مسرح |إلهام شاهين : المسرح منحنى الجرأة والثقة.. والزعيم شجعنى فى بدايتى

إلهام شاهين
إلهام شاهين


فنانة قديرة تميزت بتقديم العديد من الأدوار الشهيرة لتصبح أحد أشهر الفنانات المصريين والعرب، تعد واحدة من أبناء المسرح التى قدمت على خشبته العديد من الأعمال منها «حورية من المريخ» و«قنبلة الموسم» و»المتحذلقات» و«رجل فى المصيدة» ، «بهلول فى استنبول»، مسلسلات «ليالى الحلمية» «نظرية الجوافة» «امراة فى ورطة» بالإضافة الى أعمالها التليفزيونية والسينمائية المتميزة منها أفلام «يوم للستات» «حظر تجول» «ريجاتا» «خلطة فوزية» «واحد صفر» «هارمونيكا» .. وفى السطور التالية كان معها هذا الحوار.

اقرأ أيضا | «الملك لير» يحتفل بـ100 ليلة عرض

ما رأيك فى المسرح المصرى خلال الفترة الحالية؟
المسرح السائد اليوم أصبح فى معظمه استهلاكيًا، هدفه الأساسى أن يكون جماهيريًا وممتعًا فقط. أما نحن فكنا نقدم مسرحًا يؤثر فعلًا فى الوجدان، ويشغل العقل والتفكير. وأنا أعتز كثيرًا بتاريخى المسرحي، وعندما أتحدث عن السينما والتليفزيون فقط، أشعر أننى أظلم المسرح.
هل اثر عرض مسرحياتك تليفزيونيًا على انتشارها ؟
بالفعل فإن الأعمال التى قدمت للتصوير، كانت فى أغلبها مسرحيات من الأدب العالمي، مثل أعمال موليير وشكسبير. المخرجون دائمًا أساتذتى فى معهد الفنون، وعملت معهم جميعًا. على سبيل المثال، مسرحية «المتحذلقات» لموليير، التى قدمتها مع النجوم محمد صبحي، و أحمد بدير، إخراج الأستاذ جلال الشرقاوي. وهناك أعمال كثيرة لم يشاهدها الناس، لأنها لم تستمر فترة طويلة على خشبة المسرح، عرضت  لمدة أسبوعين فقط. وأتمنى أن يهتم التليفزيون بعرض هذه الأعمال، فهى أعمال مهمة من الأدب العالمي، والأجيال الجديدة لم تشاهدها. وهى مسرحيات حقيقية، فيها مسرح بالمعنى العلمى كما درسناه.
لديك تصالح مع تقديم دور الأم خاصة مع ممثلين قربين من عمرك حدثينا عن تلك الخطوة؟
أنا متصالحة جدًا مع فكرة الزمن. وقدمت أدوار الأم وأنا لا أزال صغيرة، وقدمت أدوار أم لشباب فى سني، مثلًا، قدمت دور أم أشرف عبد الباقي، ونحن مولودان فى السنة نفسها. وأنا متصالحة مع هذه الفكرة كما قدمت دور أم عمرو سعد، وكان أصغر منى بقليل. قديمًا قدمت مسلسلًا اسمه «الإمبراطور» كنت أظهر فيه فى مراحل عمرية مختلفة أبدأ فى سن صغيرة جدًا عند السادسة عشرة، ثم أتزوج وأنا فلاحة صغيرة، ثم أنجب أبناء، ثم أكبر فى السن، وفى آخر ثلاث حلقات يصبح ابنى هو حسين فهمي.  ففكرة الزمن لا تفرق معى إطلاقًا. فى مسلسل «الفريدو» ستروننى بشعر أبيض، أؤدى دور سيدة كبيرة فى السن. وكذلك فى آخر فيلم لي، قدمت دور سيدة يظهر تجاعيد وجهها، وقد قمت أنا بعمل هذا المكياج بنفسي، ولم يطلبه منى المخرج. قلت له: هذه شخصية خرجت من السجن بعد عشرين عامًا، والسيناريو مكتوب أنها فى أواخر الخمسينيات. لكننى بالمكياج جعلتها تبدو كأنها فى الثمانين، لأن السجن يُكبر الإنسان. وأشاد المخرج بذلك.
