يوميات الأخبار

100 عام من العزلة!

عادل حلمى
عادل حلمى


«سوف ينحدر هذا العالم إلى الدرك الأسفل، عندما يسافر الناس فى الدرجة الأولى، بينما يُوضع الأدب فى مركبة الشحن»

أجمل ما فى الحياة، أن تتعايش معها بشخوصها وواقعها .. حلوها ومرها .. خيرها وشرها، وهذا هو السر الذى يربطنى بحبل سرى مع أدب أمريكا اللاتينية أو أدب «الواقعية السحرية» كما يُطلق عليه، الذى هيمن على ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والذى يقدم لك قصصاً من  الواقع وشخوصاً من «لحم ودم» تعايشها وكأنها فى الحى الذى تسكنه، والحارة التى ترتادها والشارع الذى تسير فيه، ويمزجها بأسطورة تحشد الجميع حولها، فتنغمس فى الرواية وأبطالها وقصتها التى تشبهك أو عايشتها أو سمعتها عن شخص تعرفه، أو تتمنى أنت أن تكون محل بطلها .. أدباء عظام أمتعونا بأدبهم الرفيع وأسلوبهم العذب وسردهم المُنمق الرشيق، فمن لم يستغرق فى رائعة غابرييل غارسيا ماركيز «100 عام من العزلة»، التى باعت أكثر من 30 مليون نسخة حول العالم، والتى تحكى واقع ستة أجيال متعاقبة، وغيره الكثير من نجوم هذا الأدب، مثل «البيروفى» ماريو بارجاس و«الأرجنتينى» خوليو كورتاثر و«المكسيكى» كارلوس فوينتس»، وغيرهم من الكتّاب، الذين تمردوا على الهيمنة الأدبية الأوروبية، وقواعد الكتابة الكلاسيكية.. هذا الأدب السحرى، واكب نهضة أدبية مصرية كبرى، تسير على خطاه وتنغمس فى تفاصيله تحاكيها وتنافسها، بل تتفوق عليها بصاحب نوبل الأديب العالمى نجيب محفوظ، الذى أتحف الساحة الأدبية بسيل جارف من أدب الواقعية السحرية، تتقدمهم الثلاثية «بين القصرين وقصرالشوق والسكرية» .. عمالقة كبار من أدباء مصر، منهم: عباس العقاد وتوفيق الحكيم وطه حسين ويوسف إدريس وإحسان عبدالقدوس وثروت أباظة وأنيس منصور ومصطفى محمود ومحفوظ عبدالرحمن وإبراهيم أصلان، وغيرهم الكثير من أبناء الجيل الذهبى للأدب المصري، تسلم الراية منهم جيل لا يقل روعة وألقاً منهم: أسامة أنور عكاشة ولينين الرملى ووحيد حامد ومحمد صفاء عامر ومجدى صابر وعبدالحميد جودة السحار ويوسف عوف ومحمد جلال عبدالقوى ومجدى صابر وأحمد رجب، ليتواصل الإبداع الأدبى المصرى .. حديث الشارع المصرى عن هيمنة الدراما التركية والسورية على المشهد الفضى له مبررات منطقية فى مخاوفه، وعلينا أن ننتبه ونمنح القصة الاهتمام الذى تستحقه فقوتنا الناعمة إحدى الركائز الأساسية فى دعم ريادتنا إقليمياً، وعلينا أن نستمع للخبراء والمتخصصين عن سر ندرة الأدباء المبدعين على الساحة حالياً، وهل كان لما يسمى «ورش الكتابة» دور فى ذلك التراجع بكتابات سطحية جوفاء لقصص تستنسخ أعمالاً لكتّاب عظام ولكنها تخليها من مضمونها وحبكتها الدرامية، فتقدم لنا مسوخاً درامية لا ترقى لما تتخم به مكتبتنا التليفزيونية من أعمال درامية خالدة، وقفت صامدة فى وجداننا نشاهدها مئات المرات ونحفظ مشاهدها ونردد عباراتها ونتقمص مشاهد أبطالها ولا نمل من رؤيتها مراراً وتكراراً، وعلى كل الجهات المعنية اتخاد خطوات سريعة لاستعادة الدراما المصرية عرشها، والتنقيب عن المواهب الأدبية فكلى يقين أن معين الإبداع المصرى لا ينضب أبداً.

