ظهرت جزيرة جرينلاند فجأة كواحدة من أخطر بؤر التنافس الجيوسياسي في العالم في أقصى شمال الكرة الأرضية، حيث الجليد يذوب بصمت، هذه الجزيرة العملاقة، التي كانت لقرون مجرد أرض نائية تابعة للدنمارك، تحولت اليوم إلى جائزة استراتيجية تتصارع عليها الولايات المتحدة، الصين، وروسيا، في سباق محموم للسيطرة على القطب الشمالي وثرواته.
لماذا جرينلاند مهمة؟
تمتلك جرينلاند ثلاث أوراق قوة تجعلها محط أنظار العالم الموقع الجغرافي، تقع بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتتحكم في الممرات البحرية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد، وهي طرق ستختصر زمن التجارة بين آسيا وأوروبا بنحو 40% ،كما تحتوي علي ثروات هائلة من معادن نادرة تدخل في صناعة الهواتف والأسلحة المتطورة ،واحتياطات نفط وغاز غير مستغلة، يورانيوم وذهب، وهي عناصر حيوية لصناعات المستقبل والطاقة النظيفة، كما أنها لها بعدعسكري فتضم الجزيرة قاعدة ثولي الأمريكية، إحدى أهم قواعد الإنذار المبكر للصواريخ الروسية، ما يجعلها جزءًا من منظومة الدفاع الأمريكية، وذلك حسب ما ذكرت «الجارديان».

لماذا عاد الصراع الآن؟
وذلك تقرير الجارديان أن ذلك الصراع جاء بسبب الاحتباس الحراري، حيث يذوب الجليد ويفتح طرقًا بحرية جديدة ، وإمكانية استخراج المعادن وسباقًا بين القوى الكبرى لفرض النفوذ فجرينلاند لم تعد أرضًا مجمدة بل خزينة استراتيجية.
أمريكا… لماذا تريدها؟
وأكد تقرير الجارديان أن واشنطن ترى أن السيطرة على جرينلاند تعني حماية أمريكا من روسيا ومنع الصين من التغلغل في القطب الشمالي والسيطرة على طرق التجارة الجديدة.
اقرأ أيضا: «ترامب»: السيطرة على «جرينلاند» خطوة حاسمة لتعزيز النفوذ الأمريكي
الدنمارك وجرينلاند… معضلة الاستقلال
جرينلاند تتمتع بحكم ذاتي، لكنها تعتمد اقتصاديًا على الدنمارك ،والضغوط الدولية رفعت أصواتًا داخل الجزيرة تطالب بـ:"الاستقلال بدعم أمريكي أو صيني مقابل الثروات"، لكن الاستقلال قد يحول الجزيرة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى، وذلك حسب ما ذكرت روتيرز.

إلى أين يتجه المستقبل؟
هناك 3 سيناريوهات محتملة بقاء جرينلاند تحت المظلة الدنماركية مع نفوذ أمريكي متزايد ة،او استقلال تدريجي مدعوم من واشنطن، او تحول الجزيرة إلى ساحة تنافس صيني روسي أمريكي خطير .
اقرأ أيضا :«سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب
جرينلاند لم تعد مجرد جزيرة جليدية بل أإنها مفتاح السيطرة على القطب الشمالي، وثروات المستقبل، وأمن أمريكا وروسيا والصين ،ومن يسيطر على جرينلاند، قد يسيطر على النظام العالمي القادم.
ردود فعل سياسية موحدة من جرينلاند
رفض صريح للانضمام إلى الولايات المتحدة ،أصدر قادة خمسة أحزاب سياسية في برلمان جرينلاند بيانًا مشتركًا قويًا أكدوا فيه "لا نريد أن نكون أميركيين، لا نريد أن نكون دانماركيين، نريد أن نكون جرينلانديين".
وأشاروا إلى أن مستقبل جرينلاند يجب أن يقرّره الشعب الجرينلاندي وحده، وأن لا دولة أخرى يمكنها التدخل أو الضغط عليهم لاتخاذ قرار مصيري كهذا ، وتأكيد الحق في تقرير المصير جرينلاند يجب أن يتم عبر عملية ديمقراطية وشفافة، دون استعجال أو تدخل خارجي، وأن احترام القانون الدولي هو الأساس في أي مفاوضات مستقبلية.

روبيو يجدد التزام الولايات المتحدة بأمن الكويت
لبنان: رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران
إسرائيل تعلن تصفية «قيادات بارزة» في حركة حماس بقطاع غزة







