مسجد اليوسفي ينتظر «قبلة الحياة».. خطة لإعادة بناء أقدم معهد أزهري بالصعيد

مسجد اليوسفى
مسجد اليوسفى


فى قلب مدينة أسيوط القديمة، كانت قبة مسجد اليوسفى ترتفع كحارس الزمن شاهدة على الفصول المتعاقبة من تاريخ الصعيد، أربعة قرون ظل فيها المسجد أحد أهم شواهد العمارة الإسلامية فى مصر العليا، وأقدم معهدٍ دينى للأزهر الشريف عرفته المحافظة

قبل أن ينهار جزءٌ من سقفه وتتآكل جدرانه ويتحوّل أثره المهيب إلى بقايا تحمل ذكريات أكثر مما تحمل حجارة. لم يكن مسجد اليوسفى مجرد قبلة للصلاة بل كان قبلة للعلم من كافة محافظات الصعيد تُشد له الرحال من الداخل والخارج، جمع بين الروحانية والزهد والعلم وجمال العمارة المملوكية التى ازدهرت فى القرن الثالث عشر الميلادي، شُيّد فى عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون، وحمل اسم الأمير يوسف والى الصعيد آنذاك، ليصبح واحداً من أقدم المساجد الباقية فى أسيوط، ونموذجاً نادراً لفن العمارة المملوكية فى الجنوب.

كانت أعمدته الجرانيتية الضخمة، التى استُجلبت من معابد فرعونية قديمة، ترفع سقفه الخشبى المزخرف، محرابه ومنبره كانا يرويان قصة معمار صوفى عرف كيف يمزج بين صرامة الحجارة المصرية القديمة ورقى الزخارف الإسلامية فى لمسة واحدة تليق بتاريخ المكان وروحه.

لكن الزمن لم يكن رحيماً تساقط السقف قطعة بعد أخرى، وتشققت الجدران حتى انكشفت أحشاؤها، وغابت النقوش تحت غبار سنوات طويلة بلا ترميم.. ومع تفاقم الانهيارات، أقدمت مديرية أوقاف أسيوط على إزالة ما تبقى من المسجد تمهيدًا لإعادة بنائه من جديد، فى خطوة انتظرها أبناء مدينة أسيوط سنوات طويلة أملاً فى إحياء أحد أهم رموز تراثها الإسلامى كثيرون اعتبروا هذا القرار لحظة فاصلة بين ماضٍ ينهار ومستقبل يمكن أن يعيد الروح إلى المكان الذى شكل وجدان أجيال.. يقول الدكتور عيد خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، أن المسجد بات ضمن الخطة الوزارة لإعادة بنائه وإحياء دوره التاريخي، موضحاً أن الاعتمادات المالية اللازمة جارية حالياً، وأن الوزارة تستعد لبدء تنفيذ عملية البناء بالكامل عقب انهيار الحوائط والسقف فى وضعها القديم، وأضاف أن إعادة المسجد ليست مجرد مشروع إنشائى، بل استعادة لجزء من هوية المحافظة وروحها الإسلامية ويأمل الأهالى فى عودته قريباً للحياة.