فكرتى

الحب لا يموت

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


سألتنى شابة مقبلة على الزواج: هل يموت الحب ؟ قلت: لا أتصور أن الحب يموت بل نحن نقتله. فالحب مثل الورد يحتاج إلى  رى ورعاية واهتمام. فإذا  أهملناه وانشغلنا عنه وحرمناه من الماء والهواء والشمس ذبل ثم مات.

لم أسمع على مدى العمر عن حب مات بالشيخوخة، ولكن أسمع عن حب عاش مدى الحياة بل استمر بعد الموت. رأيت سيداتٍ يبكين أزواجهن الذين رحلوا منذ أكثر من ثلاثين عاماً.. وكأنهم رحلوا اليوم.

وليس صحيحاً أن الحب يموت بعد الزواج بسبب الرتابة والملل. كل ما يحدث أننا نهمله ونتجاهله وننساه فيموت بالتدريج. مشاعر الحب تتطور، تشتعل بالفراق وتهدأ باللقاء. فمثلاً لا يمكن للزوج  أن يبكى من البعاد أو يتعذب من الحرمان وزوجته إلى جانبه! فكلمات الأغانى مثل» واحشنى وأنت معايا» لا تنطبق على الواقع. لا يمكن لحبيب جالساً مع حبيبته طوال الليل والنهار أن يحترق قلبه من البُعاد.

 أؤمن أن الحب يمكن أن يعيش مائة عام لو كان الطرفان قادرين على العطاء، والتنازل والتضحية أحياناً. الحب ليس عاطفة واحدة إنما عدة عواطف متداخلة. فيه احترام، وفيه تضحية، وفيه تسامح، وفيه صفح، وفيه إيثار.. وفيه قدرة على تقبل الآخر بمزاياه وعيوبه. 

لا شىء يقتل الحب أكثر من الشك، والنكد، والأنانية، والهجر، واشراك الآخرين فى العلاقة بين الحبيبن. علاقة الزوج والزوجة لا يفهمها إلا هما. ويجب ألا يُسمح لأى عنصر خارجى بالتدخل أو إبداء الرأى فيما يحدث بينهما. جمال مشاعر الحب فى قداسته، هو محراب لا يدخله إلا الرجل والمرأة، فإذا دخله ثالث أفسده.. مهما كان قريباً من الطرفين ومهما كانت نواياه حسنة.

الحب يتغير مع الزمن. فحب  أجدادنا غير حب آبائنا.. وحب جيلنا يختلف تماماً عن حب جيل أبنائنا وأحفادنا. لا يمكن أن نطبق تجاربنا على الأجيال الأخرى، لأن احتياجاتهم غير احتياجاتنا وأسلوب تفكيرهم مختلف تماماً.

الحب يتأثر بوسائل المواصلات، ففى عصر الجِمال يمشى وئيداً، وفى عصر الصواريخ ينطلق فى جنون.  مثلاً نرى أن  الخطابات الغرامية قد نزلت عن عرشها بسبب انتشار التليفونات، ونزلت التليفونات عن عرشها بسبب انتشار الموبايل، والرسائل الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعى. 

اختفى شعر الغزل بالسفور، لأن  وجه المرأة المُغطى باليشمك  أو البيشة أو البرقع كان  يملأ قلب الشاعر بالخيال، فيضع فيها كل الجمال الذى يتوهمه ويتمناه.

 أضُيف  فى العصور التالية أنواع أخرى من الجمال مثل: جمال الشخصية وجمال الذكاء..  وجمال القدرة المادية أحياناً. وأصبحت هذه الأنواع من الجمال تعوض الفتاة عن قوامها غير الرشيق أو حرمانها من الحسن الفتاك! 

الحب الحقيقى لا يموت.