في الرابع عشر من يناير من كل عام، يستعيد الآثاريون المصريون ذكرى فارقة في تاريخ حماية التراث، حين تولّى العالم مصطفى عامر رئاسة مصلحة الآثار عام 1953، إيذانًا بمرحلة وطنية خالصة لإدارة كنوز الحضارة.
وفي هذه المناسبة، لا يكتفي الآثاريون بالاحتفال، بل يجددون مطالبهم بإصلاح منظومة العمل الأثري بما يليق بحراس التاريخ، وهو ما حملته حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية» إلى وزير السياحة والآثار شريف فتحي، واضعةً رؤية شاملة لإعادة الاعتبار للبشر والحجر معًا.
- إقرار لائحة مالية منصفة للعاملين بالآثار
أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن عيد الآثاريين يمثل فرصة حقيقية لفتح ملف إصلاح العمل الأثري من جذوره، باعتبار الحملة صوت الآثاريين فيما يخص الإنسان قبل الأثر، وصيانة الحجر قبل العرض.
وأوضح ريحان أن أبرز المطالب تبدأ بإقرار لائحة مالية منصفة للعاملين بالآثار، مع إزالة المعوقات التي عطّلتها لسنوات، وتمكين الكفاءات الحقيقية من المناصب القيادية وفق معايير واضحة وشفافة، تعتمد على السيرة الذاتية والإنجازات العلمية والخبرة الطويلة والنزاهة، وعدم سبق الإدانة بأي جزاءات.

كما طالب بإعادة النظر في قرارات الاستبعاد والنقل التعسفي، وتحديد مدة شغل المناصب القيادية بثلاث سنوات كحد أقصى، لضمان تداولها وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات المتعددة داخل المجلس الأعلى للآثار.
- عدم توفير درجات مالية
وأشار إلى ضرورة الاستفادة من الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، بعقد لقاءات معهم وإسناد مناصب تتناسب مع قيمتهم العلمية، وإنصاف من تم تهميشهم، مع توظيفهم في النشاط العلمي للمجلس، خاصة في نشر الاكتشافات غير المنشورة ودراسة القطع المستخرجة.
اقرأ أيضاً:كيف تقوي مناعتك في الشتاء؟ إرشادات بسيطة للوقاية من البرد
وانتقد ريحان هيكلة الوزارة الحالية التي تجاهلت توفير درجات مالية ممولة كافية لمفتشي الآثار الإسلامية في صعيد مصر، مقارنة بقطاعات أخرى، فضلًا عن إلغاء مسميات وظيفية مهمة كانت تمثل دافعًا نفسيًا للآثاريين، وتحويل قدامى العاملين إلى مسمى «مفتش آثار» وكأنهم حديثو التعيين.
كما شدد على أهمية إدراج إدارة آثار ما قبل التاريخ ضمن الهيكلة الرسمية، باعتبارها واجهة حضارية لها إنجازات ملموسة في سيناء والوادى الجديد وحلايب وشلاتين، مع الإعلان عن اكتشافاتها ونشرها ضمن إصدارات المجلس.
وتضمنت المطالب أيضًا إقرار نظام رعاية صحية لائق لجميع العاملين بالوزارة دون تفرقة، وشمول البعثات الأثرية المصرية لكافة التخصصات من آثار مصرية وإسلامية وقبطية ويونانية ورومانية، وإخصائيي الترميم، لضمان قراءة الموقع الأثري عبر كل عصوره.

كما دعا إلى تحقيق العدالة في اختيار المفتشين المرافقين للبعثات، وعدم تكرار الأسماء نفسها، وتوزيع ميزانية الحفائر بشكل عادل وفق دراسات علمية واحتياجات كل منطقة.
وفيما يخص المخازن الأثرية، طالب ريحان بالبدء في جرد شامل للقطع الأثرية اعتمادًا على دفاتر التسجيل، وتصحيح الأخطاء في التوصيف والتأريخ، مع إعلان النتائج بشفافية، وإعادة تنظيم المخازن وفق المفهوم المتحفي، من حيث التهوية ودرجات الحرارة والرطوبة، بما يضمن حماية القطع وكأنها معروضة للجمهور.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالآثار الإسلامية والقبطية في الترميم والإعلان العلمي، أسوة بالآثار المصرية القديمة، خاصة أن بعض المواقع ما زالت تعاني الإهمال منذ زلزال 1992، مع المساواة بين مفتشي التخصصات المختلفة في مرافقة المعارض الخارجية.
وطالب بإشراك جميع التخصصات في معاينات المحاجر وأراضي الدولة والتراخيص والحفر خلسة.
ونبّه ريحان إلى خطورة القيود التي تمنع الآثاريين من الحديث لوسائل الإعلام في القضايا العلمية، ما يفتح المجال لغير المتخصصين، داعيًا إلى احترام الرأي العام في القرارات المتعلقة بالترميم والحفائر، وإشراك المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع الأثرية في صنع القرار وتوعيتهم بقيمة التراث والاستفادة المستدامة منه.
- وضع كود مصري لترميم الآثار
وأكد أهمية توثيق التعاون بين المجلس الأعلى للآثار والجامعات المصرية في مجالات الدراسة والنشر العلمي والتدريب الميداني، ومواجهة مشكلات القاهرة التاريخية المسجلة تراثًا عالميًا منذ 1979، حتى لا تُدرج على قائمة التراث المهدد بالخطر، إضافة إلى دراسة مشكلات المياه الجوفية بالمواقع الأثرية، وتشكيل لجان علمية لمراجعة أعمال الترميم وفق المعايير الدولية، مع السعي لوضع كود مصري لترميم الآثار.

واختتم ريحان المطالب بالتأكيد على ضرورة أن يضم المتحف المصري الكبير قاعات للآثار الإسلامية والمسيحية، ليعكس تنوع الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة، والاهتمام الجاد بمشاريع الترميم في سيناء، وعودة الآثاريين الذين نُقلوا منها تعسفيًا، إلى جانب إعداد ملفات جديدة لتسجيل مواقع على قائمة التراث العالمي باليونسكو، وإعادة هيكلة الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات لتضم خبرات متخصصة قادرة على استعادة الدور المصري في تسجيل وحماية التراث الإنساني عالميًا.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







