فى الملل الإلهية المستندة إلى الصحف المنزلة، والنصوص الموحى بها - والإسلام فى صورته النقية الحقيقية فى مقدمتها بالطبع - تجىء قضية الخلاص فردية محضة، وتبدو مسألة النجاة فى اليوم الأخير «شخصية» بحتة، لأن كل نفس بما كسبت رهينة، وكل إنسان ألزمه الإله طائره فى عنقه، لذلك بديهى أن يكون الاختيار حرًا، ولا معنى لحمل أحد على الإيمان، أو إجبار فرد على الالتزام، ولكن الجماعات الإرهابية المتطرفة، والعصابات المتعصبة المتشددة، تتجاهل هذه الحقائق الساطعة، عمدًا أو جهلًا، فيسممون الأجواء، وينشرون الكآبة والتعاسة فى الأنحاء، وقد تنبه المفكر الكبير والفيلسوف القدير د. مراد وهبة إلى خطورة هؤلاء، فى بواكير حياته العلمية، وظل - منذ تلك البدايات حتى وافاه الأجل منذ أيام قبل تمام المائة عام - يصرخ فى البرية، لتتمهد طرق العقل المستقيمة، والعقل كما نعرف - بداهة - هو مناط الاختيار، والتكليف، وقد تعرفت على تراث الرجل منذ أكثر من عقدين، وخاصة منجزه الرائع «المعجم الفلسفى»، ولا أدعى معرفة بكل آثاره، ولكن هالنى ذلك الحقد الهائل الذى يكنه له الغلاة المتطرفون، والكراهية الحارقة التى حاصروه بها فى حياته، وبعد مماته، على الرغم من أن «وهبة « أكد فى أكثر من موضع وحوار أنه لا يدعو إلى الإلحاد على الإطلاق، و»العلمانية» عنده لا تعنى - بالمرة - تهميش الدين فى حياة الإنسان، ولكن هذه الجماعات الإرهابية تجاهلت كل ذلك كى تمارس «ساديتها» فى تمزيق سيرة «وهبة» الذى أختلف معه فى تسميته لهؤلاء المجرمين بالأصوليين، لأنى أرى أنهم متجاوزون للأصول، ومعتدون على النصوص بفهمهم السقيم وأغراضهم المنحطة، تمامًا كخوارج الأمس.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







