محطـــات التحليـة شـــريـــــــــــان حيــــاة على سواحــــل مصــر

العريش.. تدخل عصر الاكتفاء المائى

مشروعات عملاقة لتحلية مياه البحر
مشروعات عملاقة لتحلية مياه البحر


إنهاء معاناة الانقطاع والمناوبة.. والوصول إلى استقرار وانتظام المياه فى مواجهة تحديات ندرة المياه، وتزايد الضغوط الناتجة عن النمو السكانى والتوسع العمرانى والسياحى، تتجه الدولة إلى تحلية مياه البحر كخيار استراتيجى لا غنى عنه لتأمين احتياجات الحاضر وضمان استدامة المستقبل، خاصة فى المحافظات الساحلية والمناطق البعيدة عن مصادر المياه التقليدية.

اقرأ أيضًا| إنشاء أكبر محطة تحلية مياه في الشرق الأوسط بالعريش

ومن سواحل البحر المتوسط غربًا، مرورًا بالبحر الأحمر، ووصولاً إلى سيناء شمالًا وجنوبًا، تتوزع مشروعات عملاقة لتحلية مياه البحر، لم تعد مجرد حلول فنية، بل شرايين حياة أعادت رسم خريطة الاستقرار والتنمية، وأنهت سنوات من المعاناة مع العطش والانقطاع، وفتحت الباب أمام مجتمعات عمرانية وسياحية جديدة.

اقرأ أيضًا| ختام البرنامج التدريبي لمهندسي وكيميائيي محطات التحلية بالبحر الأحمر


هذا الملف يرصد على أرض الواقع كيف تحولت محطات التحلية إلى ركيزة أساسية للأمن المائى، عبر استعراض أبرز المشروعات المنفذة، وحجم طاقتها الإنتاجية، وأثرها المباشر على حياة المواطنين، فى مدن بلا نهر، وعلى سواحل فرضت الجغرافيا فيها أن يكون البحر هو المصدر و«الحل».

لم تتوقف عجلة التنمية فى مختلف القطاعات بمحافظة شمال سيناء، فى مؤشر واضح على إصرار الدولة على استكمال المشروعات القومية وفق الجداول الزمنية المحددة، ودعم جهود التنمية المستدامة، خاصة فى قطاع مياه الشرب، تحسبًا لمواجهة تحديات ندرة المياه مستقبلًا.

ويأتى ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بالاعتماد على تحلية مياه البحر فى المحافظات الساحلية، ضمن خطة الدولة لتطوير منظومة المياه ومحطات التحلية بسيناء، وتحت إشراف اللواء خالد العمرى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحى بشمال وجنوب سيناء، باعتبارها من المشروعات التنموية التى تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين بمحافظة شمال سيناء.

وقال المهندس سعيد فوزى، نائب رئيس الشركة، إنه تم تنفيذ وتشغيل محطات تحلية المياه بمدينة العريش بأعلى مستويات الكفاءة، بهدف تحسين البنية الأساسية، وتأمين كميات إضافية من مياه الشرب بشكل مستدام لجميع المناطق، مع مراعاة التوسعات العمرانية.. وأوضح أنه تم إنشاء أكبر محطة لتحلية مياه البحر فى الشرق الأوسط وأفريقيا عند الكيلو 17 غرب مدينة العريش، بإجمالى طاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف متر مكعب يوميًا، وتضم المحطة 6 وحدات تحلية تعمل بنظام التناضح العكسى (RO).

وأضاف أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى للمحطة بطاقة 100 ألف متر مكعب يوميًا، والتى جرى تشغيلها لتلبية احتياجات جميع المواطنين بمدينة العريش، والقضاء على نظام المناوبة، وضخ المياه إلى المنازل على مدار 24 ساعةيوميًا، حيث تخدم المرحلة الأولى نحو 350 ألف مواطن.

وأشار نائب رئيس الشركة إلى أن إنشاء المرحلتين الثانية والثالثة يُعد امتدادًا لاستراتيجية الدولة للتنمية البشرية والاقتصادية بشبه جزيرة سيناء، موضحًا أن تنفيذ كل مرحلة يستغرق عامًا واحدًا، لإضافة طاقة إنتاجية إجمالية قدرها 200 ألف متر مكعب يوميًا.