صوت مصر

لا أحد يختلف على موهبة وحضور وتألق المطربة الجميلة أنغام، وأنا أحد المحبين لصوتها البديع واحترامها لفنها وذاتها، وأنا لا أنكر على أى فنان الألقاب التى يمنحها له النقاد أو الجماهير التى تحبه، فللناس فى عشقهم مذاهب، ولكن عندما يتعلق الأمر بـ «كوكب الشرق» السيدة أم كلثوم فهناك خطوط حمراء لا ينبغى تجاوزها فى حرم «صاحبة العصمة»، فأم كلثوم ليست مطربة، بل حالة وطن وأمة وعشق وثوابت وتاريخ وتراث، وحالة إنسانية إبداعية فريدة غير قابلة للتكرار أو النسخ على وجه الأرض، وأن يمنح مهرجان غنائي، أنغام لقب صوت مصر، فمع احترامى لأنغام ولمنظمى المهرجان، فالسيدة أم كلثوم كانت وما زالت وستبقى للأبد «صوت مصر» الهادر الذى ملأ الدنيا طرباً وألقاً وغناءً لقصائد لم يتخيل أحد يوماً أنها يمكن أن تصبح أغنية ترددها القلوب والألسن فى كل مكان وفى كل زمان.. إن السيدة أم كلثوم ليست مطربة فقط، بل هل رمز للإبداع المصرى المتفرد، ونموذج لحالة الشموخ لوطن علم الدنيا الحضارة والفن وتقدير الذات.. إن أم كلثوم فى عظمتها هى رمز لكل المصريين، والتى استطاعت بتألقها أن تجمع حولها كل الطبقات من الملك إلى الرئيس إلى الطبقة المخملية فالطبقة الوسطى ثم إلى العامة، أم كلثوم هى أنت وأنا وكلنا.. أم كلثوم هى ماضينا العظيم وحاضرنا المبهر ومستقبلنا المشرق.. أم كلثوم هى ذكرياتنا الحلوة وسلوانا فى محنتنا، باختصار أم كلثوم هى«ليلة حب» فى ذاكرة الوطن. 

«بيضاء - مقدونية»

على غرار «القاهرة الخديوية» أطلقت العاصمة الثانية مشروعاً حضارياً لطالما حلمت به وانتظرت طويلاً إلى أن يتحقق، وفى عصر مصر الذهبي، وتحت راية قائدها عبدالفتاح السيسي، يتحقق ما كان المرء يعتبره درباً من خيال .. أخيراً تنفض «عروس البحر» الغبار عن وجهها الشاحب وترتدى ثوباً حضارياً بهياً بمشروع التنسيق الحضارى لطلاء وتوحيد واجهات العقارات.. عاد وسط المدينة التاريخى من البطالسة إلى فؤاد فصفية زغلول ثم محطة الرمل إلى المنشية إلى عصره الذهبى بعماراته ذات الطابعين «الإنشائى والفنى» المتفردين، ويمضى المشروع إلى الواجهة البحرية، عمارات أكل عليها الدهر وشرب بفعل عوامل التعرية، دخلت جراحة دقيقة فى غرفة عمليات مركزية ليسترد كورنيش الإسكندرية بريقه، ولى ملاحظة واحدة أتمنى على محافظ الإسكندرية والسادة المسئولين، تحقيقها، وهى أن يتم توحيد واجهات عقارات الكورنيش باللون الأبيض ليوافق هوية المدينة المقدونية، أسوة بكل مدن البحر الأبيض المتوسط فى «إيطاليا واليونان وقبرص ومالطا»، وغيرها.. أعلم سيقولون لك: «إن الأمطار الغزيرة ستفسد اللون الأبيض»، وأقول لهم إن كل مدن البحر الأبيض تتشابه فى الأجواء المناخية، وعمليات الطلاء والألوان تقدمت جداً بمواد مقاومة للرطوبة والتعرية والتغيرات المناخية، وأملى ألا تقل الإسكندرية بهاءً عن أثينا وروما، فهى تعانقهما فى القدم والعراقة والتاريخ والمكانة العظيمة بين مدائن العالم.

فضفضة

 يا على يا متعال، يا قدوس يا كبير، يا صمد يا حي، يا مجيب دعاء المضطر، أرنى مفاتيح وحل سدودى وعثراتي، يا من لا يغفل عن عباده ولا يرد دعاء فقير لرحمته ورضاه، أغدق علىّ من بابك الذى لا يُغلق ورحمتك التى لا تنفد فرحاً يتعجب له أهل السموات والأرض، وافتح لى كل الأبواب التى أغلقوها فى وجهى بقدرة الفتاح العليم وبأمرك الذى بين الكاف والنون إنك على كل شىء قدير يا رب العالمين.

رحيق الكلام

 طوبى للغرباء فى عالم عاد لجاهليته الأولى وسادت فيه شريعة الغاب.

 النبلاء لا يموتون ولا تمحو الأيام ذكراهم.

 امدد يدك بالخير، ولا تبالى بمن أدماها، فالله قادر على جبر خاطرك.

 لا تنظر للخنادق التى حفرها لك الأشرار، بل أبصر الجسور التى شيدها لك الطيبون بقلوبهم.

 صنائع المعروف لا تغيب شمسها وإن أنكرها البشر.