي": محدود المدى، يركز على الموارد وليس على المؤسسات، وقد يؤدي إلى توسيع التدخل لاحقًا، تمامًا كما حدث في بعض الدول.
وأشار إلى أن أي نجاح على المدى القصير يتطلب أولوية للأمن قبل الديمقراطية، مع التأكيد على أن أي تدخل يجب أن يدمج خبرات التكنوقراط المحليين والمغتربين، لضمان الاستمرارية ونجاح الإدارة المستقبلية.
وأضاف أن إدارة ترامب قد تضطر إلى توسيع نطاق تدخلها مع الوقت، ما يحوّل المشروع البسيط إلى عملية معقدة طويلة الأمد، وسط تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة.

ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران
المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»







