برغم متابعتى للتقارير التى تتناول الحرب الدامية فى السودان والتى وصلت لحد الإبادة، والعبث بمقدراته عن طريق أطراف خارجية تستخدم أبناء الوطن الواحد لتقسيمه طمعاً فى ثرواته، لكنى عندما أبحرت فى كتاب «على هامش الجحيم»، الصادر حديثاً عن «كتاب اليوم» للكاتب الكبير د.أسامة السعيد، أيقنت أن من يقرأ ويشاهد وهو بعيد عن مكان الأحداث، غير من يكون داخلها أو على هامش منها!
المساحة لا تتسع لتقديم تغطية وافية للكتاب الذى استخدم فيه الكاتب السرد الروائى الممتع، الذى يجعل القارئ مرافقاً له فى تلك الرحلة، التى رصد فيها بحسه الصحفى فسيفساء المشهد السودانى الدامى بكل أبعاده ومتناقضاته بالرصد والتوثيق المرئى، واستخلاص الرؤى من الحوارات التى أجراها مع الفريق أول شمس الدين كباشى، وأركو مناوى حاكم دارفور، ود. جراهام عبد القادر وزير الثقافة والإعلام، والفريق إبراهيم جابر، وصولاً لحواره مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمكتبه فى بورتسودان، ويقدم لنا الكاتب نقاط القوة والضعف فى الجيش السودانى، ومثلها فى قوات الدعم السريع، بما يعطينا صورة تحليلية واضحة للسيناريوهات المستقبلية بالحل السياسى، أو بتقسيم البلاد، أو سيناريو الدولة الفاشلة، وسيناريو التدخل العسكرى الخارجى!
لنتأمل مقدمة الكتاب، التى يؤكد فيها د. أسامة على أن المطار الذى نزل فيه تم استهدافه بالطائرات المسيّرة بعد دقائق من خروج الوفد الإعلامى منه، وقصف المنطقة المقرر زيارتها على تخوم الخرطوم فى التوقيت المعلن للزيارة، فكان الموت قريباً فى كل خطوة، بجانب خطر انتشار الأوبئة والأمراض التى تلاحق الوفد مع كل شربة مياه، وقطعة خبز، وذرة هواء، وبرغم ذلك ما كان من الممكن أن يضيع فرصة الاقتراب من الحدث، والإنصات لبعض صناعه بمتعة الصحافة التى تنقب عن الحقيقة كما يقول، حتى لو كانت الحقيقة على هامش الجحيم، أو الحافة الفاصلة بين الموت والحياة.
الكتاب ممتع وثرى ويستحق القراءة المتأملة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







