بالحقائق والأرقام الأفيال تنحنى للفراعنة.. و«الفاعلية» تهزم «الغزارة»

 مباراة مصر وكوت ديفوار
مباراة مصر وكوت ديفوار


ليس المهم أن تملك الكرة بنسب كبيرة فقط، بل الأهم هو ماذا تفعل بها عندما تكون فى حوزتك، ولهذا، عند قراءة مشاهد مباراة مصر وكوت ديفوار من زاوية إحصائية، فإن نسبة الـ71% التى امتلك بها «الأفيال» الكرة، لم تكن مؤثرة بصورة خطيرة على مُجريات الأمور فى «أقوى وأفضل» مباريات رُبع نهائى كأس الأمم الأفريقية، من حيث الندية والتكافؤ والصعوبة بين الطرفين.
لأن 50% من الوقت الفعلى للمباراة، شهد دوران الكرة فى منطقة منتصف الملعب، من دون خطورة، حيث نجح «الفراعنة» فى إغلاق كل الطرق المؤدية إلى مرماهم، خاصة على الأطراف، نقطة قوة الإيفواريين، بتواجد دائم لربيعة خلف فتوح، فى مواجهة ديالو يساراً، وهو ما قام به ياسر خلف هانى على الطرف الأيمن، أمام ديوماندي، ومع انضمام فتحى لمجموعة الدفاع على اليسار، وإمام مع كتيبة دفاع اليمين، نجح حسام حسن بالفعل فى إيقاف خطورة كوت ديفوار على الجبهتين، بنسبة كبيرة جداً.


واعتمد «العميد» على التحولات السريعة، بعد قطع واستخلاص الكرة، سواء فى مناطق متقدمة من الملعب أو متأخرة قليلاً، ثم إرسال الكرات الطولية إلى صلاح ومرموش، والباقى يعرفه «ثُنائى البريميرليج» جيداً، مع استغلال لتمريرات إمام الرائعة فى كل مرة، والمؤكد أن هذا النجاح أكدته الإحصاءات الفنية، حيث تفوّق نجوم منتخبنا على «عمالقة الأفيال» فى الثُنائيات، بنسبة نجاح تبلغ 52%، مقابل 48% للمُنافس، وهو أمر يحمل الأهمية القصوى فى مثل هذه المباريات، التى تحتاج إلى كفاءة بدنية وذهنية غير عادية، وكان «الفراعنة» قد اقتنصوا 54% من الكرات الأرضية من منافسيهم، وكان التحوّل الخاطف ناجحاً دائماً، عبر 41 كرة طولية مُباشرة.. وفى مواجهة الضغط العالى لمنتخب كوت ديفوار، لم تكن هناك مراحل تحضيرية كثيرة من جانبنا، وضمان اللعب بالكرة الطولية التى أرسل منها الشناوى 12 كرة، مع نجاح جيد للاعبينا فى الالتحامات الهوائية، بنسبة 48%، بدون تفوق كاسح لـ«الأفيال» على الإطلاق، كما قام صلاح بدور إيجابي، وقت نزوله نحو نصف ملعبنا، للمساعدة فى عملية الخروج بالكرة أحياناً، وبلغت نسبة دقة تمريراته إجمالاً فى تلك المنطقة 90%، مقابل 80% لتمريراته فى نصف ملعب المُنافس.
وتشير الأرقام إلى امتلاكنا «فاعلية غير عادية» فى تلك المباراة، لأن 32 هجمة مُكتملة من جانبنا، تفوّقت على 69 هجمة إيفوارية، حيث حوّل نجومنا 6 منها إلى تسديدات على المرمى، منها 4 بين القائمين والعارضة، بنسبة 66.6%، وبلغت فاعليتها نسبة 75%، بتسجيل 3 أهداف عبرها، من إجمالى 4 فرص تهديفية خطيرة جداً، وفى المقابل، سدد «الأفيال» 13 كرة، منها 4 أيضاً دقيقة، بنسبة 31%، وفاعلية 50%.
وبالنظر إلى تساوى الكفتين فى عدد الفرص المصنوعة، 4 لكل منتخب، وعدد التصويبات القريبة، 4 أيضاً لكل منهما، وتحويل 18.8% من الهجمات إلى محاولات على المرمى من جانب كل جانب، فإن فاعلية وسُرعة «الفراعنة» كانتا أهم وأكثر تأثيراً من غزارة سيطرة «الأفيال»، كما يُحسب لمنتخبنا خطورته الحقيقية، بتسديد 4 كرات داخل منطقة جزاء كوت ديفوار، من إجمالى 6 محاولات، رغم قلة عدد لمساتنا داخلها، حسب «تكتيك العميد»، التى بلغت 9 لمسات فقط، وعلى الجانب الآخر، كانت «المتاريس الدفاعية» لدينا تعمل بكفاءة عالية، خاصة عند اللعب بـ6 مقاتلين أمام منطقة الجزاء، و10 لاعبين خلف الكرة أحياناً، ولهذا كان النجاح واضحاً بعدم السماح للمنافس بالتسديد البعيد، وإجباره على محاولة إرسال الكرات العرضية، التى تعامل معها دفاعنا المكثف بقوة، ولم يُسدد «الأفيال» إلا 3 كرات من خارج المنطقة، وبلغت نسبة نجاح 27 كرة عرضية له، 26% فقط.
المُدهش أن الإحصاءات الفردية لأغلب نجومنا حققت تلك الفاعلية، بصورة غير مسبوقة، فصلاح ومرموش وربيعة، سجلوا الأهداف من تسديدة وحيدة فقط لكل منهم، حملت نسبة دقة بلغت 100% وفاعلية 100% أيضاً، فى مشهد فريد ينم عن التركيز والحسم، والقتال بكل قوة، وصنع إمام هدفى «نجمى البريميرليج» ببراعة ومهارة لا تقل عنهما، لكن الأهم أن الـ2 «أسيست» أتيا من تمريرتين فقط له، فى الثُلث الدفاعى الأخير لكوت ديفوار، بفاعلية تبلغ 100% أيضاً، وبين 3 ركلات ركنية فقط حصلنا عليها طوال المباراة، حوّل ربيعة واحدة منها إلى هدف بعد تمريرة حاسمة قدمها صلاح، وبالتأكيد، كان لاستغلال كل لُعبة وفُرصة مُمكنة لمنتخبنا فى مناطق «الأفيال»، عامل السحر فى تحقيق تلك النتيجة الرائعة.