د. أيمن الرقب
يعانى الشعب الفلسطينى منذ سنوات من قرصنة الاحتلال الإسرائيلى على أموال الشعب الفلسطيني، وهى الأموال التى يتم جلبها عن طريق وزارة المالية الإسرائيلية من عوائد الجمارك التى تفرض على البضائع التى يتم استيرادها من قبل التجار الفلسطينيين، وهذا بروتوكول معمول به منذ توقيع الملحق الاقتصادى فى اتفاقية أوسلو، أو ما يطلق عليه اتفاقية باريس الاقتصادية، وهذا البروتوكول نظم عملية تحصيل هذه الجمارك وتوريدها لخزينة السلطة الفلسطينية، والتى تعتمد بشكل كبير على هذه الأموال أو ما يطلق عليها المقاصة لدفع رواتب موظفيها، وحسب البروتوكول هذا فإن المالية الإسرائيلية تتكسب من هذه العملية حيث تتحصل على ما يقارب من عشرين بالمائة من هذه الأموال بدلا من أتعاب التحصيل.
حسب تقارير المالية الفلسطينية فإن الاحتلال الإسرائيلى يقرصن على ما يقارب من أربعة مليارات دولار أموال الشعب الفلسطيني، وأصبحت القرصنة نهج حياة فى وزارة المالية الإسرائيلية، والحجج كثيرة، فتارة الخصم لدفع مستحقات لشركة الكهرباء الإسرائيلية، وتارة أخرى لدفع تعويضات لأسر إسرائيلية تضررت من أعمال فدائية فلسطينية، وتارة لأن السلطة تدفع رواتب لذوى الأسرى والشهداء الفلسطينيين وهذا بالنسبة لهم تشجيع على الإرهاب.
الحجج كثيرة، والهدف هو سرقة أموال الشعب الفلسطيني، وكان آخرها قيام وزارة المالية الإسرائيلية تحويل سبعين مليون شيكل أى ما يقارب عشرين مليون دولار من هذه الأموال الفلسطينية لرفع الأنقاض من مدينة رفح بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية، والتى طلبت من الاحتلال تحمل تكاليف رفع الأنقاض من مدينة رفح وتجهيزها للبناء من جديد، وبدلا من أن تتكلف دولة الاحتلال مصاريف رفع هذه الأنقاض قامت بسرقتها من أموال الشعب الفلسطينى لتشغل بها شركاتها الخاصة والعامة.
نتيجة هذه القرصنة تعجز السلطة الفلسطينية منذ سنوات عن دفع رواتب موظفيها مما زاد العبء على المواطن والسلطة الفلسطينية.
هذا الأسلوب من القرصنة يخالف القوانين الدولية العاجزة عن كبح جماح اليمين الإسرائيلي، وهذه القرصنة تشبه القرصنة الدولية على أموال الغير وهى إجراءات حصنها القانون الدولى ولكن الكثير يتجاوزه من أجل مصالحه، ويسيطر بذلك قانون الغاب بدلا من القانون الدولي، والقوى يفرض قراراته على الضعيف.
قبل أسابيع قررت دول غربية القرصنة على أموال جمهورية روسيا الاتحادية والتى تقدر بثلاثمائة مليار دولار، وذلك ما بين التجميد وتحصيل الفوائد ولكنها لم تجرؤ على مصادرتها بشكل كامل ونزعها من أصحابها كما يفعل الاحتلال الإسرائيلي، ورغم أن هذا الإجراء غير قانونى ويحدث مع دولة عظمى، ولكنه مشجع لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي.
تجميد أصول مالية لعدة دول حدث كثيرا ولكن دون سرقتها بشكل كامل، وقد عانت جمهورية مصر العربية من ذلك وكذلك إيران وليبيا والعراق وغيرها الكثير وهى أموال حكومية يتم استثمارها فى شركات دولية، ومحمية من القانون الدولي، والقرصنة عليها يخالف كل هذه القوانين.
على الصعيد الفلسطينى هذا الأسلوب من القرصنة ينسف اتفاقية السلام وملحقاتها، ولكن للأسف الفلسطينيون الطرف الأضعف متمسكون بشعرة معاوية فيما تبقى من اتفاقية أوسلو.
أما على الصعيد الدولى فهذا الأسلوب من القرصنة كما حدث من جمهورية روسيا الاتحادية مؤخرا ينسف الأمان والمصداقية لأى صناديق دولية، ويدفع باتجاه تقليص أى نشاط اقتصادى دولى وأن تختصر كل دولة أموالها للاستثمار الداخلى وتنكفئ على ذاتها مما يؤثر على الاستثمارات الدولية، وعلى الشركات العابرة للقارات.
استوقفى خلال الأيام الماضية تصريح للرئيس الروسى فلاديمير بوتين تعليقا على تجميد أموال جمهورية روسيا الاتحادية غير مستبعد فيه أن تقوم دول غربية مستقبلا بالحجز على أموال عربية بحجة خلافات فكرية على سبيل المثال.
ما حدث مع روسيا الاتحادية بالفعل قد يحدث مع دول عربية وإسلامية، ولنا نموذج مطالبة الاحتلال الإسرائيلى بتغيير المناهج التعليمية الفلسطينية كأحد شروط الإفراج عن الأموال الفلسطينية المصادرة، وهذا يتفق مع ما يتوقعه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
ما يحدث من قرصنة دولية يجب أن يدفع إلى التركيز على الاستثمار الداخلى البينى بين الدول الأكثر صداقة، والتركيز على الاستثمار الداخلى العربى وكذلك دول الجنوب بشكل أساسى مع سن قوانين حماية محلية لحماية المال العام للدول، وتجنيبه أى خلافات مهما كان حجمها، لأنها أموال شعوب وليس أفراد.
نموذج ما يحدث مع الشعب الفلسطينى نموذج واضح، فقد عجزت الدول الأوروبية رغم أنها لم تستخدم أدواتها الخشنة فى ثنى وزير المالية الإسرائيلى بتسئيل سيموتريتش عن القرصنة على أموال الشعب الفلسطينى ولم تتمكن رغم كل تهديداتها من وقف عمليات السرقة هذه وإعادة أموال الشعب الفلسطيني، بل ذهبت لتبنى بعض مطالب الاحتلال الإسرائيلي.
نحن بحاجة إلى استقرار كونى بشكل عام ليشعر الجميع بطمأنينة واستقرار، مع ضمان قوة للقانون الدولى يحمى الجميع دون ذلك سيستمر صراع الغاب، ومن يمتلك القوة يفرض ما يريد على الآخرين، وهذا سيؤسس لفوضى كونية لا يعلم أحد مدى مآلاتها.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







