شقاوة أم فرط الحركة؟ طبيب أطفال يوضح الفرق ويصحح مفاهيم خاطئة

شقاوة الأطفال
شقاوة الأطفال


يقع كثير من الآباء والأمهات في حيرة دائمة عند التعامل مع أطفالهم كثيري الحركة، بين اعتبار الأمر شقاوة طبيعية مرتبطة بمرحلة عمرية، أو القلق من إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. 

ويوضح د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن التفريق بين الحالتين أمر بالغ الأهمية، لأن لكل منهما أسلوب تعامل وعلاج مختلف تمامًا.

اقرأ أيضًا | 5 نصائح للتعامل مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال

يوضح د. محمود كامل أن الشقاوة الطبيعية تعد سلوكًا طبيعيًا لدى الأطفال، وتظهر غالبًا في مواقف محددة مثل أوقات اللعب أو داخل المنزل أو مع أصدقاء بعينهم.

ويتميز الطفل الشقي بقدرته على الهدوء عند الشعور بالخوف أو عند التعامل معه بحزم، كما أن تركيزه يكون جيدًا في الأمور التي يحبها، ولا يعاني في الغالب من مشكلات دراسية واضحة ويكون الطفل في هذه الحالة قادرًا على فهم التعليمات، ويستجيب للتوجيه والعقاب الإيجابي بشكل ملحوظ.

ويؤكد أن التعامل مع الشقاوة الطبيعية لا يحتاج إلى تدخل طبي، وإنما يعتمد على تنظيم الوقت، وإتاحة نشاط بدني كافي لتفريغ الطاقة، إلى جانب اللعب، ووضع حدود واضحة وثابتة للسلوك.

وعلى الجانب الآخر، يشير استشاري طب الأطفال إلى أن فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) يعد اضطرابًا عصبيًا سلوكيًا، تظهر أعراضه في جميع الأماكن دون استثناء، سواء في المنزل أو المدرسة أو مع أي شخص، ويكون الطفل في هذه الحالة غير قادر على الهدوء بسهولة، ويعاني غالبًا من صعوبات دراسية واضحة نتيجة ضعف التركيز وتشتت الانتباه، كما يتسم بالسلوك الاندفاعي، والتحرك دون حساب، ما قد يعرضه لإيذاء نفسه أو الآخرين، ولا يستجيب للتوجيه التقليدي وحده.

ويضيف د. محمود كامل أن علاج اضطراب فرط الحركة يعتمد على جلسات تعديل السلوك، وتدريب الوالدين على أساليب التعامل الصحيحة، وقد يتطلب الأمر أحيانًا العلاج الدوائي، وفقًا للتقييم الطبي الدقيق لكل حالة.

ويشدد الطبيب على تصحيح بعض المفاهيم الشائعة، مؤكدًا أنه ليس صحيحًا أن الشقاوة تتحول إلى فرط حركة بسبب عدم لعب الطفل لساعات كافية، كما أن اضطراب فرط الحركة ليس سببه قلة اللعب أو التقصير في التربية، بل هو اضطراب له أسباب عصبية وجينية واضحة. ويوضح أن الرياضة مهمة جدًا لجميع الأطفال، لكنها لا تشفي من اضطراب فرط الحركة ولا تمنع حدوثه، وإن كانت عنصرًا داعمًا للصحة العامة والسلوك.

وحول توقيت القلق وطلب الاستشارة الطبية، ينصح د. محمود كامل بضرورة التوجه للطبيب إذا كانت حركة الطفل زائدة بشكل ملحوظ عن الطبيعي، وكان يعاني من ضعف واضح في التركيز، أو إذا كان سلوكه يؤثر على تعليمه أو علاقاته الاجتماعية، مع استمرار الأعراض لأكثر من ستة أشهر وظهورها في أكثر من مكان.