بقلم : مرفت عمر
تحتضن مسارح السامر بالعجوزة والسلام بجاردن سيتي والجمهورية في وسط البلد، عروض مهرجان المسرح العربي السادس عشر، تستقبل عروضاً تُصرخ بألم الإنسان أمام قوى الظلم الخارجية، يتحول الحيز المكاني إلى لوحة حية، تُدار بعناصر الإضاءة الدامية، والديكور الذي يعكس انكسار الروح، والصوت الذي يُرجف الجدران، والتمثيل الذي يُنزف الوجوه الحقيقية.
صرخات نسائية تُمزق ستار الواقع، ليست تجبّراً ذكورياً فحسب، بل قسوة حياة تُسجن الروح في زنزانات إلكترونية، يُطلّ العرض المغربي "ويندوز إف" كشفرة رقمية بلا رحمة، سجنٌ يُحاكم بخوارزمياته الجريمة والدافع والعقاب، هناك، تُولد الجراح من أعماق الآلة، تُشعل نساءً يُصرخن بضعفهن أمام نظام يبتلع الإنسانية، استخدام مثالي للمساحة ورمزيات متعددة لتجربة نساءه الثلاثين خلال شاشات خلفية تواءمت مع السجن الإليكتروني وصدماته المؤلمة، والقبض العشوائي على من يستحق أولا يستحق العقاب في ظل قوانين تحكمها الآلة.
ثم يأتي الكويتي "من زاوية أخرى"، في إطار تحقيق بوليسي مشوق، يغوص في قصرٍ يُحرق نفسهُ بنار جريمة مرعبة، أدوات القتل تتراكم، حريقٌ يقضي على الحضور، وفي إعادة التمثيل تُكشف الجروح الغائرة: أزمات نفسية تُفضي إلى الهذيان، تُقدَّم كوميديا ساخرة تتحوَّل إلى بكاءٍ مدمر، فقد تميز العرض في عدة عناصر ربما أبرزها الماكياج والأزياء، حيث شاهدنا كل الضحايا محروقين مقتولين بأدوات قتلهم، وملابس تؤيد نفس الرؤية مع إعادة المشاهد بأكثر من زاوية للوصول إلى الجاني.
أمَّا العراقيُّ "مأتم السيد الوالد"، فيُرسم عزاءً مزيَّفاً بملابس الحزن وأجواء الانتظار الطويل، ليس مرثيةً للمتوفَّى، بل أنينَ إنسانٍ يقهرُ سنينَ الانتظارِ لفرجٍ يأتي متأخِّراً، قلوبٌ راقصةٌ تُخفي خلفَ إدِّعاءِ الحزنِ، وداعُهُ للقبرِ يشهدُ حضورا طاغياً رسميّاً لالتقاط الصور، بينما عزاؤُهُ خالٍ، مطمئنِّينَ بعدمِ عودتِهِ بجبروتِهِ، في هذهِ الصرخاتِ، تتوحَّدُ همومُنا المجتمعيَّةُ والنَّفسيَّةُ والقيودُ الإجباريَّةُ، تُعزِّزُ صوتَ الحركةِ المسرحيَّةِ العربيَّةِ، صرخةً أقوَى تُهزُّ الظلامَ.

محمد حماقي يواصل حصد الأرقام القياسية.. أكثر من 15 مليون استماع
أروى جودة: زوجي بيخاف من الحسد.. وحلم الأمومة متروك لله عزوجل
نجوم الفن يقدمون واجب عزاء الراحله سهام جلال |صور







