لا يعرف العديد من أبناء الجيل الجديد «فاكهة الجميز» ولا أشجار الجميز التى بدأت أعدادها فى مصر تقل رويداً رويداً، رغم أنها كانت شديدة الصلة كشجرة بأجدادنا الفراعنة الذين اعتبروها «شجرة الحياة» التى تمنح الغذاء والشفاء والسكينة للبشر والرعاية للموتى، وحتى وقت قريب كان بعض المصريين يطلقون اسم «جميز» على أبنائهم الصبيان وخاصة فى القرى، وكلنا يتذكر الشخصية المعروفة «جميز عسل» التى جسدها الفنان الكوميدى الشهير إسماعيل ياسين فى فيلمه الكلاسيكى المليونير عام 1950م.. كما كان لها نصيب من الأمثال الشعبية المتداولة مثل «تحت الجميز ما بطلع حشيش وإذا طلع ما بيعيش»، و«اتجمز بالجميز لحد ما يجيك التين»، وغيرها.
شجرة النهت أو الجميزة ارتبطت عند قدماء المصريين بالمعبودة حتحور «ربة السماء والحب والموسيقى والأمومة والجمال، حيث كان المصريون القدماء يسكنون روحها فى أغصانها ويرونها تخرج منها لتروى العطشان وترحم الموتى، مما جعلها إلهة راعية للحياة والموت معاً»، واستخدم الفراعنة أخشاب الجميز فى صناعة التماثيل والتوابيت والأثاث أما ثماره كانت تؤكل وتقدم قرابيناً.
يقول الدكتور ناصر الجيزاوى رئيس جامعة بنها «أشجار الجميز مازالت شاهدة على عظمة قدماء المصريين بعلوها الشامخ وجذورها العتيقة، تنتشر على كورنيش النيل بمدينة بنها أمام ديوان محافظة القليوبية، وكانت تعد واحدة من أهم الأشجار والنباتات المقدسة لدى المصريين القدماء».
ويتابع قائلاً «بنها من قرى مصر القديمة واسمها الفرعونى القديم «بيرنها» واسم بنها 'بكسر الباء' يتكون من مقطعين «بى» ومعناها بيت أو حظيرة، و»نها» ومعناها شجر الجميز أى «بيت الجميز» التى كانت مقدسة ولها شأن كبير عند قدماء المصريين، وهى شجرة نوبية الأصل انتقلت إلى فلسطين والشام، ويبلغ متوسط عمرها 400 عام وارتبطت بالمصرى القديم واعتبرها «الأم السماوية» للإنسان كما صنع منها التماثيل والتوابيت مثل تابوت الإله أوزوريس، وعرف عن الشجرة قدرتها على الشفاء واحتوائها على فوائد طبية وصحية عديدة».
وأكد المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية أنه تم تطوير كورنيش النيل ببنها، مع مراعاة الحفاظ على أشجار الجميز المتواجدة أمام الديوان، لأهميتها التاريخية والمقدسة عند قدماء المصريين ورسمها على جدران المعابد المصرية القديمة.
من جهته أشار أحمد النادى مدير مركز المعلومات بمنطقة آثار القليوبية أن المصرى القديم اعتقد أن شجرة الجميز رمزاً للخير، وأن أرواح الموتى تأتى على هيئة طيور تحتمى فى الشجرة، حيث تجد حاجتها من الطعام، كما تدلنا النقوش المؤرخة والرسوم الموجودة على جدران المعابد المصرية القديمة.. كما ذكر الشجرة العديد من المؤرخين القدماء فى كتاباتهم عن مصر فعندما زار «هيرودوت» مصر فى القرن الخامس قبل الميلاد وصفها بأنها غابة من الجميز.
كما ذكر الجميز فى أدبيات الطب القديم وقال «ابن سينا» عن فوائده الصحية «الجميز فى لبنه قوة ملينة محللة للدم، وقيل إن لبن هذه الشجرة ملزقة وملحمة للجراحات العسيرة وكذلك يحلل الأورام العسرة، ويصلح الكلى ويذهب الوسواس ويمنع القروح.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







