الزمان عام 621 ميلاديا، المكان مكة المكرمة، حيث كان قطع المسافة بين مكة والقدس يتطلب 40 يومًا من السير الشاق، لكن القاعدة انكسرت، في ليلة الإسراء والمعراج، متحدية كل قوانين الفيزياء.
لم تكن رحلة الإسراء والمعراج معجزة دينية فقط، بل كانت أول خرق سيمتري لقوانين الفيزياء التي نعرفها، فبينما يتسابق العلماء حتى يومنا هذا لابتكار محركات وصواريخ تصل إلى كوكب المريخ في شهور، كان البراق قبل 100 عام يعلن عن تكنولوجيا إلهية جعلت من المسافات الكونية مجرد خطوات، ومن قوانين الفيزياء مجرد فرضيات قابلة للكسر.
وفي حلقة مصورة للباحث الدكتور مصطفى محمود، عن رحلة الإسراء والمعراج، كشف أنه إذا استعملنا أكثر سرعة وهي سرعة الضوء والتي تبلغ 180 ألف ميل في الثانية، نصل إلى السدرة بعد آلاف ملايين السنين، مضيفا أن الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وصل إلى السدرة في لحظة واحدة بمعجزة إلهية، حيث لا نقاش ولا تفكير في الحسابات والقوانين الأرضية.
انتقل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى بيته، فوجد وسادته مازالت دافئة، مما يدل على انتقال وعودته صلى الله عليه وسلم في اللازمن بالنسبة لسكان الأرض.
اقرأ أيضًا| القيد العائلى من حق الزوجة! «دليل الزواج الثانى» يُشعل جدلاً مجتمعياً ساخناً
ويفسر لنا د.مصطفى محمود أنه بحسب النظرية النسبية، فإن الإنسان عندما يسافر بسرعة مهولة، فإن الزمن يتباطئ، أو يتوقف حسب سرعة الزمن، حيث أثبت العالم الفيزيائي أينشتاين ذلك حديثا في النظرية النسبية.
البراق.. المحرك الذي كسر حاجز الضوء
لم يكن "البراق" مجرد وسيلة نقل، بل كان "مركبة إلهية" ذات طبيعة خاصة، مهيأة لحمل الجسد البشري في رحلى لا تتحملها أعظم سفن الفضاء الحلية، محولا السفر عبر الكون من رحلة سنوات ضوئية إلى رحلة تستغرق نبضة قلب واحدة.
وتعد كلمة "براق" مشتقة من "البرق"، والبرق هو تفريغ كهربائي ونور خاطف، ويدل هذا الاسم على أن البراق طبيعته نورية كهربائية، وأنه كائن مخلوق من الطاقة.
يصف التراث البراق بأنه دابة تضع حافرها عن منتهى طرفها، وهو ما يدل على مفهوم السرعة اللحظية أو الانتقال الآني، ولا يحتاج البراق لقطع المسافة متر بمتر، بل ينتقل من نقطة إلى نقطة أخرى بمجرد أن يقع بصره عليه، حيث تتجاوز سرعته سرعة الضوء ووتتلاشى معها كل المسافات.
وقالت وزارة الأوقاف إن معجزة الإسراء والمعراج تُمثّل المحطة الفارقة في اختبار اليقين البشري، مؤكدة أنها لم تكن مجرد رحلة مكانية أو زمانية، بل كانت إعلانًا لسيادة «الغيب» على «المادة»، وتأسيسًا لمنطق «ما فوق العقل» لا «ما يصادم العقل».
وأضافت عبر منشور لها بالمنصة الإلكترونية الخاصة بها، بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج، أن المتأمل في صدور السور القرآنية يجد أن القرآن الكريم وضع أطرًا رئيسية لبناء الشخصية المؤمنة، تنطلق من التسليم بالمعجزة بوصفها جزءًا أصيلًا من المنظومة الغيبية، وأن الإيمان بها يُعد أساسًا لفهم العلاقة المتوازنة بين العقل والوحي.
وأوضحت أن الإطار الأول يتمثل في افتتاح القرآن الكريم بالحروف المقطعة {الم}، وهي عند جمهور المحققين من علماء التفسير إشارة إلى عجز العقل البشري عن الإحاطة بكل أسرار الوحي، وكونها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها، بما يُرسخ في نفس المؤمن مقام «التواضع المعرفي»، حيث يكون العقل أداة لفهم الخطاب لا ميزانًا لحقيقة الغيب.
وبيّنت الوزارة أن هذه الحروف التي أعجزت فصحاء العرب ببنيتها، يقابلها إعجاز الإسراء والمعراج الذي أعجز العقول بسرعته وخروجه عن المألوف، مؤكدة أن المعجزات التي تخرق العادة تهدف إلى نقل الإنسان من محدودية «عالم الشهادة» إلى رحابة «عالم الغيب»، ليوقن أن قدرة الخالق سبحانه وتعالى لا تُقاس بقوانين المخلوق.
وأشارت إلى أن الإطار الثاني يتمثل في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه}، مؤكدة أن نفي الريب هنا ليس مجرد نفي للشك، بل تقرير لليقين المطلق في مصدر التلقي، وهو ما ظهر جليًا عند إخبار النبي صلى الله عليه وسلم قومه برحلة الإسراء والمعراج، حيث انقسم الناس بين من غلّب الريبة لتحكيم العقل المحدود، ومن غلّب اليقين لتحكيم الإيمان بمصدر الخبر.
اقرأ أيضًا| حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







