ذكرى ميلاد شقراء السينما صاحبة المواقف الوطنية

نادية لطفى مع ياسر عرفات فى لبنان
نادية لطفى مع ياسر عرفات فى لبنان


جاءت بولا محمد مصطفى شفيق الشهيرة سينمائياً بنادية لطفى إلى الدنيا فى 3 يناير 1937، ومرت علينا ذكرى ميلادها التاسعة والثمانين السبت الماضى، واحتفى بذكرى ميلادها محرك بحث «جوجل» وعدد من الفضائيات المصرية والعربية لما لها من ثقل كفنانة لها مواقف سياسية ووطنية وإنسانية، ولا يزيد على مواقفها الكثيرة أحد وأطلق عليها الشاعر الكبير كامل الشناوى «مواقف لطفى» لمواقفها الاجتماعية والوطنية، وتأكيدها الدائم على أن الفن رسالة وضلع فى مثلث القيم والفكر الذى يفرض على الفنان اتخاذ مواقف حقيقية، فعندما قرر الرئيس الأمريكى ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أوضحت فى مداخلة تليفزيونية أنها لم تتفاجأ بالقرار لإدراكها بالانحياز الأمريكى الكامل لعدونا الأزلى، وطالبت العرب بموقف واضح بعيداً عن بيانات الشجب والتنديد بشأن مصير القدس وفلسطين!
وفى عام 1982 استقلت شقراء السينما سفينة إلى بيروت، والتقت هناك بالمناضل ياسر عرفات ورجال المقاومة الفلسطينية عقب الاجتياح الإسرائيلى للبنان، حملت الكاميرا لتوثق بها المجازر التى ارتكبها رئيس وزراء العدو اريل شارون، ولنادية لطفى مواقف سابقة عندما تطوعت فى الهلال الأحمر لتمريض المصابين فى العدوان الثلاثى 1956، وذهبت لترعى المصابين فى حرب أكتوبر 1973، وسجلت شهادات الجنود بمستشفى قصر العينى التى صنعت بها الفيلم الوثائقى «جيوش الشمس» مع المخرج شادى عبد السلام الذى قدمت معه فيلم «المومياء»، وكانت نادية تحمس الكثير من الكُتّاب والمبدعين لزيارة الجبهة، ولعبت دوراً كبيراً فى مجابهة حكم الإخوان وكانت من الناس الفاعلة فى ثورة 30 يونيو 2013 التى وصفتها بالمعجزة الإلهية، ولها مواقفها الإنسانية التى ترجمتها بالوقوف بجانب زملائها المرضى، فلم تفارق جورج سيدهم وكمال الشناوى وآخرين. 
نادية لطفى التى قدمت أهم أفلام السينما المصرية وأكثرها نجاحاً، احترمت فنها وجمهورها عندما سادت موضة أفلام المقاولات وأفلام التيك اوى ورفضت كل ما يُعرض عليها منها، عندما سُئلت عن اعتزالها للسينما قالت: «أنا لم أعتزل السينما بل اعتزلت «العفن»، لا أستطيع أن أوقع عقداً على سيناريو مسموم، الجمهور بالنسبة لى أمانة، وأبسط الأشياء أن أمتنع عن تداول المواد السامة، والفنان الذى يفعل عكس ذلك، يقتل أفكاراً، ويقتل أرواحاً، ويعطى لجمهوره مفتاح الانحراف والسقوط»، لم تكن نادية لطفى مجرد نجمة لامعة على الشاشة إنما كانت فنانة تعى رسالة الفن الحقيقية التى تشربتها من صداقة كبار الكتّاب والنقاد والصحفيين والسياسيين الذين غذوا موهبتها بالعمق الفكرى فأصبحت صاحبة مواقف جعلت منها أيقونة حقيقية للفنان الحقيقى، رحلت نادية لطفى بالجسد بعد صراع مع المرض لكننا ما زلنا نستنشق رحيق سيرتها العطرة، وما زالت إبداعاتها السينمائية ومواقفها الوطنية والإنسانية تشغل الذاكرة، لأنها إحدى بنات ربات الإلهام والخيال.