يتهمك البعض بأنك صريحة بشكل زائد ما تعليقك على ذلك؟
منذ أن كنتُ صغيرة أحبّ الصدق، ولا أعرف الكذب، وإذا أخفيتُ شيئًا أو كذبتُ يحمرّ وجهى ويظهر ذلك عليّ. أنا أتأثّر كثيرًا بالمشاعر، وعندما يُبدى الجمهور إعجابه بى يجعلنى ذلك أبكي. عندما دخلتُ المعهد كانوا يلقّبوننى بـ«البنت التى يحمرّ وجهها»، وكانوا يقولون لى أيّ شيء فأشعر بخجل شديد. كانت تركيبتى صعبة جدًا لأن أكون ممثلة؛ فالممثلة هى التى تواجه جمهورًا، وتواجه ممثلين آخرين، وتقف على خشبة المسرح.. فى البداية، عندما صعدتُ إلى المسرح خفتُ جدًا، ولم يكن هناك ميكروفون، وكان لا بدّ أن يكون صوتى قويًا ومسموعًا. وكان مسرح الجمهورية كبيرًا، فبدأ الناس يقولون: «الصوت، الصوت»، وأنا جلستُ أبكى ولم أستطع رفع صوتي. فى البروفة كان صوتى هادئًا وخجولًا، ونبهنى المخرج لتلك النقطة حتى بدأتُ آخذ الثقة فى نفسي.
هل يجب على النجوم تقديم البطولة المطلقة فقط؟
كنت أؤمن بالبطولة المطلقة، حتى وإن كانت مساحة الدور لا تتضمن بطولة مطلقة، وذلك إلى أن جاءنى فيلم «الهلفوت». فكان من المعروف أن عادل إمام من يقدم بطولة العمل، وأن البطولة النسائية إلى جواره أقل، لكننى فوجئت بدور ينافس دور البطل وكان مكتوبًا فى الأصل للنجمة الكبيرة سعاد حسني، ولا أعرف الظروف التى منعتها من أدائه. وكان من الممكن أن تُرشَّح نجمة أخرى بحجم السندريلا لكننى كنت حينها لا أزال صغيرة فى السن.. اتصل بى الزعيم واعطانى الدور بنفسه وقال لي: أنا أتحدّى بكِ، وأعرف أنكِ لن تخذليني. وقد اشاد بى بعد ذلك 
كيف ترين مواجهة فنان المسرح مع الجمهور ؟
المسرح هو الأقوى والأهم والأصعب. مواجهة الجمهور شيء صعب جدًا. فى السينما، إذا صوّرتُ مشهدًا وشعرتُ أن أدائى ليس جيدًا، أستطيع إعادته مرة واثنتين. أتذكّر رقمًا فى مشهد لم أكن راضية عن نفسى فيه، فأعدته سبع مرات حتى أصل إلى الأداء الذى أريده. المسرح صعب جدًا لأنه مرة واحدة، إمّا أن تصيب أو تخيب. والممثل الذى يتدرّب على المسرح يكون أقوى بكثير. المسرح منحنى الجرأة والثقة بالنفس. كذلك، ممثلو المسرح يعرفون كيف يحفظون أكثر من غيرهم. أنا أحفظ مسرحية قد تكون فى مئتى صفحة، بينما فى السينما يقولون لى الدور جملة جملة حتى أقولها. فمن بدأ بالسينما أولًا يكون من الصعب عليه المسرح، لكن من كانت بدايته فى المسرح يقدر أن يمثل فى السينما وغيرها.