وأكد أن وصول المياه إلى جميع المنازل بمدينة العريش استلزم إحلال وتجديد الشبكات القديمة بالكامل واستبدالها بشبكات جديدة، ما أسهم فى إنهاء الأعطال و الانفجارات المتكررة التى كانت تشهدها الشبكة القديمة.

وأوضح أنه تم تشغيل 19 محطة تحلية تعمل على الآبار السطحية بقرى جنوب الشيخ زويد ورفح، وقرى بئر العبد، ومركزى الحسنة ونخل بوسط سيناء، وتعمل معظم هذه المحطات بنظم الطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية.

ومن جانبه، قال المهندس ياسر العمارى، مدير المتابعة بالشركة، إنه تم إنشاء منظومة محطات تحلية مياه البحر بمنطقة المساعيد (1 و2)، بطاقة إنتاجية 5 آلاف متر مكعب يوميًا لكل محطة، إضافة إلى محطتى تحلية مياه البحر بمنطقة الريسة بأبى صقل (1 و2)، الأولى بطاقة 5 آلاف متر مكعب يوميًا، والثانية بطاقة 10 آلاف متر مكعب يوميًا.. وأضاف أن محطة التحلية بالكيلو 17 غرب العريش تنتج فى المرحلة الأولى 100 ألف متر مكعب يوميًا، وتقوم حاليًا بتغذية مدينة العريش بنحو 60 ألف متر مكعب، مع ضخ 40 ألف متر مكعب مركزى الشيخ زويد ورفح الجديدة، والتجمعات الجديدة التابعة لمدينة رفح فى المرحلة القادمة.

وأشار إلى أن منظومة التحلية بالمحافظة تشمل أيضًا إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بمنطقة الشيخ زويد بطاقة 5 آلاف متر مكعب يوميًا، ومحطتين لتحلية مياه البحر بمدينة رفح، الأولى بطاقة 5 آلاف متر مكعب، والثانية بطاقة 10 آلاف متر مكعب.

وأوضح أن كميات المياه المقرر إنتاجها من محطات التحلية بمدينة العريش تبلغ نحو 25 ألف متر مكعب يوميًا، إضافة إلى 25 ألف متر مكعب يوميًا من محطات رفح والشيخ زويد.

وأضاف أنه تم تركيب رافع كرم أبو نجيلة بسعة تخزينية 7 آلاف متر مكعب، ورافع جنوب المساعيد بسعة تخزينية 20 ألف متر مكعب يوميًا، قابلة للزيادة إلى 40 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب رافع الصفا الجديد بمدينة العريش بسعة تخزينية 10 آلاف متر مكعب، قابلة للزيادة إلى 20 ألف متر مكعب.. وقال المهندس موسى سليم سليمان، مدير عام منطقة العريش بشركة مياه الشرب بشمال سيناء، إن احتياجات مدينة العريش من مياه الشرب تبلغ نحو 70 ألف متر مكعب يوميًا خلال فصل الشتاء، وترتفع إلى نحو 85 ألف متر مكعب يوميًا خلال فصل الصيف.

وأوضح أنه يتم الاعتماد على محطة مياه النيل بالقنطرة شرق بنحو 25 ألف متر مكعب يوميًا، إضافة إلى نحو 60 ألف متر مكعب يوميًا من محطة تحلية البحر بالكيلو 17 غرب العريش، التى تنتج 100 ألف متر مكعب يوميًا.. ومن جانبه، أوضح المهندس إسلام محمد، مدير محطات تحلية مياه البحر بالريسة، أنه يشرف على محطتين، الأولى بطاقة 5 آلاف متر مكعب يوميًا، والثانية بطاقة 10 آلاف متر مكعب يوميًا..

وأشار إلى أن عملية معالجة مياه البحر تتم من خلال فلاتر كبيرة لفصل الشوائب، قبل تخزين المياه بعد تنقيتها وإعادة ضخها فى الشبكات لتصل إلى منازل المواطنين، بينما يتم صرف الجزء الآخر من المياه مرة أخرى إلى البحر، مضيفا أن المحطتين تغطيان مناطق أبى صقل، وضاحية السلام، ومنطقة المدينة الشبابية.